الصفحة الرئيسيةهنا وهناك

كل إسرائيلي يسعى جاهدا للحصول على جواز ثان.. فما السبب؟

“إذا كان ثمة شيء يغيب تماما عن أجندة الإسرائيليين فإنه الحديث عن مستقبل بلاده على المدى البعيد، فلا يوجد إسرائيلي واحد يعرف إلى أين يتجه هذا البلد ولهذا فالكل يبحث عن جواز ثان”.

هذا ما قاله الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في مقال له بموقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) البريطاني أوضح في بدايته أن من يسأل أي إسرائيلي عادي أو أي سياسي، أو أي صحفي أو عالم، من يمين الطيف السياسي أو يساره أو وسطه “إلى أين نتجه؟ وكيف سيبدو بلدك بعد 20 سنة أخرى؟ أو 50؟ فلا يمكن لأحد منهم حتى وصف ما قد تبدو عليه إسرائيل بعد 10 سنوات من الآن”، وفق قوله.

ولاحظ الكاتب أن الناس في كل دول العالم لا يثيرون مثل هذه الأسئلة لا في ألمانيا ولا في ألبانيا ولا توغو ولا تشاد ولا غيرها، وكيف لمثل هذا السؤال أن يُثار في إسرائيل نفسها؟! رغم كونها قوة إقليمية ضاربة مزدهرة تكنولوجيا بشكل مثير للإعجاب، ناهيك عن كونها طفل الغرب المدلل.

ولفت ليفي إلى الجهود المضنية التي يبذلها الإسرائيليون للحصول على جواز سفر ثان لهم ولأطفالهم، “أيّ جواز سفر فليكن برتغاليا أو ليتوانيا، الشيء الرئيسي هو أن يكون لديك خيار آخر غير جواز السفر الإسرائيلي.. كما لو كان جواز السفر الإسرائيلي نوعا من التصريح المؤقت الذي يقترب تاريخ انتهاء صلاحيته، كما لو لم يكن من الممكن الاستمرار في تجديده إلى الأبد”، على حد تعبيره.

ما يخبئه المستقبل

وهنا حذر الكاتب من أنه “لا يمكن لمجتمع أن يذهب بعيدا ورأسه مدفون في الرمال، وبالتأكيد لن يكون قادرا على التصدي للتحديات الحقيقية التي تواجهه”، وشدد ليفي على أن تجاهل الإسرائيليين للحديث عن مآل بلدهم يخفي توجسا عميقا، وربما واقعيا للغاية، بشأن ما قد يخبئه المستقبل لهم.

ورغم ما يتبجح به هؤلاء الإسرائيليون من قوة لجيشهم ومن مكانة لهم بين الأمم بوصفهم “شعب الله المختار”، فإن الخوف البدائي يأكل أحشاءهم، كيف لا ومستقبل بلدهم مخفي عنهم، يكتنفه الغموض، على حد تعبير ليفي.

وأبرز الكاتب هنا أن الإسرائيليين يعتقدون أن القمع، والإنكار، وخداع الذات، على نطاق غير معروف في أي مجتمع آخر هو السبيل للاستمرار، كما أن معظمهم مصرون على أنه لا يوجد احتلال، ولا فصل عنصري على الرغم من “تلال الأدلة الشاهقة” التي لا يمكن دحضها.

ولذلك، يرى ليفي أن “معظم الإسرائيليين لا يلقون بالا للغد، فالغد، بالنسبة لهم، ليس شيئا لا من حيث البيئة أو التغير المناخي في إسرائيل ولا من حيث العلاقات مع الأمة الأخرى التي تعيش إلى جانبنا ونخنقها ليل نهار”.

أما المخرج الوحيد من هذا المأزق المحبط، فإن ليفي يرى أنه خلق خطاب جديد، خطاب يقوم على الحقوق والمساواة، ويجب على الناس أن يتوقفوا عن تكرار أغاني الماضي وأن يتبنوا رؤية جديدة، بالنسبة للمجتمع الدولي، ويجب أن يكون هذا واضحا بالنسبة للإسرائيليين وبدرجة أقل للفلسطينيين، فإن الفكرة ثورية ومؤلمة للغاية، وفق قوله.

وشدد ليفي على أنه لا بد من التساوي في الحقوق بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مبدأ شخص واحد صوت واحد، ولا شك أن ذلك يتطلب قطع الطرق مع الصهيونية ورفض السيادة اليهودية، والتخلي عن التعريف الذاتي لكلا الشعبين، فذلك بصيص الأمل الوحيد، على حد تعبيره.

وختم ليفي بالقول إن الحاضر محبط للغاية، والمستقبل لا يقل سوءا، ولا بد من فعل شيء ما، إذ إن أسوأ شيء يمكن أن يحدث في هذا الجزء من العالم هو أن يفقد الجميع الاهتمام بما يحدث هنا ويستسلموا للواقع الحالي وهذا ما لا يجوز أن يكون، على حد قوله.

المصدر : ميدل إيست آي

arArabic