المراكشية : بوابة مراكش

مؤنس الملك لماحي بِــنْبِينْ .. عائلة شكسبيرية / 2


| حرر بتاريخ 13/05/2020



تنقل رواية "مؤنس الملك" للكاتب والفنان التشكيلي المغربي ماحي بنبين لـ "حكاية تفيض بسحر الحكايات الغابرة"، فيما "تغرق في كابوس مأساة إنسانية". هي أكثر من رواية تنحصر أحداثها ومصائر أبطالها بين دفتيها. رواية بقدر ما هي ممتعة بمضمونها، يمكن اعتبارها "وثيقة" يستعيد من خلالها القارئ أحداثا ووقائع وشخصيات مؤثرة طبعت التاريخ المعاصر للمغرب، خصوصا ما ارتبط منها بحكم الملك الراحل الحسن الثاني، من قبيل المحاولة الانقلابية الفاشلة في 1971 أو حدث المسيرة الخضراء في 1975.


 
يرى ماحي بنبين أن معظم الكُــتاب لا يفعلون أكثر من إعادة كتابة ما عاشوه، بطريقة أو بأخرى؛ مشيراً إلى أنه ترعرع وسط عائلة شكسبيرية، كان أحد أبنائها معتقلاً في تازمامارت، في وقت كان فيه الأب يقضي وقته داخل القصر الملكي، مؤنساً للملك.
 
يستعيد ماحي بنبين لحظة خروج شقيقه من سجن تازمامارت، وكيف أن أول شيء طلبه منه، بعد خروجه من جحيم المعتقل سيء الذكر، هو أن يأخذه لرؤية والده. فما كان منه إلا أن ثار في وجهه، قائلاً له كيف ترغب في رؤية من خذلك فتنكر لك وتبرأ منك، وتخلى عنا.
كان لقاء عزيز بوالده لحظة مؤثرة. عناق ودموع. سيقول عزيز لماحي، في وقت لاحق، إنك أخطأت بمقاطعة والدك، مشيراً إلى أنه اقتسم الزنزانة، حين كان في تازمامارت، مع 30 معتقلاً، وأن أربعة، فقط، هم من ظلوا على قيد الحياة، لأنهم لم يحملوا بغضاً أو حقداً في داخلهم، ضد أي كان، بعدما توافرت لديهم القدرة على الصفح والتسامح. قال عزيز لشقيقه ماحي إن البغض يقتل صاحبه، أولاً، وأنه سمُّ قاتل، لا يمكن أن يحل مشكلاً. فقط، الصفح والتسامح والتغاضي عن أخطاء الآخرين، ما يمنح المرء تصالحاً مع الذات.
مضمون هذا الكلام الذي جمع ماحي وعزيز، سنجده في رواية "مؤنس الملك"، حين سيخاطب هابيل (عزيز) والدته، بعد خروجه من السجن، مشيرا إلى أنه غير حاقد على والده، وأنه يود كثيرا أن يراه، كما إنه ليس غاضبا من أحد، مشددا على أن "الكراهية تُعمل سُمها في قلب صاحبها قبل أن تصيب الآخرين، فتهده وتنهشه، وتقتله ببطء"، فيما "المسامحة دواء عجائبي ... من بين المعتقلين الثلاثين في المبنى باء، لم يبق منا على قيد الحياة سوى أربعة .. لأننا تعلمنا أن نلفظ من قلوبنا سم الكراهية".
صالَحَ ماحي بنبين والده فوجده شخصاً راقياً ومثقفاً، فارتبط به حد التعلق. وقد ظل يردد، منذ مطلع التسعينيات، أنه سيكتب عنه رواية، حتى تحققت الرغبة مع "مؤنس الملك"، حين صار في الستين من العمر، وتصالح مع ذاته، بعدما أخذ برأي شقيقه الذي صرخ في وجهه ذات نقاش: "أنا خرجت من تازمامارت، وأنت ما زلت في داخله. أخرج منه إلى الحياة. تنفسْ قليلاً".
هكذا، حوّل ماحي بنبين الصدمات التي واجهت عائلته إلى دافع إيجابي. أخذ عن والدته قيمة الأسرة وحفظ ذكرى من نحب، ومن شقيقه معاني الصفح والتسامح، قبل أن يقترب من والده الفقيه بنبين، الأديب والإنسان، الذي سيتعلم منه أن الأمور ليست دائماً إما سوداء أو بيضاء، وأنها يمكن أن تكون في منطقة البينَ بيْن؛ طالما أن لكل حقيقته، من جهة أنه لا أحد يملك الحقيقة مطلقاً، وبالتالي فمن كان معتقلاً في تازمامارت كانت له حقيقته، كما إن من كان يعيش في القصر، ملكاً أو في خدمة الملك، له حقيقته، في صدد ما جرى.

عن موقع إيلاف
 
 



أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة