المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

لقد «تبهدلتَ» كثيرا بيننا، يا بابا نويل

الثلاثاء 31 ديسمبر 2013

عزيزنا الأب نويل،
هذه الأيام المباركة، حيث يموت عام ويولد آخر، أجمل مناسبة لكي نبعث إليك بهذه الرسالة، كما يفعل كل المؤمنين الذين يرجون بركاتك ويأملون أن تحقق لهم أمنياتهم في الدين والدنيا، وتغرقهم، أيضا، بكثير من الحلوى والهدايا جزاء لهم على اتباع طريق المُخلـّص المسيح.
نحن نعرف أننا مسلمون وأنت مسيحي، لكن ما الفرق؟ فنحن نجدك هذه الأيام في كل مكان، في مدارس الحضانة وأبواب المتاجر ومداخل المطاعم وأرصفة المقاهي وأبواب الحانات ومرائب السيارات، ولم يعد ينقص سوى أن نذهب للصلاة يوم الجمعة فنجدك فوق المنبر تتلو علينا أسفار الإنجيل وترشنا بالماء المقدس.
 
أيها الأب نويل،
في الماضي، لم نكن نراك سوى في التلفزيونات الأجنبية والمجلات القديمة، وكنا نعتقد أنك مجرد خرافة ابتدعتها الكنيسة لإمتاع أتباعها المصابين بالملل أو لرشوة المسيحيين الشكّاكين بكثير من الهدايا والسكريات.
لكننا اليوم، أيها الأب نويل العزيز، صرنا نراك أكثر مما نرى أنفسنا في المرآة، ونجدك في المدن الكبرى كما نجدك في القرى القصية، حتى صرنا نجزم بأحد أمرين لا ثالث لهما: إما أنك اعتنقت الإسلام أو أننا سقطنا جميعا في جُبّ النصرانية.
عندما كنا صغارا رأيناك كثيرا في الأفلام، ووجدناك رجلا شهما وقورا، بلحيتك الطويلة البيضاء وملابسك الفضفاضة الحمراء وطربوشك العجيب. وكثيرا ما خفقت قلوبنا ونحن نراك تلج المنازل من مداخن المدفآت لكي تضع هداياك خلسة على أفرشة الأطفال الحالمين بك أو تذرع الشوارع النظيفة والمثلجة بنواقيسك الصفراء المذهبة. وأكثر ما أمتعنا هو رؤيتك تقود تلك العربة السحرية التي تجرها حيوانات الرنة الجميلة، فتحلق بعيدا في السماء وأنت تـُلوح بسوطك السحري، عابرا القارات والمحيطات، لتمطر أمة المسيح بملايين الهدايا. لا نخفيك، بابا نويل العزيز، أننا كثيرا ما تمنينا لو تقفز إلينا من شاشة التلفزيون أو السينما وتوزع علينا اللعب والحلوى. صحيح أننا مسلمون، لكن الحلوى هي الحلوى، ولا نعتقد أنك كنت ستخلطها ببعض شحم الخنزير أو تـُخلـِّلها بالنبيذ قبل أن تعطينا إياها.
لكننا بعد أن كبرنا، أيها الأب نويل، لم نعد نراك فقط في التلفزيون والمجلات، بل صرت تسكن بيننا وكأنك واحد منا، وبتـْنا نصادفك أيام رأس السنة في كل مكان، إلى درجة أن صدمتنا فيك كانت كبيرة، واسمح لنا، أيها الرجل الوقور، بأن نذكرك ببعض زلاتك عندنا في السنوات الأخيرة:
هل تذكر ذلك اليوم الذي كنت تجلس فيه على كرسي ملون بباب مطعم، وكان الأطفال يلتقطون صورا معك وكأنهم في حلم، وكانت هناك طفلة بئيسة الحظ وضعتها والدتها في حضنك لالتقاط صورة العمر، غير أنه عوض أن ينطلق «الفـْلاش»، انطلق فمك كشلال وتقيأت على تلك الطفلة المسكينة الكثير من الروج الرخيص المخلوط ببعض العدس، وتحولت الصورة إلى نكبة. لماذا تخذلنا إلى هذا الحد يا بابا نويل؟ لماذا تشرب ليلة رأس السنة خمرا رديئا وتتعشى في مطعم شعبي، هل هذه هي وصايا المسيح لأتباعه الطيبين؟
وهل تذكر ذلك اليوم الذي كنت تقف فيه في ساحة عمومية باتفاق مسبق مع مصور لاقتسام الغنائم، فاقتربت منك فتاة تتهادى وهي تمسك بيد خليلها، كانت تريد أن تؤرخ لمرحلة عشقها السري بصورة مباركة مع لحيتك الكثيفة البيضاء وطربوشك الذي يكاد يغطي عينيك، غير أنك عوض أن تفسح لها المكان، عالجتها «بتصرْفيقة» لم تذقها في حياتها كلها، ثم أمسكت بتلابيبها تحاول خنقها وتتوعدها بالويل والثبور وعظائم الأمور بعد أن تعود إلى البيت، وبعد ذلك اكتشف الناس أنك فعلت ما فعلته لأن تلك الفتاة أختك ولم تتعرف عليك في ملابسك الغريبة. كيف تكون، يا بابا نويل، رجلا مسيحيا ورعا وأختك مسلمة تختلس لحظات عشق؟ 
وهل تذكر، يا بابا نويل، يوم كنت تتجول في حي راق، بزيك الأحمر الجميل وأنت تتظاهر بزرع مظاهر البهجة والفرح ليلة رأس السنة، إلى أن قبض عليك الأمن حين ضبطك متلبسا بسرقة محتويات فيلا سافر أصحابها، ثم تبين أنك من أصحاب السوابق؟
وهل نسيت، أيها الأب نويل، يوم كنت تقف في الشارع الرئيسي على الكورنيش تمسك ناقوسا صغيرا وتقفز بزيك الأحمر من مكان إلى مكان، تراقب أصحاب السيارات المخمورين والسكارى المفجوعين لكي تنظف سياراتهم وجيوبهم، وفي النهاية وجدت نفسك في قبو الكوميسارية يضحك منك المنحرفون؟
لقد «تبهدلت» كثيرا بيننا، يا بابا نويل، بعد أن كنت شهما عزيزا في موطنك. عد لتحتفل بين أهلك حتى لا نراك تتقيأ على الأطفال وتتسول أمام أبواب الحانات وتسرق الفيلات وتبيت في الكوميساريات.
عبد الله الدامون
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الله الدامون

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل