مدونة مؤقتا لنكون معكم داخل البيوت … لنكن متفائلين
المراكشية : بوابة مراكش

مؤنس الملك لماحي بِــنْبِينْ .. الدخول إلى القصر الملكي/ 5


| حرر بتاريخ 16/05/2020



تنقل رواية "مؤنس الملك" للكاتب والفنان التشكيلي المغربي ماحي بنبين لـ "حكاية تفيض بسحر الحكايات الغابرة"، فيما "تغرق في كابوس مأساة إنسانية". هي أكثر من رواية تنحصر أحداثها ومصائر أبطالها بين دفتيها. رواية بقدر ما هي ممتعة بمضمونها، يمكن اعتبارها "وثيقة" يستعيد من خلالها القارئ أحداثا ووقائع وشخصيات مؤثرة طبعت التاريخ المعاصر للمغرب، خصوصا ما ارتبط منها بحكم الملك الراحل الحسن الثاني، من قبيل المحاولة الانقلابية الفاشلة في 1971 أو حدث المسيرة الخضراء في 1975.



يخبرنا السارد في "مؤنس الملك" أن "الدخول الى قصر ملكي قد يُفقد أي شخص ثقته بنفسه"، قبل أن يواصل: "في الأروقة الواسعة حيث تتالى الأبواب إلى ما لا نهاية، يسود جو يشبه الحرب يجسده حراس يقفون بملابسهم وعدتهم الفخمة، ووجوههم الخالية من أي تعبير، وحولهم جيش من العبيد بجلابياتهم البيضاء وأغطية الرأس الحمراء. عمالقة مثيرون للخوف، ومختارون بعناية من بين أفضل رجال أفريقيا، ينظرون إلينا نحن الأقزام بازدراء. وكلما مر بتلك الأروقة أحد أفراد العائلة المالكة، تدوي أصوات مبحوحة معلنة عن اقترابه، بإيقاع مضبوط تماما وبقوة تثير القشعريرة في الأبدان. بالنسبة لي أنا الذي نشأت في باحات قصر الباشا، لم تكن خطواتي الأولى في قصر سيدي اكتشافا كبيرا. كنت معتادا أبهة الباشوات والضجيج الذي يرافقها وشعرت بأنني في مكان مألوف".

سيتساءل السارد عن علاقته الجديدة بالقصر الملكي، فيقول: "هل كنت مأخوذا، وبدون علم مني، بطبقة الحكام؟ أي أولئك الذين يرفعون الإنسان إلى مكانة عالية، إلى حيث يرى باقي البشر كحشرات صغيرة تافهة. هل يجري في عروقي ذلك الدم الأسود الذي يثبت أقدام رجال السلطة؟ أولئك الذين ينتهون بطريقة أو بأخرى إلى عقد صفقة مع الشيطان؟ تلك الفئة من الناس التي تبدو للوهلة الأولى عادية، ولا توحي بأنها سيئة، ولكنها تضطر إلى اتخاذ قرارات رهيبة يمليها عليها منطق أكبر منها؟ هل سأصبح بدوري دمية تحركها الصراعات المميتة التي يخوضها الملائكة والشياطين بشكل دائم، لم أكن أملك جوابا. ترقيت في ذلك المنزل الكبير كحشرة يجتذبها الضوء. وكان الفرح والخوف يتصارعان في ذهني وأنا أخطو خطواتي الأولى في قصر سيدي. لم يكن قلقي وجوديا، ولا تحت عنوان الماورائيات. كنت فقط أطرح على نفسي أسئلة بسيطة، عادية، براغماتية. كيف أضمن وظيفتي وأحميها من المصاعب والهفوات؟ هل كنت سأسحر الملك بعلمي أو سأخيب أمله؟"

بعد حيرة الأسئلة، ستسير الأمور على خير ما يرام، حيث نقرأ: "أصبحت "الفقيه محمد"، أو ببساطة "الفقيه". ولم أعد الشخص العادي الذي يعمل كالباقين في القصر الملكي، بل أصبحت عالما في خدمة الملك. واكتسبت في ثلاثين ثانية مكانة تليق بالوظيفة التي أنوي ممارستها لدى سيدي. مؤنس طبعا، ولكن لا مجرد مؤنس عادي، ولا في كل الظروف. وبأمر من الملك اعترف بمكانتي الثقافية كل من في القصر".
يضع السارد القراء في صورة يوميات الوظيفة التي كان يقوم بها داخل القصر، فيقول: "كنا نملأ وقتنا ووقت مولانا حتى صلاة الفجر، باذلين قصاري جهودنا لننسيه متابع يومه، ونرفه عنه بألف حيلة غريبة عجيبة، محولين هذا القصر المهيب الذي تخرج من بين جدرانه أخطر القرارات إلى مكان هادئ تحلو فيه الحياة".

عن موقع إيلاف
 



أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة | Almarrakchia






8CD913E4-4BFE-4976-92FC-EA44C3DB4263
8AEED751-C7FD-4F63-AD20-3129E4E08440
A9C2ADA5-0811-4D26-A569-FA64141F1A54
DE154AFC-C74B-462C-B721-115006ECAF3D
FA6F3194-2A29-4353-8F6E-0985EEAD7431
81DCF7E5-174A-4E08-80E7-692A8557DAC7
9FAE6B31-4524-41A2-8300-5B6281F674E1
161F1C35-837C-4728-813D-E27E3D726E3B

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة