كيف كان جليز في العصر الوسيط

حرر بتاريخ 21/06/2017
محمد رابطة الدين / كلية آداب مراكش

تندرج هذه المساهمة ضمن إشكاليات تاريخ التعمير واستغلال المجال والتعامل مع الأرض بالحوز الأوسط، وبالذات منه الحيز الجغرافي الذي تشكل مراكش مركز دائرته، وحسبما يبدو فإن فترة العصر الوسيط تعتبر محطة تطور بارزة في تاريخ هذا المجال ...
...

نكتفي في هذه المساهمة فقط بتقديم تعريف مقتضب حسبما سمحت به الإمكانيات المرجعية المتوفرة، لستة من المواقع المذكورة هي: كليز، تاقايط، تاووتي، حارة الجذماء، رباط عقبة، وتاسماطت.


 كيف كان جليز في العصر الوسيط
 
يقع جبل كليز خارج سور مراكش من الجهة الشمالية الغربية، وهو يمثل النهاية الجنوبية لمجموعة مرتفعات تظهر بدايتها بعد الضفة الجنوبية لوادي تانسيفت. تزداد ارتفاعاتها من الشمال إلى الجنوب حيث تصل أعلى نقطة فيها إلى 527م، وتوجد في جبل كليز. وهذا الاسم عندما يطلق فإنه ينسحب فقط على الجزء الجنوبي من هذه المرتفعات.
 
متى حمل جبل كليز هذا الاسم؟ لا نتوفر على معلومات أو إشارات ترجع إلى ما قبل منتصف القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، فأقدم إشارة، حسبما أعلم، وردت في كتاب "أخبار المهدي" للبيدق، وذلك ضمن سياق حديثه عن حصار مراكش سنة 541هـ/1146م. ومعلوم أن مراكش كانت قد مرت على تأسيسها ثمانية عقود، والنصوص التي تعرضت إلى ظرفية التأسيس لم تشر إلى الجبل نهائيا ولا إلى المرتفعات المجاورة له.
 
وكما يلاحظ بالنسبة لمراكش التي يبدو أن اسمها ودلالته ظهرا مع حدث تأسيس المدينة. فمن غير المستبعد أن جبل كليز قد عرف بهذا الاسم بداية من سنة 541هجرية/1146 ميلادية، وهي السنة التي حاصر فيها الموحدون مراكش واستخدموا فيه الجبل مركزا لقيادة العمليات ونزول الخليفة عبد المومن.
تجمع المصادر المتعلقة بتاريخ بداية الموحدين على أن موقع كليز نزلت به جيوش الموحدين كآخر محطة في مرحلة الإياب من الحركة الطويلة التي قادها عبد المومن، حيث استخدم الموقع كمركز لتنظيم عمليات حصار مراكش قبل افتتاحها، ومعلوم أن الحصار دام مدة تزيد عن تسعة أشهر، وبه تمكن الموحدون من وضع حد لحكم المرابطين لتنقل مقاليد الحكم والسلطة إليهم.
 
ومن غير المستبعد أن أصل التسمية له صلة بهذا الحدث، جاء في كتاب "الحلل الموشية": «ولما كان في محرم سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، توجه عبد المومن إلى حاضرة مراكش، مقر خلافة المرابطين، ووصلت جيوشه إليها، ونزل بجبل بقربها يعرف بجبل كليز، وهو جبل صغير بنى عليه مدينة استند إليها وبنى فيها مسجدا وصومعة طويلة يشرف منها على مراكش، ولما أكمل المدينة بالبناء ونزلت كل قبيلة في الموضع الذي حدلها، زحفوا بجمعهم لمراكش".
 
يمكن القول أن القيمة الإستراتيجية لجبل كليز والمرتفعات المجاورة تظهر من خلال شكلها الطبوغرافي الذي يجعل منها أعلى مكان في سهل الحوز الأوسط، وفي الموقع الذي يمكنها من ضمان متطلبات ضرورية لنجاح الحصار الطويل، وهي الماء والغذاء والحماية، مع المراقبة الشاملة للمدينة ومحيطها. هذه المعطيات تجعل جبل كليز كمركز لقيادة عمليات الحصار اختيارا معقولا ووجيها.
 
دون شك أن مساحة الجبل محدودة ولا يمكنها أن تستوعب جيشا كثيفا في حجم الجيش الذي ساهم في الحركة، وتمكن من هزم جيش نظامي في مركز قوته، ويضع حدا لتجربة سياسية عمرت ما يقرب من المائة سنة. وعليه فيبدو أن توزيعا معينا قد خضعت له العناصر المكونة للجيش وذلك داخل هذا المجال الممتد من جبل كليز إلى الضفة الجنولية لوادي تانسيفت بشكل يراعي متطلبات الحذر والترقب وسرعة الاتصال.
 
ضمن هدا السياق لا نستبعد أن فرقا عسكريا قد نزلت بالمرتفعات الموجودة شمال جبل كليز. ولعل بصمات هدا الاستقرار المرتبط بحدث الحصار قد انعكست على التسمية التي يعرف بها الموقع إلى الآن وهى  كدى لعبيد .
 


Tags : مراكش



من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية