كيف يقتات التعليم الخاص من تعثرات غريمه العمومي في مراكش

الاثنين 14 سبتمبر 2015

يتزايد بفعل تراكم مشاكل التعليم العمومي المترتبة عن عوامل متعددة منها الاكتضاض  حيث معدل التلاميذ بالقسم لا يقل عن 50 تلميذا (إعداديات بالمحاميد كمثال ) ،وغياب المراقبة الجادة والتلكؤ في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية  حقوق التلميذ من المتلاعبين حيث نجد بعضا ممن يخبتئون وراء مظلات تقيهم من تلك التدابير أو بشواهد طبية أو بانخراطهم بجمعيات مدنية ..(استاذ يتنمي إلى فصيل مساند للفريق الأول بمراكش يحرم تلامذة قسمه من دروسهم  طيلة الموسم كلما كانت للفريق مباراة محلية أوخارج مراكش .) إضافة إلى اقتصار المراقبين التربويين على حرصهم على  إعداد الوثائق أكثر من حرصهم على ما يتم تقديمه من جودة  وانصرافهم إلى العمل كمؤطرين بالتعليم الخصوصي  رغم  بعبع المنع ، علما بأن زيارة  واحدة في السنة للآستاذ  يجد فيها العديد من المتلكئين  الذين يتقنون تعبئة المذكرات والوثائق بقرصنتها من العالم الافتراضي ، ضالتهم للعبث بحق التلاميذ في في زمنهم المدرسي . يتزايد بفعل ما ذكر إضافة إلى الحالة التي غدت عليها تجهيزات معظم المؤسسات وبناياتها  التي صارت منفرا للتلاميذ وأهاليهم وهو ما جعل  أرباب التعليم الخاص يتفنون في فرض أثمنتهم مع مطلع كل موسم في غياب أي مراقبة أو تقنين ،حيث تتراوح أثمنة هذه السنة بالنسبة للإعدادي بين 850 ده. و1200 ده في الشهر أما رسوم التسجيل فإن المقبلين على هذا القطاع  التعليمي مطالبون بأداء رسوم التأمين التي تتراوح حسب مزاج كل مالك مؤسسة بين 1000 و1400 ده. علما أن جل أولئك المالكين لمؤسسات خصوصية لا يصرفون عن تأمين "زبنائهم "-حسب تعبيرهم - أكثر من 25 ده لكل واحد.  وينضاف إلى قائمة رسوم التسجيل واجب تأمين النقل المدرسي الذي لا يقل عن 400 ده للواحد أما واجب النقل فلا يقل عن 400 ده للفرد قي الشهر دون أن نغفل تنصيب بعض ارباب هذا القطاع لأنفسهم كوكلاء لجمعيات الآباء يجتبون  باسمها رسوم الانخراط .هذا دون الحديث عن قائمة اللوازم والأدوات التي تعمل مؤسسات على إلزام زبنائها بشرائها من محلات معينة.هذه الكتل المالية لاينال منها العاملون بصفة دائمة بتلك المؤسسات الا الفتات رغم ما يطلب منهم من مجهودات في غياب أي مراقبة من لدن مكاتب الشغل حيث يتعرض أولئك العاملون لأبشع صنوف الاستغلال .فساعات العمل تمتد بمؤسسات  إلى عشر ساعات في اليوم مقابل أجور زهيدة لا تتعدى في أفضل الأحوال 3500 ده وتتدنى إلى 1200ده في الشهر وهذا هو ما يبرر رفض المعطلين العمل لدى أرباب التعليم الخاص الذين ينعمون بالحماية الكاملة من أي مساءلة تتعلق بقانون الشغل .
إقبال آباء كثر على قطاع التعليم الخاص يستند إما إلى ما تمت الإشارة إليه من مشاكل بالتعليم العمومي وهي مشاكل لا تزيد مع توالي السنين إلا تفاقما في حين أن آباء آخرين يقبلون على ذلك القطاع فقط لأنه يضمن نجاح أبنائهم حتى ولو كان مستواهم لا يزيد عن الناقص ،حيث اختصت مؤسسات بتلبية هذا الرغبة لدى الآباء ،وهي مؤسسات ذاع صيتها بمراكش لا يسمع به إلا من  بأذنيه صمم من المسؤولين .فبكل المقاهي والمنتديات أحاديث عن تعاقدات مع آباء  بما يسمى "المكارجة" الدراسة وضمان النجاح أو الدراسة وحدها خاصة بالمستويات الإشهادية بالإعدادي والتأهيلي. ثم لا ننسى أن هناك فريقا ثالثا من الآباء يدفعون بأبنائهم إلى التعليم الخاص مسايرة منهم للتقلعة والتبعية ليس إلا ...ومشاكل أبناء هذه الفئة لا حصر لها بتلك المؤسسات ..خاصة تلك التي يشهد لها بشيء من الجدية ...
إن مواصلة الترقيعات  والتجارب بالتعليم العمومي الذي صار خاضعا للقوى الضاغطة التي توفر حماية لأناس لم  يخلقوا  للتعليم بل ضلت بوصلتهم وفقدوا  ضالتهم فوجدوا أنفسهم منتسبين لقطاع  التعليم  وهم في الحقيقة ليسوا من نسائه ولا رجاله ،وإن إهمال أحوال المؤسسات سواء ما تعلق منها بالبنايات أو التجهيزات ،اوما تعلق  بتبذير  الزمن المدرسي  وافتقاد  الجودة و الهيبة ،أو ما تعلق بتزايد نسب الاكتظاظ  واعتبار عتبة  ما فوق الآربعين تلميذا بالقسم هي مؤشر الاكتظاظ  خذمة لأجندة تقليص الخارطة المدرسية قصد توفير أكبر عدد من نساء ورجال التعليم لسد الخصاص المهول المتزايد بسبب تضييق  باب التوظيفات، وإن مواصلة الاستمرار في التغاضي على النقط المنتفخة بمؤسسات تابعة للتعليم الخاص و التغاضي عن بيعها الوهم للإباء  بسبب عدم تمحيص نقطها  وإخضاعها للمراقبة لضمان تكافؤ الفرص بين تلامذة التعليم العمومي والتعليم الخاص ، كلها عوامل أساسية  يقتات منها التعليم الخاص تنضاف لها المجهودات المضنية التي يقدمها عدد من أعمدة أساتذة التعليم العمومي  لفائدة الخاص وأخرون ينتسبون  بكل أسف للقطاع المقتات منه  يضنون بما يقدمونه في التعليم الخاص  على تلامذة العمومي –كل هذه العوامل أساهمت في إعطاء التعليم الخاص كل تلك الهالة من طرف الآباء الذين صار اكثرهم لا يهمهم التقويم والتقييم الحقيقي لأبنائهم بقدر ما صار يهمهم تحصيل معدلات كبيرة وضمان النجاح دون اعتبار لكيفيته .وهو الهاجس الذي سكن أرباب مؤسسات خاصة بحيث انحصر همهم في تحقيق نسبة 100/100 رافعين شعار الغاية تبرر الوسيلة من أجل استقطاب اعداد اخرى تنفر من التعليم العمومي  بسبب ما يتخبط فيه أ و بالأصح ما يحاك ضده.
عبد الله أونين


معرض صور