لا يهم 49 درجة أو حتى 52 في مراكش ... "كلشي كومبلي" / 1

حرر بتاريخ 24/08/2013
عبد الغني بلوط

سي كومبلي" تلك هي العبارة التي ستواجهك هذه الأيام وأنت تحاول أن تحجز في أخر لحظة لقضاء أياما من عطلتك الصيفية بمدينة مراكش الحمراء، سواء تعلق الأمر بالفنادق المصنفة أو غير المصنفة أو حتى في الرياضات القديمة المملوكة لأجانب والتي حولت إلى دور للضيافة. قد تتساءل عن سر هذه الصعوبة الموازية للإقبال الكثيف على مدينة تبلغ الحرارة فيها في هذه الأيام من شهر غشت أقصى درجاتها، يبادر أحدهم فيقول إن بعض أهل المدينة "يهربون" خلال فصل الصيف إلى المدن المجاورة الشاطئية وقد لا يفضلها المغاربة بسبب الحر، لكن الكثير من السياح خاصة من الدول الغربية التي تعرف موجات برد قارص طيلة السنة يعشقون شمس المدينة الحارة التي تسكن قلوبهم. وقد يقول آخر إن اسم مراكش وحده وطيبة أهله كاف لجلب عشاق من كل بقاع الدنيا... التجديد نزلت إلى الشارع فاستجوبت الناس من سكان وسياح والتقت أهل الاختصاص في قطاع السياحة ... فكان هذا الاستطلاع الذي نقدم الجزء الأول منه


لا يهم 49 درجة أو حتى 52 في مراكش ... "كلشي كومبلي" / 1
49 أو 52 لا يهم..
 
تشير الساعة إلى الثانية عشر زوالا، وقت مميز لمعرفة أثر الحرارة على الناس في المدينة،  أحد لوحات الإشهار الخاصة بأحد الابناك تظهر في واجهتها درجة حرارة 52 فيما لوحة أخرى مماثلة غير بعيدة عن الأولى رسمت في واجهتها الالكترونية الرقم 49، حركة سير خافتة جدا بحي المحاميد وهي منطقة غير سياحية آهلة بالسكان تبعد عن وسط المدينة بحوالي 10 كلم، قد لا يفسر ذلك أي شيء مما نريد فنقرر أن نبدأ من البداية لمعرفة سبب الإقبال الكبير على المدينة، نزور أول مؤسسة مهتمة بشأن السياحة في الجهة، وهي المجلس الجهوي السياحي الموجود على مقربة من مسجد الكتبية، كنا ننتظر أن تجده مقفلا بسبب العطلة الصيفية، لكنها نفاجأ بوجود موظفيه في كامل استعدادهم لأداء مهاهم. ما أن يؤذن لنا بمقابلة الخلية المكلفة بالاتصال في هذه المؤسسة حتى تقفز إلى السمع عبارات الأسف عن عدم وجود إمكانية للحجز في آخر لحظة، وعبارات أخرى للإرشاد حول أهم مطاعم ومنتجعات ترفيهية. يضع السيد منتصر  أحد موظفي مكتب الاتصال هاتفه والابتسامة لا تفارقه محياه معلنا عن  انتهاء المكالمة الأخيرة والتي حتما لن تكون آخرها. وحين نسأل يدير يوجه كله نحونا ثم يبدأ بالشرح "الإقبال على المدينة الحمراء هذا ملاحظ جدا، فنحن الآن في فترة شهر غشت وفترة بعد العيد الفطر، كل واحدة منهما تعد "فترة صاعدة" لوحدها في قطاع السياحة، فما بالك إذا اجتمعا، وحين تسأله "نسبة الملء حسب أخر إحصائية من شهر يناير إلى شهر يونيو لم تتعد 50 في المائة، هل يعني أن هذه النسبة قد وصلت إلى سقفها الأعلى أي 100 في المائة، يجيب "لا اعتقد، ومن يقول بذلك لا يعلم للغة الحوار في الحجز معنى، يمكن أن تصل هذه النسبة إلى 90 وفي أقصى الحدود إلى 95 في المائة، أما الخمسة الباقية مع إعلان للملء الكامل فيفسر أن في كل فندق تجد غرفا فارغة لكنها غير مطروحة للبيع من أجل يومين أو ثلاثة فهي غالبا تنتظر زبونا حجزها قبل مدة كافية ولمدة مغرية.
 
الكادحون..
 
 يعتقد المرء وهو يتوجه إلى المدينة القديمة حيث توجد المآثر السياحية المفرطة أن الأمر مشابه  وقد تتوقف الحياة ا في ظل هذه الحرارة إلى حين غروب الشمس، لكن العكس هو الحاصل، يلاحظ أن سكان حي القنارية القريب من ساحة جامع الفنا الشهيرة ف"الحركة مستمرة في كل اتجاه تشهد عليها صومعة الكتبية الشامخة، وأسراب من الحمام التي  تبحث عن قوتها في الساحات المجاورة". نحن الآن وسط ساحة جامع الفنا أبرز معلمة سياحية في المدينة، تشير الساعة إلى الواحدة زوالا، والشمس الحارقة تطنطن في الرؤوس، في هذا الوقت يصعب أن يخرج أحد ساكنة المدينة من بيته لغير ضرورة قصوى، وحدهم "الكادحون" يمكنهم ذلك ، فعلى طول الجانب الأيسر من الساحة يصطف بائعو عصير البرتقال، العطش يدفع المارين إلى تذوقه والكثيرون يعتبرونه إذا كان باردا مشروبا قادما من الجنة لحلاوته الطبيعية ولقدرته على ضخ الانتعاشة في العروق وفي الأبدان، يقول محمد بائع عصير "درجة الحرارة تلعب في الاتجاهين، حضور قليل نسبيا في الساحة، لكن ينذر أن يمر أحدهم خاصة من السياح، دون أن يثير فيهم منظر البرتقال الطازج والليمون الطري شهية التذوق". على مقربة من هؤلاء تجد أصحاب عربات الكوتشي التي ينطلقون فرادى ومثنى وثلاث وأيضا رباع بسبب "الإقبال عليهم خلال هذه الفترة من السنة على خلاف فترات أخرى يكادون لا يجدون زبونا في يوم أو يومين"، على حد تعبير سي مصطفى أحد قيدومي خيالة المدينة. منظر آخر يضاف إلى الساحة لا تجده أيضا في باقي فصول السنة، إنه منظر بائع القبعات ذات الشكل الدائري لكل الفئات العمرية، والمزركشة باسم المدينة، حين تقترب منه يقترب منك  أكثر ويقدم لك قبعة أو قبعتين عارضا عليك شراءها بثمن جيد، لكن سرعان ما قد يترك إذا ما لاح في الأفق القريب فوج من السياح العراة الرؤوس، لأن ذلك يعتبر بالنسبة له غنيمة لا تعوض.
 
وفي الجانب الأخر من الساحة  يعلو فجأة صوت مزمار وبنديرين في وقت واحد معلنين عن بدء فرجة نادرة في هذا الوقت ومن نوع آخر، قد يكون طلبها أحد السياح وهو يقترب أكثر من الأفاعي الرابضة تحت ظل المظلات الصغيرة، وحده العيساوي قادر على تحريك تلك المخلوقات التي تركت موطنها الأصلي وبدأت تتعايش مع صخب الساحة، يتراءى لك حنش أو أفعى "ترقص" بكسل واضح من فرط الحرارة، وسرعان ما يعودان إلى التجمع مع أفاعي أخرى في شكل دائري بحثا عن مزيد من الرطوبة. نقترب أكثر من سائحتين  مد إحداهما بعض المال الى "كناوي" بعد عرض قصير وإلحاح شديد، تقول جئنا من الأرجنتين، نحن هنا منذ رمضان، والمدينة ساحرة فعلا وهي تتلون حيث الأوقات، والحرارة ليس لها أي تأثير كبير، فمكوثك في الساحة لن يدون أكثر من نصف ساعة لكي تمر الى الأسواق من أجل التبضع اللازم، ويضيف "الأسواق هنا رائعة، وتغطية سقوفها فكرة جيدة في فصل الصيف، أما الباعة فهم ما بين ظريف وملحاح... يبتسم" .
 
سياحة المسابح
 
نقوم بجولة سريعة حول أشهر المآثر التاريخية ، جلها مثل حال جامع الفنا، وجود مميز للسياح لكنه غير كبير جدا، نتساءل أين الباقي من السياح فنتوجه الى أحد الفنادق القريبة المصنفة فيأتينا الجواب سريعا من السيد عبد الفتاح أحد عمال الفندق في الاستقبالات، ويقول بعد أن يؤكد لنا أن الحجوزات غير متوفرة الآن " في الصيف تبرز سياحة من نوع آخر، أنها سياحة المسابح، اغلب السياح يفضلون عدم الخروج إلا التبضع مرة أو مرة خلال إقامتهم، أما في باقي الأيام فهم يفضلون البقاء تحت الظل وقرب الماء" ويضيف "بعضهم يفضل رحلة يوم منظمة الى مناطق جبلية رائعة في الضواحي حيث الرطوبة والمناظر الخلابة مثل منطقة أوريكة أو منطقة إمليل، وبعضهم من تكون المدينة منطلقا لمغامرة في الجبال توصل الى جبل توبقال والى بحيرة إيفني الرائعة.
 
جواب آخر يأتينا هذه المرة من ياسين صاحب وكالة أسفار (حاولنا الاتصال برئيس جمعية وكالات الأسفار لكنه لم يلب دعوتنا للحديث)، حين نسأله لماذا مدينة مراكش وحدها قادرة على جلب هذه الأعداد، في الوقت الذي يمكن أن يجد السياح الماء والمسابح في مدن أخرى "مراكش اسم لها وقع خاص في الأذن، ولكي ينجح أي عرض لوكالة أسفار، يجب أن يتضمن هذا الاسم ، قد يستغرق المكوث فيها ليلة أو ليلتين، لكنها المدينة التي لا تخلو منها أي رحلة الى المغرب، يأتي السائح الى فاس لكنه يزور مراكش ويأتي الى أكادير ويطلب زيارة مراكش وهكذا مع مدن ومناطق أخرى لكن العكس غير صحيح.  
 
أما السيد أحمد الجابري الكاتب العام لجمعية المرشدين السياحيين فيقول " ما  يجعل من مراكش قبلة وقاطرة للسياحة بالمغرب هو أولا الصيت العالمي الذي تتمتع به. وما إدراجها من طرف اليونسكو كتراث إنساني عالمي إلا تأكيد على هذه الأهمية والشهرة اللتان تحظى بهما هذه المدينة سواء داخل أو خارج المغرب. أضف إلى ذلك طقسها المميز وروح الدعابة التي تطبع  ساكنتها فضلا عن المآثر التاريخية التي تزخر بها وأسواقها العتيقة والبنيات التحتية التي تتوفر عليها من قصور للمؤتمرات و فنادق ودور ضيافة مصنفة ومطاعم متعددة و مرافق للترفيه... كل هذه المعطيات تجعل من مراكش وجهة سياحية عالمية بامتياز يجب الحفاظ على سمعتها وبذل المزيد من الجهود وتكثيف المساعي لضمان مضيها قدما لمنافسة أفضل الوجهات السياحية العالمية. لا تخلو أحاديث أهل مراكش عن درجات الحرارة ودعابتهم تقودهم الى الحديث عن ضرورة تسجيل وقت هبوب رياح منسمة "الغربي" ، هي نادرة في الوقت ويتجادلون مزاحا في تحديدها بالدقيقة والثانية. وإذا رجعنا الى السيد منتصر بشرح أكثر  لماذا اسم المدينة يطن في آذان الأجانب فيقول "قد ينذر أن تجد مدينة ذاع صيتها في العالم مثل مراكش، هل تعلم أنها اسم لسيارة مشهورة في ألمانيا ، وعطر غالي الثمن في فرنسا، ولا تخلو مدينة سياحية في العالم من فندق أو مطعم يحمل اسمها".
 

لا يهم 49 درجة أو حتى 52 في مراكش ... "كلشي كومبلي" / 1

لا يهم 49 درجة أو حتى 52 في مراكش ... "كلشي كومبلي" / 1






1.أرسلت من قبل chewirfa في 25/08/2013 05:39
علاه ماكلوا ليك علاه ما كالو ليك راه مراكش بين النخل والجريد وهدا يدل على انا مراكش ولا يعنى على المدينة الحمراء حتى للعندوا شي مرض تماك يتشفى على سبيل مثل مثل الروماتيزم الله يحفظنى ويحفظك مراكش تاريخوا عريق وحتى ناس في دول الاخرى ما يعرفون غير مراكش ومن عهد اجداد جدودنا
والسلام

2.أرسلت من قبل Simo في 25/08/2013 12:40
أنا شخصيا ضد استعمال كلمة طيبوبة اهل مدينة مراكش معضمهم يمثلون على الأجانب الطيبوبة اما هم فداخلهم كله حقد و كراهية

3.أرسلت من قبل marrakech-travel في 05/09/2013 15:53
موضوع جميل و وافي عن مراكش و السياحة شكرا على المقال

تعليق جديد
Facebook Twitter

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية