قراءة في ميثاق إصلاح منظومة العدالة .. ندوة احتضنتها مراكش

الاثنين 14 أكتوبر 2013

قال محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش إن الأمن اليومي للمواطنين ضروري وهو غاية لا يمكن لأي كان ضمانه سوى المؤسسة القضائية بالدرجة الأولى.
 
واعتبر الغالي في مداخلته خلال ندوة " قراءة في ميثاق إصلاح منظومة العدالة " التي احتضنها مقر المجلس الجماعي بمراكش يوم الأحد 13 أكتوبر الجاري أن معركة الإصلاح في بلادنا شبيهة بمعركة الذي يحاول أن يثبت الزئبق بأصبعه فيفر منه، مستحضرا في سياق التوضيح فلسفة بول ريكور من خلال كتابه "النص والفعل" كإيحاء بأن الأزمة التي تعيشها بلادنا ليست هي أزمة نصوص بل أزمة فعل لهذه النصوص وهو أمر مستعص في نظره في العلاقة بفقه الواقع، مبرزا إن ملازمة الزئبقية للاصطلاح في بلادنا هو ما يجعل المغاربة يعيشون وعيا شقيا.
ولم ينفي الغالي بأن هناك مداخل للإصلاح في بلادنا وأن هناك عمل لكن هذه المداخل تحتاج لمخرجات حقيقية للإصلاح وهي التي حددها في القضاء الفعال والناجع والمدخل الثقافي عبر تخليق الحياة وهو أمر مرتبط في نظره بطبيعة الثقافة السائدة في المجتمع، فضلا عن طرح سؤال متى بدأ الإصلاح في بلادنا ؟ وهو سؤال الكل معني بطرحه، كل من موقعه حسب الغالي. كما وقف أيضا عند الفصل 118 من الدستور الحالي والتي تخول للجميع حق التعرض للقرارات الإدارية حتى وان كانت من الملك.
 
ودعا الدكتور الغالي القضاة إلى عدم تحميل إمارة المؤمنين ما لا تقدر على تحمله ضاربا المثل بقرار صادر عن محكمة بمدينة ورزازات رفضت الترخيص لجمعية مكلفة ببناء مسجد بدعوى أن مسألة المساجد من اختصاصات إمارة المؤمنين.
وخلص الغالي بضرورة إعادة النظر في معايير انتقاء  القضاة إذ لا يعقل أن يكون القاضي ابن 23 سنة ويبث في نوازل كبيرة على حد تعبيره، إلى جانب التفكير في تغيير المناهج المعتمدة في التكوين  بشكل جدري حتى تجعل القاضي  يترفع عن التعامل مع النوازل القضائية  بشكل أوتوماتيكي.
 
من جهته أوضح عبد العالي حامي الدين أستاذ العلوم السياسية في مداخلته أن سهام النقد طالت جسم القضاء والعدل بصفة عامة بالمغرب من قبل كل الشرائح الاجتماعية وهو الأمر الذي حتم على الفاعلين ضرورة التدخل، مشيرا إلى أن عملية الإصلاح ابتدأت من خطاب 11 يوليوز الذي وضع الأسس العريضة على حد تعبيره لإصلاح المنظومة "المعطوبة" كآلية للارتقاء بصلاحية القضاء عبر استقلالية سلطته وتعزيز سمو الدستور، وهو الأمر الذي عكسه الدستور الحالي الذي خصص 22 فصل للقضاء وهو ما اعتبره بالمكسب التاريخي للمغاربة.
كما أكد حامي الدين، أنه في إطار تقوية الجسم القضائي ببلادنا أصبح المغرب يتوفر على مجلس أعلى للقضاء وهو واحد من أهم التغييرات الجوهرية  وواحد من المؤسسات الدستورية، وحتى يمارس هذا الجهاز دوره الطبيعي أبرز حامي الدين أن الدستور الجديد خصص مقتطفات هامة للقاضي لحماية  وضعيته الاعتبارية لذلك لا يجوز عزله أو نقله كما انه لا يتلقى أية أوامر أو تعليمات، وفي سياق استعراضه للمقتضيات الجديدة بخصوص رجال القضاء، أكد أن القضاة منحوا حق تأسيس الجمعيات، فضلا على ربط المسؤولية بالمحاسبة وأن كل إخلال عن مبدأ التجرد هو خطأ جسيم دستوريا إلى جانب الفصل أيضا في حقوق المتقاضين بما في ذلك التقاضي مع مؤسسات الدولة، مكتسبات كلها اعتبرها حامي الدين بالمهمة نحتكم إليها.
وأبرز حامي الدين أنه أصبح من اللازم علينا ألا نؤمن بأن المشكل اليوم هو في التطبيق مشددا أن رؤية الإصلاح قائمة اليوم على المرتكزات الدستورية وتم بناءها بالمشاورة والتشارك وهو الأمر الذي مكن وزير العدل والحريات الحالي في نظره من بلورة 19 نص قانوني من بوابة التشاور مع الأفراد الفاعلين داخل الدولة.
وخلص حامي الدين بالتركيز على ضرورة تنزيل هذه القوانين وهذا دور الجهاز التنفيذي والمواطن والجمعيات والإعلام كقوة لإنجاح الإصلاح.
 
 
محمد بن عمر


معرض صور