كيف أصبح الإتجار بالأعضاء البشرية سوقا رائجا في مصر؟

الجمعة 25 غشت 2017

.

أعلنت السلطات المصرية الثلاثاء 22 آب/أغسطس الجاري اعتقال 12 شخصا بينهم أطباء وممرضين من داخل أحد المستشفيات الخاصة بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة لاتهامهم بتشكيل شبكة للإتجار بالأعضاء البشرية.

وأوضحت وزارة الداخلية أنها أوقفت بعض المشتبه بهم أثناء إجرائهم جراحة استئصال كلى وأجزاء من أكباد مواطنين في أحد المستشفيات الخاصة، وذلك مقابل 10 آلاف دولار.

بعض المراقبين في مصر ربطوا بين تلك الاعتقالات وتحقيق صحفي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، تمكن خلاله صحفي ألماني من اختراق أوكار تلك التجارة التي ازدهرت بشكل مخيف في مصر خلال الأعوام القليلة الماضية.

 ويوضح التحقيق الذي أعده الصحافي الألماني تيلو ميشكي لصالح قناة بروشايبن الألمانية المراحل التي تقوم على أساسها عملية "تجارة الدم" كما سماها في تقريره.

تبدأ هذه العملية بإقناع العميل ببيع أحد أعضائه، ليليها إجراء التحاليل الطبية اللازمة للتأكد من سلامة "البائع"، ومن ثم يقوم بالإقرار كتابيا أنه يتبرع بأحد أعضائه دون مقابل، للالتفاف على القانون الذي يجرم بيع الأعضاء البشرية بمقابل مادي.

ويكشف التحقيق أن شبكات التجارة بالأعضاء أصبحت أكثر تنظيما في العشرية الأخيرة، واكتسبت شكلا احترافيا بدءا من الوسيط الذي يكون في أغلب الأحيان، حسب التحقيق، سوداني الجنسية وانتهاء بالطبيب المصري الذي يجري عملية الاستئصال. ويتكفل (الوسطاء) السماسرة بكافة الإجراءات، ويلجؤون في بعض الأحيان إلى استقدام سودانيين من بلادهم بعد منحهم تأشيرات دخول لمصر.

وتقدر الأرقام الرسمية للمفوضية العليا للاجئين أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر بنحو 26 ألف شخص، ولكن الأرقام الفعلية ربما تكون أكثر من ذلك بكثير بسبب دخول العديد إلى البلاد بصورة غير شرعية.

ووفقا للتحقيق، لا تتم دائما عملية البيع بالتراضي مع البائع، وإنما يتم أحيانا "انتزاع" الكلية من الضحية دون موافقته عن طريق عصابات إجرامية مسلحة، كما يروي أحد الضحايا السودانيين في التحقيق الذي استعان خلاله الصحافي بكاميرات خفية للتصوير.

أما عن المقابل المادي، فيصل إلى 7 آلاف دولار عن كل عضو. بينما تشير التقديرات إلى أن تجارة الأعضاء تحقق أرباحا عالمية تتجاوز المليار يورو.

ويختتم الصحافي الألماني تحقيقه بالقول إن "الإنسان يتم استغلاله كمخرن لقطع الغيار البشرية وشبكات الإتجار بالأعضاء تحصد المكاسب. ويبقى الإنسان ليس له ثمن هناك".

في أول رد مصري رسمي على التحقيق الصحفي، نفت وزارة الصحة يوم 20 آب/أغسطس صحة ما جاء فيه، مشيرة أن "الغرض من الفيلم هو الإضرار بالسياحة العلاجية في مصر في إطار خطة ممنهجة للإضرار بالأمن القومي للبلاد".

وأكدت الوزارة في بيانها أن عمليات زراعة الأعضاء في مصر تتم في إطار قانوني وفي المستشفيات المرخص لها بذلك وبعد تسجيل "المتبرع" لعقد تنازل رسمي في الشهر العقاري للتأكد من عدم وجود شبهة للإتجار.

التقرير الألماني لم يكن الأول من نوعه، فمنذ بضع سنوات حاولت عدة تقارير دولية ومحلية سبر أغوار مافيا الإتجار بالأعضاء البشرية في مصر والتي تقدر تحقيقات أعدتها مراكز أبحاث مصرية (كالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية المصرية، وجامعة الاسكندرية) بأنها تتجاوز آلاف العمليات سنويا.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة ومنظمات صحية عدة إلى أن مصر تندرج ضمن الدول العشر الأولى ذات الرواج الأكثر لتجارة الأعضاء. وقد صنفت المنظمة الدولية عام 2010 مصر في المركز الخامس عالميا. وأرجعت المنظمة اضطرار مئات المصريين لبيع أعضائهم لاسيما الكلى والكبد إلى الفقر والديون.

وذكر تقرير للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في 2012 إلى أن الكثير من المهاجرين الأفارقة يقتلون في صحراء سيناء شرق مصر لتسرق أعضائهم.
وكالة أ ف ب


معرض صور