المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

لماذا سيتضامن الحكم العربي مع غزة ؟؟

الاربعاء 16 يوليوز 2014

لماذا سيتضامن الحكم العربي مع غزة ؟؟
 
حسنا، فعل النظام الرسمي العربي،حين التزم الصمت حتى الساعة،بخصوص ما يسقط فوق رؤوس أهل غزة، كأنها مجرد سحابة أمطار رمضانية تمطر ذهبا وفضة،وليست بقنابل حارقة.
جميل،أنه لم تتكلم السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة،وباقي شرذمة الصفر العربي، فتركوا الذبيحة تتلوى ألما بين أنياب ذئبها.كأن من تطحنهم القاذفات الإسرائلية،ليسوا بشرا،مثل الجميع، بل جماعة كلاب مسعورة،موبوءة، يخشى من نقلها العدوى إلى خارج حدودها.
لو فعل الحكم العربي،غير الموقف،لكان الأمر نفاقا بامتياز،وبدا تمسرحا غير احترافي ،وهو الكاره جملة وتفصيلا لحماس و"اللي خلف أبو" حماس، بل وقبلها كل التفاصيل التي تصب في سيرة فلسطين وغزة والضفة والفلسطيني وعرفات وحبش وأبي جهاد وأحمد ياسين ومحمود الدرة وأطفال الحجارة والشعب والحرية والعدل والأرض والعقل والكرامة البشرية والمقاومة والثورة والتغيير والتاريخ ثم الإنسانية الحقيقية جمعاء.لقد قذف كل ذلك،نحو لاوعيه السياسي، منذ عقود طويلة وليس اليوم فقط،مدرجا إياه ضمن سجل من شر ماخلق،وأعداء الله المتربصين بنواميس كونه. جوهر، استمرار موت الحكم العربي،يقوم عكسيا،على وجود الثاني،الفلسطيني الحي، وما يحيل عليه من سياقات فكرية ومجتمعية.
ربما، لو اتفقوا على رمي وجوهنا بفذلكة لغوية،حفظناها ظهرا عن قلب،من قبيل السائد سابقا، ولنقل إجرائيا ما قبل الربيع العربي،لشكل موجبا للإفطار ونحن في رمضان،بناء على بنود الوصية الدينية،الملزمة بضرورة الكف ليس فقط عن تناول الطعام ومباشرة الملذات الحسية،لكن الأهم،ضرورة الاستناد على وازع شعيرة الإيمان، بتفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة،كي يغفر الرب ماسبق من الذنوب،لذلك فضلوا سياسة دفن رؤوسهم في موائد الأكل الرمضانية،راجين من العلي القدير أن يزيد في أوزانهم الفائضة أصلا،فلا يتكلموا في أي شيء،فيغيب الصدق ويضيع الأجر السماوي المرتقب،لأن الكذب والبهتان والضحك على الذقون، من مبطلات الصوم.
ستكون مقومات المعروف كاملة وإيجابية،لو التزم بدورهم فقهاء دم الحيض والنفاس والأجهزة التناسلية ،الصمت،كي لا يضحكوا علينا العالم مرة أخرى، نتيجة ما وصلنا إليه من خواء ذهني وبلاهة،فيسرعوا تحت وقع آلام الفلسطينيين،إلى الإفتاء مثلا بجبرية زواجك من نساء غزة حتى لو كانت العروس صبية في عمر حفيدتك، المهم محاربة اليهود بإطفاء شهوة الشباب العربي، وتحصينه بالزواج،أو جواز تناول وجبة السحور،داخل مدفن للموتى،لمن تهدمت بيوتهم !!! .  
 لقد سقطت آخر أوراق التوت،فقبل الربيع العربي،وخلال ظروف مأساوية مماثلة،ظل السيناريو مترهلا من شدة الشرخ:تصريحات مكررة تنبعث من هنا وهناك لوزراء الخارجية،مع الإشارة إلى ضرورة انعقاد قمة.فعلا تنطلق ،مشاورات وبروتوكولات تأخذ عمدا إيقاع السلحفاة،في انتظار أن تؤدب المقاتلات الإسرائلية، على الوجه الأكمل،الفلسطينيين باسم ملاحقة أفراد المقاومة،وجعلهم جائعين، حفاة، عراة، صرعى، مرضى…، كي لايصير بوسعهم الاهتداء إلى منفذ، فيرضخون زاحفين على بطونهم،بالتالي، يسهل تليين شرايين كبريائهم وجعلهم يبلعون ما لايريدونه.ثم، تتآلف القمة الكافكاوية،والمشهد معروف،بروفات إنشائية على الخطابة، كل وقدراته الحكائية، أمام حاضرين يغضون في سبات شتوي،سئموا من التواجد داخل القاعة. 
بعدها، وكجواب إسرائلي على الاجتماع العربي،وعلى طريقة أسلوب القذافي: "طز فيكم "،سترفع تل أبيب من سعير جنون قذائفها، متحدية هرطقة أصحابنا بيافطة سياسة الأرض المحروقة غير المبقية على بشر أو حجر.تصرخ الشعوب في مختلف البقاع، للتنديد بالتواطؤ المكشوف ،يجيبها الحاكم العربي عبر خطبة متلفزة طارئة، لم تكن مبرمجة قبلا، يلقيها في الغالب العميد حسني مبارك جازما تمام الجزم، للغاضبين، حسب متواليته الشهيرة :"كفانا عنتريات،أيها الإخوة،الجيش المصري لن يحارب،ومن أراد الحرب فليذهب إليها".
كنت وقتها،أعتقد بأن طبيعة نظام الرجل، من جعلته وفيا لموقفه ،لكن مع صيرورة الأحداث،ظهر جليا أنه يعكس روح الواقع،بصيغة من الصيغ، فقد بقينا طيلة العقود السابقة،نسمع عن جيوش عربية، لامثيل لها عتادا وعدة،جاثمة داخل مرابضها كالأسود،تنتظر فقط أقل إيماءة من الزعيم،كي تلتهم أعداء الأمة :كم، الأساطير التي استلهمنا، عن عقائدية السوريين والعراقيين والمصريين؟كم، هي الصفقات الفلكية،لشراء أسلحة أبرمت عقودها حكومات الخليج مع الغرب،عجزت مخيلتنا عن تمثل أرقامها.غير، أن القوات السورية،وبمساعدة إيرانية-روسية،لازالت حتى يومنا هذا،بعد مرور ثلاث سنوات،عاجزة عن "تطهير البلاد من حفنة إرهابيين" مثلما دأب إعلام النظام،منذ الساعات الأولى،على وصف انتفاضة السوريين.أما،جنود العراق،فقد فروا هاربين أمام زحف تنظيم،بدائي، لقيط، وليد الساعة،اسمه داعش.أيضا،لا يبدو أن المؤسسة العسكرية المصرية،رغم تركيز جميع السلط في يد قائدها بالعودة إلى قانون الطوارئ،ثم الشحن الأيديولوجي والإعلامي،والسخاء المالي الخليجي،بقادرة فعلا على الأقل خلال المنظور القريب،على ضبط ما يجري داخل البلد.نفس الإسقاطات، تمتد إلى الجهاز العسكري في الخليج،فرغم كل الترسانة التي تابعنا لسنوات،تراكمها داخل مخازنها،فلا شك أن ذكر اسم إيران، يثير الرعب لدى الحكام هناك،وبأن مجلس التعاون الخليجي،لايمكنه مجابهة طهران دون السند الأمريكي.
لو كان واقع الحال،يضمر العكس ،ولتلك المجموعة أقل شأن،بين منظورات التفكير الاستراتجي،للقوى الحقيقية إقليميا ودوليا،لما عربدت طائرات الإسرائليين،دقيقة واحدة في مجال غزة،ولما اقتلعت إيران، جذور كيان العراق، عن بكرة أبيه.
لقد أحسن الحكم العربي صنعا،بعدم تنديده على الأقل ،ليس نتيجة شعوره بكون اللغة موضة مستهلكة،بل لسقوط آخر أوراق الزيف مع رجة الربيع العربي،فصارت"الوقت خايبة بزاف"حسب تعبير عاميتنا،إذن كل واحد فرح بما استبقته يده أيما هذيان ،لأن العاصفة مرت بسلام ،شاكرا هاته النعمة صباحا ومساء،مما يدعوه إلى حرص دقيق على المقبل من عباراته وحركاته. ألم يباغتنا اللامتوقع،بانقضاء صلاحية حسني مبارك بين عشية وضحاها،رغم خدماته الاستخباراتية اللانهائية،انطلاقا من خنق أهل غزة وإذلالهم،على جميع الواجهات. مع ذلك سقط،فكيف بالبقية؟  
أحسن النظام العربي صنعا،حينما أخرس أفواهه الحكيمة،بخصوص مراكمة ،خطابية.لماذا سيفعل؟ماذا أضافت له هاته ال"فلسطين-التحدي"،غير وجع الرأس لا أقل ولا أكثر،المهم التفرغ بجدية وحزم لترتيب البيت الداخلي،كل وشعبه :الكرة، الجيش، الأعراس، الأعياد، التقدم، الازدهار، التنمية، التعليم، الصحة والصناعة…،الحصيلة،المنطقة العربية هي الجغرافية الأكثر تخلفا وفسادا وضعفا على وجه البسيطة.أخجل، كوني عربيا !.هل، يستقيم الادعاء ببناء اليسير من مقومات الذات،دون أن يقوم أولا بشكل موضعي جيد الهيكل العام لتلك الذات؟.لذلك، دأبت أدبيات الفكر التقدمي العربي،طيلة عقود المد النضالي،على إضافة الشروحات تلو الأخرى،قصد تفكيك بنية المعادلة التالية :الرجعية العربية،مجال حيوي لتجلي ثم تغول واستمرار النازية الصهيونية.الأولى، ستنمي بيولوجيا الثانية،ثم تنقلب الصهيونية من دور المخلوق،كي تغدو الخالق،الباعث للحياة في لتلك الرجعيات، والمؤثثة لأدوارها.إنهاء، معاناة الشعب الفلسطيني،وعبره باقي الشعوب العربية،يكمن بالتحرر على السواء من ميتافيزيقية الحكم العربي وبدائية العقيدة الصهيونية،كي لا تخجل أن تكون إنسانا.              
1
 
سعيـد بوخليـط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيـد بوخليـط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل