المراكشية : بوابة مراكش

مؤنس الملك لماحي بِــنْبِينْ .. سيرة كاتب / 1


| حرر بتاريخ 12/05/2020



تنقل رواية "مؤنس الملك" للكاتب والفنان التشكيلي المغربي ماحي بنبين لـ "حكاية تفيض بسحر الحكايات الغابرة"، فيما "تغرق في كابوس مأساة إنسانية". هي أكثر من رواية تنحصر أحداثها ومصائر أبطالها بين دفتيها. رواية بقدر ما هي ممتعة بمضمونها، يمكن اعتبارها "وثيقة" يستعيد من خلالها القارئ أحداثا ووقائع وشخصيات مؤثرة طبعت التاريخ المعاصر للمغرب، خصوصا ما ارتبط منها بحكم الملك الراحل الحسن الثاني، من قبيل المحاولة الانقلابية الفاشلة في 1971 أو حدث المسيرة الخضراء في 1975.



لرواية "مؤنس الملك" قيمتها كعمل إبداعي يتداخل فيه التخييلي والواقعي، الذاتي والموضوعي، جاء متناغما مع باقي أعمال كاتب يترك لأسئلته الحارقة أن تتناسل سردا وتشكيلا، مقتسماً رؤيته مع قرائه، بخصوص عدد من القضايا، منطلقاً من أفكار يطور بها أحداث رواياته، بداية مع "غفوة الخادم"(1992) و"جنازات الحليب"(1994) و"ظل الشاعر"(1997) و"أكلة لحوم البشر"(1999)؛ وصولا إلى "درب العْفــُو"(2019)، مرورا بـ"غبار الحشيش"(2001) و"أرض الظل المحروق"(2004) و"نجوم سيدي مومن"(2009) التي تناول فيها الأحداث الإرهابية التي هزت الدار البيضاء في 16 مايو 2003، والتي حوّلها المخرج المغربي نبيل عيوش إلى فيلم سينمائي تحت عنوان "يا خيل الله"، و"الله يخلف"(2013) و"مجنون الملك" التي صدرت في 2017 باللغة الفرنسية، والتي يحكي فيها جانبًا من سيرة والده، قبل أن تنشر بالعربية، عن "هاشيت أنطوان" بلبنان، من ترجمة أدونيس سالم، لكن تحت عنوان "مؤنس الملك".

في مراكش، ربما جالستَ ماحي بنبين، فحدثكَ عن تجربته الفنية والروائية، وعن جزء من سيرته الذاتية التي يتداخل فيها الخاص والعام، بشكل يجعلك تأخذ فكرة عن المأساة التي عاشتها عائلته، وتقف على وجهة نظره بصدد عدد من قضايا البلد، لتستبد بك مشاعر يختلط فيها التقدير والتعاطف مع الرجل، قبل أن تنتهي إلى أن الأمر لا يتعلق، فقط، بمأساة عائلية، أو بتناول فني وروائي متواصل لأفكار وقناعات إبداعية، بل بتوصيف عام واستعادة لما عاشه البلد، ما بين ستينيات وتسعينيات القرن الماضي، من صراعات وتمزقات ومآسي، تم العمل على طيها بـ"الإنصاف والمصالحة".
ربما حدثكَ ماحي بنبين عن الدور الذي لعبتْه والدته في حياته. عن شقيقه عزيز الذي قضى نحو عشرين سنة في سجن تازمامارت، وعن والده الفقيه بنبين وعلاقاته بالملك الراحل الحسن الثاني والباشا الكلاوي والفنانة أم كلثوم والشاعر محمد بن ابراهيم، وغيرهم ممن تقاطع مصيره مع مصائرهم، من قريب أو من بعيد.

ربما استعاد ماحي بنبين طفولته ومساره الدراسي، وتعلقه بوالدته، وكيف تمنى، بعد مرحلة الباكالوريا (الثانوية العامة )، أن يصير فناناً، هو الذي لم يكن يعرف، بالضبط، أي مجال فني يستهويه أكثر. وكيف سافر إلى فرنسا لاستكمال دراسته في تخصص الرياضيات، قبل أن يمتهن التدريس، من دون التخلي عن حلم امتهان الفن.
فضلاً عن قيمته الفنية والأدبية وحضوره في الخارج حتى صار، اليوم، من أعمدة الفن التشكيلي والنحت في بلده، وأكثرهم حظوة، كما حاز عدداً من الجوائز عن كتاباته الروائية، يتميز ماحي بنبين، الذي ولد عام 1959، في عمق المدينة القديمة لمراكش، بوجوده ، في فترة من حياته، في صلب مأساة عائلية تصلح لرصد جانب مثير ومعقد من تاريخ المغرب المعاصر، من جهة أنه أحد أبناء الفقيه بنبين، الذي اشتغل مؤنساً للملك الراحل الحسن الثاني منذ منتصف ستينيات القرن الماضي؛ وشقيقه عزيز أحد المعتقلين السابقين بسجن تازمامارت، سيء الذكر والصيت، على خلفية انقلاب الصخيرات الفاشل.

حين يحدثكَ ماحي بنبين عن مأساة عائلته، تتأكد أن ضحايا الاعتقال والسجن، خلال ما سميت بـ"سنوات الرصاص" في المغرب، لم يكونوا، فقط، من قضوا في المعتقلات أو أفنوا زهرة عمرهم في ظلمتها، بل آباؤهم وأمهاتهم وأشقاؤهم وباقي معارفهم.

عن موقع إيلاف




أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة