المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

كسر الخاطر

الثلاثاء 5 فبراير 2013

كسر الخاطر
قرأت ما قاله وزير العلاقة مع البرلمان وسرحت بي الظنون إلى أن وقفت على مشارف المدينة، حيث عاش وترعرع محمد ابن سيرين.
وسبب ذلك أن الوزير عرف الدستور، في ندوة مركز الشروق الذي يديره الزميل والمثقف محمد أوجار، بأنه «حلم». وزاد في قوله أنه يهندس المغرب لعقود قبل أن يدخل منطق التعديل والمراجعة.
وبما أنه حلم، نفهم بالذات لماذا لا تصر الحكومة على تنزيله، وعلينا أن نبحث في منتخب الكلام في تفسير الأحلام عن تفسير ذلك. لا أن نبحث في علوم السياسة.
في باب الدال، وهو أحد فصول الكتاب، لا نعثر على كلمة الدستور، فهو لاحق عن الكتاب طبعا، لكنه، لا يرد، أيضا، بسبب أن ابن سيرين، الفقيه التابعي، لم يكن يعلم شيئا عن هذا الدستور.
وكل ما نجده عن الحكم والحكامة هو ما قاله في «دابة الأذن»، ومن يراها في منامه، يرى في حقيقة التأويل «رجلا عدواللرؤساء».
ومن ذلك رؤساء الحكومة،
وقد رأيت في ما يرى النائم، أن الدستور مازال يحتاج إلى تفعيل، وأن تفعيله يقتضي أن يشرع رئيس الحكومة في ذلك.
أما إذا اعتبره حلما فهو غير مطالب.
وإذا لم يكن بنكيران قد قال نفس الشيء، مما قاله وزيره في العلاقة مع البرلمان ( ولربما نجد بعض النواب نائمين، وهم في ذلك إنما يحاولون أن يفسروا الدستور ليس إلا، بما أنهم يرغبون في قراءة كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين )، فهو مع ذلك يطالب بمراجعته، مثل وزيره:
بالله عليكم هل رأيتم هذا في الأحلام نفسها: رئيس حكومة يتحدث عن إمكانية تعديل الدستور، وهو لم يطبق منه سوى قانونين يتيمين من القوانين التنظيمية؟
طبعا، لكم أن تحلموا بالدستور كما يدعو وزيرنا في العلاقة مع برلماننا، لا أن تحلموا بتطبيقه.
وسنرى في القادم من الأيام، في حلقة جامع لفنا، رجلا، كما اعتدنا، يفسر الدستور بناء على أحلام المواطنين.
تخيلوا معي مواطنا يسأل مفسر الأحلام في حلقته:«لقد رأيت أن الدستور وضع في تابوت، من طرف رجل يشبه بنكيران، وإذا به يفاجأ بجواب الفقيه أمامه، وهو يقول له من وضع في تابوت نال سلطانا، وقيل إن صاحب هذه الرؤيا خائف من عدو وعاجز عن معاداته، وهذه الرؤيا ديال الفرج والنجاة من شر».
وسيكون ذلك تثبيتا لكل الرؤى التي رآها بنكيران، وسيكون له شأن، أيضا، ويصبح صاحب تفسير ابن كيرين.
وفي تفسير الرؤيا، كل الجواب على المرحلة السياسية وسيطمئن الجميع، بمن فيهم من يتحلق حول الفقيه والمواطن طالب التفسير.
نحن بالفعل في مجال لا يمكن معه أن نتحدث لغة السياسة، عندما يقول رئيس الحكومة في نفس الندوة إن الدستور ليس مقدسا ( وهذا صحيح طبعا) وإنه يمكن تعديله؟
وسؤالنا الساذج: هل يريد تعديله قبل تطبيقه أم بعد تطبيقه، وإذا عدله هل سيعود بنا إلى دستور... 1996 أم دستور 1992؟
ولن نجازف بأنه سيكون دستورا متقدما على الذي بين يديه، لأنه في ما يبدو غير راض عنه ولا يريد تطبيقه، وعندما تسنح له الفرصة يتنازل عن كل .. ما أعطاه إياه التابوت في تفسير ابن سيرين!!
من عجائب السياسة في بلادنا أننا نتكلم عن وثيقة لم يطبق منها ولو 2 %، ونحنّ إلى التعديل ونحنّ إلى تطبيق الحكمة القائلة: في بداية التطبيق مايدعو إلى التعديل بالتدقيق.
لن نلوم رفاقنا في اليسار الاشتراكي الموحد، لن نلوم النهج الديمقراطي، لن نلوم أتباع الشيخ الراحل..
سنصفق لهم، بأثر رجعي بعد أن زكى رئيس الحكومة مطالبهم بتعديل الدستور!!
بالرغم من اختلاف المنطلقات..
ألسنا بالفعل في أضغاث أحلام، لن ينفعنا معها علم سيدنا يوسف عليه الصلاة وأزكى السلام، إلا إذا أكلت الطير من رؤوسنا، وذلك شيء آخر. 

عبد الحميد جماهري
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الحميد جماهري

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل