لا كسكس ولا طاجين ... ومراكش بدل تونس وشرم الشيخ / 2

حرر بتاريخ 26/08/2013
عبد الغني بلوط

سي كومبلي" تلك هي العبارة التي ستواجهك هذه الأيام وأنت تحاول أن تحجز في أخر لحظة لقضاء أياما من عطلتك الصيفية بمدينة مراكش الحمراء، سواء تعلق الأمر بالفنادق المصنفة أو غير المصنفة أو حتى في الرياضات القديمة المملوكة لأجانب والتي حولت إلى دور للضيافة. قد تتساءل عن سر هذه الصعوبة الموازية للإقبال الكثيف على مدينة تبلغ الحرارة فيها في هذه الأيام من شهر غشت أقصى درجاتها، يبادر أحدهم فيقول إن بعض أهل المدينة "يهربون" خلال فصل الصيف إلى المدن المجاورة الشاطئية وقد لا يفضلها المغاربة بسبب الحر، لكن الكثير من السياح خاصة من الدول الغربية التي تعرف موجات برد قارص طيلة السنة يعشقون شمس المدينة الحارة التي تسكن قلوبهم. وقد يقول آخر إن اسم مراكش وحده وطيبة أهله كاف لجلب عشاق من كل بقاع الدنيا... التجديد نزلت إلى الشارع فاستجوبت الناس من سكان وسياح والتقت أهل الاختصاص في قطاع السياحة ... فكان هذا الاستطلاع ...وهذا جزءه الثاني


لا كسكس ولا طاجين ... ومراكش بدل تونس وشرم الشيخ / 2
لا كسكس ولا طاجين
 
مفارقة عجيبة وقفنا عليها "مطاعم كثيرة مشهورة مغلقة في هذه الفترة بالرغم من وجود سياح كثر في المدينة " يقول السيد فؤاد صاحب مطعم على الهاتف " بالرغم من وجود سياح كثر في المدينة، الكثيرون منهم لا يفضلون المطاعم التي تقدم الأكلات التقليدية والوجبات "الثقيلة"، لأن "الوقت حر" والوجبات السريعة الباردة يكون لها التفوق في هذا المجال، أضف الى ذلك نفضل أن يقضي كل العمال عطلتهم في هذه الفترة الراكدة تجنيا لأي تمييز"، مطاعم أخرى مفتوحة لكنها واءمت منتوجها مع فصل الصيف" يقول السيد مراد مسير مطعم قريب من سوق القصابين "الإقبال على الوجبات الرئيسية قليل جدا، لكنها نعوض القادمين إلينا بوجبة سريعة قوامها الخضر الطازجة، والعصائر الملونة". أما السيد منتصر فله رأي أخر تؤكده الإحصاءات الرسمية فيقول "لا يجب أن ننسى أن المغاربة المقيمين في الخارج يشكلون في هذه الفترة العمود الفقري للسياحة في مدينة مراكش، فهو يزيدون من صعوبة وجود غرف شاغرة، لأن أغلبهم يفضل الإقامة في الفنادق، لكن في الوجبات يفضلون ذلك مع العائلة أو في أجواء سياحية أخرى غير تقليدية ، وتقليدية هنا نعني بها الركون الى الموائد المنظمة". في خضم الحديث عن المغاربة المقيمين تقودنا الرحلة الى مطار مراكش المنارة "نلاحظ عددا هائلا منهم يصلون إتباعا من كل الدور الأوروبية، لا تخطئ العين أعدادهم مقارنة مع السياح الأجانب، كما لا تخطئ فرحتهم من خلال العناق الحار مع العائلة التي تستقبلهم في فناءات المطار، كان له حظ حضور لقطة مميزة، "فتاة في العشرين تستلقي من أجل تقبيل الأرض ثم تصيح بشكل مثير "مغاكيش، أنفا"، فضولنا يجعلنا نقترب منها ونسألها عن سر ذلك ، فتقول ولدت في فرنسا من أبوين مغربيين، ومنذ ولادتي لم تطأ قدمي ارض المغرب، إنا من زاكورة، لكن فضلت القدوم الى مراكش قبل أن أكمل رحلتي الى الجنوب".
 
بدل تونس وشرم الشيخ
 
نتساءل هل كان هذا الإقبال في السنة الماضية الجواب لا بالرجوع الى الأرقام الرسمية، بل سمعنا كثيرا عن فنادق مهددة بالإغلاق، هل للحراك العربي تأثير على ذلك، الجواب نعم يقول السيد منتصر لكنه لا يفسر كل شيء، "يمكن أن نقول أن 40 في المائة من هذه الحركية ترجع الى فقدان كل من تونس ومصر لبعض من زبنائها بسبب تحويل "التور أبيراتور" لعدد من الرحلات"، لكن الأمر أكثر من ذلك" لقد عمل المغرب خلال سوات الأزمة على تكثيف جهوده في الترويج لمنتوجه، وما يفسر نجاح هذا الأمر هو وصول عدد أكبر من السياح من أمريكا اللاتينية بفضل البرامج التلفزيونية التي تبث على مدار السنة، ويكون للمدينة الحمراء نصيب أوفر منها خاصة في البرازيل والأرجنتين" ، أضف الى ذلك عدد الرحلات الجوية المتزايدة الى المدينة والتي وصلت الى حوالي 20 رحلة يومية، فبدون رحلات جوية لا يمكن فعل أي شيء. وكل ذلك يزيد من الدخل الفردي لساكنة المدينة المرتبطة عملهم بقطاع السياحة. أما السيد عبد اللطيف فيقول "مراكش لا ينافسها مدينة أخرى في إفريقيا غير كيب تاون في جنوب إفريقيا، فإذا استثنينا المواقع السياحية في مصر الذي تحظى بدعم خاص من أمريكا ، لا مدينة تقدر على منافسة مراكش".
 
ما يثير الانتباه أيضا هو تقلص عدد الاعتداءات على السياح الأجانب ، يقول محمد إسرى وهو صحفي محلي "نعم لاحظنا ذلك، أكيد أن ذلك راجع الى الحملات الأمنية التي دشنها والي الأمن الجديد، لكن هذا لا يمكن أن يفسر كل شيء، فالموسم الجيد للفلاحة وما تسهده المدينة من إقبال للسياح مع الطلب المتزايد على العمل ينقص في بطالة اليد العاملة، ويترك نسبة الجرائم تنقص بشكل مثير، أضف الى ذلك فعدد من السياح أصبحوا واعين بكيفية التصرف خلال اليوم وألا يكونوا في مواقع يسهل الاعتداء عليهم. 
 
لكن السيد أحمد الكاتب العام لجمعية المرشدين له رأي آخر  "فالانتعاش الذي تشهده السياحة في مراكش في الآونة الأخيرة لا يسمن ولا يغني من جوع بالنظر للعدد الضخم للمرشدين السياحيين الذين يمارسون مهنتهم بالمدينة الحمراء مما يقلل فرص الشغل ناهيك عن اللغات المطلوبة للعمل مع الزبائن المنحصرين في بعض الجنسيات دون غيرها. هذا ويجب الأخذ بعين الاعتبار نوعية الزبائن المتوافدين على مراكش حاليا والذين ناذرا ما يلجئون إلى خدمات المرشدين السياحيين لأسباب مختلفة ومتباينة نذكر منها على سبيل المثال تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وسياسة الحيطة والحذر التي أصبحت تطبع تعامل السائح الأجنبي مع المرشد السياحي نظرا للصورة النمطية الراسخة في أذهانهم".
 
عدم الرضا نجده أيضا عند السيد عزيز مسير فندق من أربعة نجوم "أكيد أن نسبة الملء كبيرة في هذا الفترة، لكنها تتهاوى بشكل غريب بعد ذلك، نسأله ماذا يلزم لتطوير السياحة فيقول "السياحة صناعة ، هي الصناعة التي لا يمكنها أن تتوقف، فلم يعد السفر في العالم الذي يشهد تزايدا كبيرا للسياح يفوق المليار في السنة، مجرد ترفيه ، إنها أصبح لدى العديد من الناس ومنهم الناس البسطاء، مسألة حيوية، فبالسفر يجدد حياته ويمكنه  العطاء في عمله أكثر بعد فترة استراحة، وزد على ذلك أن جميع المشاريع الاستثمارية  الأجنبية سببها الأول "سفر"، وحين يجد أي مستثمر شروط العمل يستقر ، وإني أقترح أن يجلب المغرب المزيد من الاستثمارات ذات القيمة المضافة للشركات العالمية المشهورة، فصنف من السياح الأغنياء يقدمون الى مدينة تتوفر على فنادق تحمل اسم هذه الشركات".
 
 مع اقتراب موعد غروب الشمس تبدأ أفواج من الساكنة تظهر في الشوارع، ويتغير الإيقاع في ساحة جامع الفنا، وتصبح أكثر حيوية من ذي قبل، يصل سياح ليغادر آخرون ، يستمر السمر فيها الى وقت متأخر جدا من الليل، في واقع أخرى تحدث أشياء أخرى لأنه أكيد أن للظلام طقوس أخرى في المدينة..وتلك قصة أخرى.

لا كسكس ولا طاجين ... ومراكش بدل تونس وشرم الشيخ / 2




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية