المراكشية : بوابة مراكش

مؤنس الملك لماحي بِــنْبِينْ .. تازمامرت /10


| حرر بتاريخ 27/05/2020



تنقل رواية "مؤنس الملك" للكاتب والفنان التشكيلي المغربي ماحي بنبين لـ "حكاية تفيض بسحر الحكايات الغابرة"، فيما "تغرق في كابوس مأساة إنسانية". هي أكثر من رواية تنحصر أحداثها ومصائر أبطالها بين دفتيها. رواية بقدر ما هي ممتعة بمضمونها، يمكن اعتبارها "وثيقة" يستعيد من خلالها القارئ أحداثا ووقائع وشخصيات مؤثرة طبعت التاريخ المعاصر للمغرب، خصوصا ما ارتبط منها بحكم الملك الراحل الحسن الثاني، من قبيل المحاولة الانقلابية الفاشلة في 1971 أو حدث المسيرة الخضراء في 1975.


لعل المثير والمفارق في حياة أسرة بنبين أنه في الوقت الذي كان فيه الأب يقوم بوظيفة إضحاك الملك داخل القصر الملكي، كان عزيز، الإبن المعتقل على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة، يتقمص ذات الوظيفة لكن في سجن تازمامارت، حيث كان يقص على مسامع السجناء قصصا أدبية.
وفي هذا الصدد، نقرأ لعزيز بنبين في مذكراته التي صدرت بالفرنسية تحت عنوان ""تازماموت"، قبل أن تصدر بالعربية، عن ترجمة لعبد الرحيم حزل:
"في الصباح أنبري أقص مما حصدت في الليل على مسامع سجناء كانوا يتعلقون بصوتي ويستقترون كل كلمة من كلماتي، ويهتبلون تلك الفرصة للهروب من خلال تلك النافذة المشرعة على الحلم، وعلى ثقافة كانت جديدة على بعضهم: الماضي الأدبي لفرنسا والكتاب الروس الكبار في القرن التاسع عشر والكتاب الأميركيون في مطلع القرن العشرين.
امتد هذا الأمر سنين. وقد كنت في بعض الأحيان أمنح نفسي استراحة، فينوب عني أحد الرفاق ليحكي قصة، لكنني كنت أنا بلا منازع النجم الذي تنتظره البناية عن بكرة أبيها.
وذات يوم أرسل إلي أحد الرفاق بقطعة خبز. فكان لها في نفسي وقع كأنه الزلزال فلم أصدق أنا نفسي ما رأيت؛ أجائع يشرك آخر في قوته البائس ! وما كانت إلا طريقة في التعبير عن الشكر والعرفان. ثم لم أكد أفتح فمي بكلمة شكر لذلك الرفيق حتى أجهشت بالبكاء. فلقد حصلت على أكبر جائزة؛ فما هم بعدها جائزة غونكور أو جائزة نوبل ! تلك كانت مكافأتي على مجهوداتي. فأنا من جوف زنزانتي وفي خضم من القذارة والإسمنت والبرد والبؤس والأهوال، قد غرست شجرة، كانت أجمل الأشجار، وها هي ذي بدأت تعطي أكلها.
لقد كانت المعرفة والحلم ينتصران على شراسة بني البشر. وبعد هذه الواقعة صار بعض الرفاق يرسلون إلي بقطع من الخبز؛ أعز ما يملكون. كانت جلسات الاستماع مقصورة في البداية على النصف الخاص بنا في البناية؛ وسرعان ما انضم إلينا النصف الآخر، فصرنا نشترك في تلك الرحلة الجماعية.
وبمرور الوقت صار ينبوع الحكايات إلى نضوب. فبعد أن استنفدت القصص التي كنت أعمل فيها ذاكرتي، شرعت ألملم شذرات من القصص التي انفرط عقدها من الذاكرة. فجعلت حينها ألوذ بخيالي؛ فأمضي ليالي أستمتع بتركيب ما يشبه لعبة المربكة، بما أبتكر من القطع الضائعة. فتارة أراني ألحم نتفا من حكايات ببعضها، وتارة أخرى، إذا استنفدت كل ما في جعبتي كنت أرتجل من بنات أفكاري. ثم جعلت أحكي مما اختلقت من قصص. لم أخبر أحدا في البداية بشيء مما كنت أفعل، حتى إذا لاقيت النجاح لم أجد بدا من الاعتراف بما اقترف خيالي.
إن الحكاية حلم، والكتابة فعل، ومفارقة الحكاء تكمن كلها في ذلك المزج الذكي بين الاستكانة إلى ماهو موجود والعزيمة على الابتكار".




أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة