المراكشية : بوابة مراكش

مؤنس الملك لماحي بِــنْبِينْ .. في خدمة الملك /7


| حرر بتاريخ 18/05/2020



تنقل رواية "مؤنس الملك" للكاتب والفنان التشكيلي المغربي ماحي بنبين لـ "حكاية تفيض بسحر الحكايات الغابرة"، فيما "تغرق في كابوس مأساة إنسانية". هي أكثر من رواية تنحصر أحداثها ومصائر أبطالها بين دفتيها. رواية بقدر ما هي ممتعة بمضمونها، يمكن اعتبارها "وثيقة" يستعيد من خلالها القارئ أحداثا ووقائع وشخصيات مؤثرة طبعت التاريخ المعاصر للمغرب، خصوصا ما ارتبط منها بحكم الملك الراحل الحسن الثاني، من قبيل المحاولة الانقلابية الفاشلة في 1971 أو حدث المسيرة الخضراء في 1975.


في "مؤنس الملك"، يخيم طيف عزيز بنبين كما تحضر سيرته في علاقة بوالده، وخاصة حين تصل القراءة إلى لحظة المحاولة الانقلابية الفاشلة، التي ضربت العائلة الصغيرة للفقيه بنبين، وطبعت بتداعياتها التاريخ المعاصر للبلد.
 
في "مؤنس الملك"، نكون مع استعادة لما رافق التجربة التي مر منها عزيز بنبين، مع رصد لوجهة نظر الوالد، الذي أعطاه الكاتب فرصة تبرير موقفه، بخصوص طريقة تعاطيه من تورط نجله في المحاولة الانقلابية.
 
مع "مؤنس الملك"، لا يمكن للقارئ إلا أن يستحضر رواية أخرى رصدت تداعيات المحاولة الانقلابية على عائلة بنبين. يتعلق الأمر برواية "تلك العتمة الباهرة" للكاتب المغربي الطاهر بن جلون، التي قال عنها إن أحداثها واقعية، استلهمها من شهادة عزيز، التي نكون فيها مع وجهة نظر المعني بالاعتقال بصدد موقف والده من تورطه في المحاولة الانقلابية، ومشاعره نحوه بعد موقفه منه. نقرأ، على لسان عزيز في رواية الطاهر بن جلون، متحدثا عن والده، وهو يقاسي تجربة السجن في تازمامارت: "لم أكن حاقدا عليه. لم أحقد عليه يوما".
 
يظهر عزيز في رواية بن جلون وهو يلتمس الأعذار للوالد، حيث نقرأ له: "كنت أقول في سري، في سكون الحفرة: ماذا بوسعه أن يفعل؟ لقد أسأت التصرف وإن كنت لم أخطط لشيء. لم أعصَ الأوامر. دخلت القصر من دون أن أطرح على نفسي أي سؤال. وبذلك كنت أهين الملك والثقة التي أولاها لأبي المفترض أني كنت هناك أنفذ أوامر رؤسائي.

كان بإمكاني أن أرفض الالتحاق بالآخرين، فيتم التخلص مني برشقة رشاش. أو كان بإمكاني أن أنحاز إلى الجهة الأخرى وأدافع عن الملكية. لكني لم أفكر في مثل هذا الخيار. ربما شلني مشهد المجزرة. كنت جامدا في مكاني، جاحظ العينين، جاف الحلق، ثقيل الرأس. كانت أشعة الشمس تعمي بصيرتي. لم أر سوى صور متسارعة وكنت عاجزا عن الحركة. جاء الحكم بالسجن عشر سنوات قاسيا، لكنه بدا يسيرا نظير ما كنا نكابده في معتقل الموت البطيء. أكان بمستطاع أبي أن يستقيل؟ لا.

فعندما يكون المرء في خدمة الملك لا يستقيل، بل يرضخ ويطيع ويردد على الدوام: "أجل يا مولاي". يجعل نفسه ضئيلا، ولا يضطر إلى تكرار كلامه حتى لو لم يسمع أمره جيدا. يقول: "نعم سيدنا" وليتدبر أمره في تخمين ما قاله. كان والدي في مثل ذلك المناخ وكان فخورا بذلك وسعيدا". ثم يقول في مكان آخر: "لم يكن والدي مستعدا للدخول في الغيبوبة من أجل أحد، كائنا ما كان. فهو ليس من صنف الرجال الذي يشعرون بالمسؤولية عن خِلفَـتهم، فما الداعي إذا إلى تكرار هذا السؤال؟ فإذا قال هو، كما بلغني، "ليس لدي ابن"، أو "هذا الولد ليس ولدي"، فأنا، من جهتي، ما كنت لأقول قط: "ليس لدي أب"، أو "هذا الرجل ليس أبي".

عن موقع إيلاف 



أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة