كتاب «الذات في السرد الروائي العربي»

الاحد 26 أكتوبر 2014

كتاب «الذات في السرد الروائي العربي»
يواصل محمد برادة في كتابه «الذات في السرد الروائي العربي»، الذي طبعه طبعة ثانية في الآونة الأخيرة، متابعاته المتقصية لكل جديد في النصوص الروائية العربية. إذ أخذ على عاتقه التنقيب في المضامين، التي تميز خارطة الكتابات العربية الحديثة للرواية بوصفها أحد تمظهرات الذات العربية المثقلة بالفواجع المهيمنة على حياتها في أقطارها كافة.
ثمة ثلاثة عناصر اهتم بها الكتاب النقدي الجديد «الذات في السرد الروائي العربي»، في طبعته الجديدة عن منشورات ضفاف اللبنانية: الاهتمام بالشكل وطرائق السرد، والنص الروائي ينتج معرفة ومتعة، والرؤية إلى العالم في طبعة جديدة. إذ اختار الناقد في كتابه هذا من مقالاته ما يناسب فكرة ساورته ما كانت لترسخ إلا بسبب من التقاطه لعناصرها الموزعة على مجموعة كبيرة من الروايات العربية، وعددها 40 رواية غطت مساحات مهمة في جغرافيا هذه الإبداعات.

وفي تقديمه للكتاب بعنوان: «أربعون رواية عربية تُسائل الذات والمجتمع»، يقول «المقالات والتحليلات التي أقدمها في هذا الكتاب، هي حصيلة قراءة ومتابعة على امتداد سبع سنوات (2000-2007) لنماذج من النصوص الروائية (40 رواية) الصادرة في الفضاء العربي، والتي تلفت النظر بتصادي الأشكال والتيمات والنزوع إلى التجديد، على رغم اختلاف «الرومانيسك» المحلي المكون لقماشة كل نص».

يقسم محمد برادة كتابه إلى قسمين هما: كتابة الذات عبر السيرة والتخييل، ومساءلة المجتمع والتاريخ روائيا. ويبين علة عنايته بالخطاب الروائي بالقول: «لعل من بين أسباب اهتمامي بالخطاب الروائي، وتحليل أشكاله وتأويل دلالاته، أنني كنت أجد فيه، منذ الخمسينيات، فسحة من القول تُضيء لي معالم من المشهد المشحون بالإيديولوجيات الثوروية، وطبقات الكلام المتخشب، المبشر بآمال ستتكشف عن هزيمة 1967 التي أيقظت الحاجة إلى خطاب مختلف، ينبع من أعماق الذات المجروحة، ويحفر لها سنن البوح لاستعادة وجودها المتوازي تحت ثقل الحكم الفردي.»

ويعمد محمد برادة إلى تقسيم الروايات المدروسة إلى ثلاث خانات، على أساس التيمة المهيمنة: أولا: صورة المجتمع المتداعي: وهي صورة تأخذ تجليات عدة تحيل على ثغرات وعيوب وآفات تتهدد المجتمعات العربية، نتيجة احتقار المواطن، وفشل قوى التغيير (أرخبيل الذباب، خطبة الوداع، ميترو محال، والتشهي). أو بسبب طغيان السلطة واتباع سياسة التدجين (الخالدية، صبوات ياسين، كتيبة الخراب، والحارس). أو لاستمرار وجود قيم بالية تنتمي إلى أهل الكهف الذين يُعاكسون مبادئ المساواة والعدالة والتحرر (دق الطبول، صمت الفراشات، وثلاثية دملان).

وتتضمن الخانة الثانية «الوجود الفردي في مواجهة العالم الخارجي». ويقصد النصوص التي توظف أحداثا ووقائع ومحكيات لطرح أسئلة تمس الوجود الفردي، وهو يصارع قوى خارجية ترغمه على الاختيار وتبرير العلاقة مع العالم (ماكياج خفيف لهذه الليلة، سيدي وحبيبي، المرأة والصبي، عتبات البهجة، التل، أسرار عبدالله، وتصحيح وضع). أو من خلال أصوات نسائية تواجه وضعية الدونية التي يفرضها المجتمع الذكوري (الكرسي الهزاز، المحبوبات، ولحظات لا غير).

أما الخانة الثالثة فهي خانة «التاريخ الذي يضيء الحاضر». ويُعنى بالنصوص التي توظف التاريخ لقراءة الحاضر، «أي أن الروائي لا يتوخى الاضطلاع بمهمة المؤرخ المدقق للكشف عن معلومات غير مسبوقة، وإنما يحرص على الانطلاق من وعيه الحاضر ليعيد قراءة الحدث في ضوء أسئلة راهنة، فيأتي الصوغ الروائي ليعيد تركيب للمتشابهات والمختلفات من العناصر البنيوية والظرفية (قطعة من أوروبا، صمت الطواحين، معبد ينجح في بغداد، وكوكو سودان كباشي..)».
المراكشية


معرض صور