مدونة مؤقتا لنكون معكم داخل البيوت … لنكن متفائلين
المراكشية : بوابة مراكش

كَلِّخ تَسُدْ


المهدي الگراوي | حرر بتاريخ 23/02/2016





الظاهر أنه لم يعد شيء في البلد «دوريجين»، وكل الأشياء الجميلة والنظيفة والصافية أصابها الغش، بدءا من عشب ملعب مولاي عبد الله، إلى زفت طريق جمعة سحيم بآسفي، وأخيرا الدجاج المغشوش، الذي تتساقط رؤوسه هذه الأيام في الإسطبلات كما يسقط الذباب على الأرض بفعل المبيدات، وحتى شعارات الحزب الحاكم، اكتشفنا بعد سنين أنها مغشوشة. وبعد أن سطع نجم القاضي الهيني في سماء القضاء المستقل والنظيف، أسقطوه في إشارة بليغة إلى أن لا مكان بيننا سوى للوجوه «المدرحة» والمزيفة.
خلال ولاية حكومة بنكيران وقع تراجع كبير في مجالات ثقافية وفنية وانحصار كبير في الفنون الجميلة ومساحات الرأي والتعبير. وآخر وزير أول حضر عرضا مسرحيا مع عامة الناس، كان هو السي عبد الرحمان اليوسفي في سنة 2001، حين تابع عرض الفنانة ثريا جبران بعنوان «العيطة عليك».
بعد هذه الفترة أصيب الفن والمسرح والشعر والرواية بالغش، وتحول السياسي إلى مسرحي، وأصبحت التجمعات الخطابية ومقرات الأحزاب والبرلمان هي المسارح الجديدة للفرجة المقدمة للشعب وللأجيال الجديدة التي تضحك مع بنكيران ومزوار، تماما كما كان آباؤهم يضحكون مع «قشبال» و«زروال».
وطيلة سنين من وصول مصطفى الخلفي إلى وزارة الاتصال لم يشهد الإعلام العمومي أي نقلة ولا أي تحول، وبقيت التلفزة التي تدخل البيوت بلا استئذان، تؤدي مهامها في طلاء الزفت المغشوش على عقول الأسر المغربية، والبصمة الوحيدة التي أتى بها حزب العدالة والتنمية هو استيراد سلعة تركية من المسلسلات المدبلجة، تبدأ لكي لا تنتهي، وحتى وإن انتهت يعاد بثها، وبعدما كانت قناة «الجماهيرية» الليبية زمن القذافي تثير سخرية العالم، استطاعت «دار البريهي» عندنا أن تكون خير خلف لخير سلف.
لم يعد المشهد الثقافي والفني يخلق الحدث في المغرب، كما كان الأمر في السابق مع الجابري والعروي والطيب الصديقي وعبد الله راجع وشاعر الحمراء محمد بنبراهيم ومحمد زفزاف، وأصبح المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي تنظمه وزارة الثقافة، يشبه اليوم العالمي لمحاربة السيدا، يجتمعون ويتبادلون القبل والتوقيعات، ثم ينصرفون، أما داء الجهل ووباء انحصار القراءة، فيستمر في إصابة أجيال جديدة، أصبحت مهووسة بأغاني «حك ليلي نيفي»، و«اعطيني صاكي»، فيما الأجيال الصاعدة الأخرى أصبحت تضع «جعبة السيلسيون والموس» تحت اليد، وشغلها الشاغل هو العنف في الملاعب على نغمات «التيفو والإلترات».
في الهند قدمت الحكومة دعما ماليا لصنع أرخص هاتف ذكي في العالم لا يتجاوز ثمنه 40 درهما، وأنتجت آلاف مناصب الشغل لتقنيين ومهندسين ومبتكرين، ومكنت شعبها من ولوج عالم التكنولوجيات الحديثة.. وعندنا الدعم المالي على عهد هذه الحكومة ذهب في اتجاه تخفيض الرسم الضريبي على أصحاب مقالع الرمال، ودعم السكر للذي تستهلكه شركات «المونادا»، أما ما تصرفه وزارة الثقافة على عهد الوزير محمد أمين الصبيحي في مجال دعم الثقافة، فيشبه كثيرا ما تصرفه وزارة التجهيز على بناء القناطر والطرق المغشوشة، أو ما تصرفه وزارة التعليم في بناء مدارس بدون مراحيض ولا مكتبات، تماما كمستوصفات ودور ولادة الوزير الوردي التي تشيد في القرى وهي غير مرتبطة بالماء والكهرباء.
دور الحكومات ورجالات السياسة هو الرقي بالمجتمع وجعل أفراده يرتفعون في سلم الحياة، وعندنا الدورة تسير بالمقلوب، قاعات السينما أغلقت والمسارح أفرغت وأكثر ما يقرؤه الناس هو «فايسبوك»، وكلفة هذا الجهل الثقافي الزاحف جد مربحة سياسيا، وتظهر من صناديق الاقتراع ومن مقاعد الحزب الحاكم في البرلمان ومجالس المدن، وهذا المخطط مدروس بعناية فائقة وعنوانه «كَلِّخ تَسُدْ».




في نفس الركن
< >

الثلاثاء 15 غشت 2017 - 22:13 دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب

أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة | Almarrakchia





الأكثر قراءة

8CD913E4-4BFE-4976-92FC-EA44C3DB4263
8AEED751-C7FD-4F63-AD20-3129E4E08440
A9C2ADA5-0811-4D26-A569-FA64141F1A54
DE154AFC-C74B-462C-B721-115006ECAF3D
FA6F3194-2A29-4353-8F6E-0985EEAD7431
81DCF7E5-174A-4E08-80E7-692A8557DAC7
9FAE6B31-4524-41A2-8300-5B6281F674E1
161F1C35-837C-4728-813D-E27E3D726E3B

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة