المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

قراءة في المتابعة الجنائية لقادة البوليساريو أمام المحكمة الاسبانية

الجمعة 23 غشت 2013

قراءة في المتابعة الجنائية لقادة البوليساريو أمام المحكمة الاسبانية
لقد تتبع الرأي العام الدولي والوطني في الأسبوع الماضي تقديم ضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني في مخيمات تندوف لشهاداتهم عما اقترفته قيادة البوليساريو في حقهم أمام المحكمة الوطنية الاسبانية، التي تعتبر بالمناسبة أعلى هيئة قضائية في نظام العدالة الجنائية في الدولة الاسبانية، هو حدث جدير بالاهتمام والتوقف عند دلالاته ومقاربته من زاوية القانون الدولي الجنائي، خصوصا وأنه سبق المحكمة الوطنية الاسبانية أن فتحت ملفات مماثلة للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني بالشيلي والهندوراس والأرجنتين، في سياق سيادة القانون ومناهضة الافلات من العقاب والكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات وإثبات الوقائع.
 
فالقراءة القانونية لقرار استدعاء بعض ضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني المرتكبة من طرف  قادة البوليساريو منذ سنة 1979 في مخيمات تندوف، مثل الضحية الداهي أكاي، رئيس جمعية مفقودي "البوليساريو"  والضحية سعداني ماء العينين، التي تم ترحيلها كباقي الأطفال المحتجزين بمخيمات تندوف إلى كوبا وهي في الخامسة من العمر، يؤكد بما لا يدعو الى الشك أو الالتباس أولا أن العدالة الإسبانية قبلت الشكاية التي تقدم بها الضحايا ضد قادة البوليساريو ومجموعة من ضباط  الأمن والجيش في الجزائر في 14 دجنبر 2007 وثانيا فالمحكمة الوطنية الاسبانية  تعتبر أن ما تم ارتكابه من طرف قيادة البوليساريو  في حق الأسرى  و المدنيين المحتجزين بمخيمات تندوف فوق التراب الجزائري مثل التعذيب بشتى صوره بدنيا أو عقليا و العقوبات الجماعية والتشويه وأخذ الرهائن تتوفر فيها أركان الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، التي تستدعي تحريك اليات المتابعة الجنائية ضد المسؤولين في جبهة البوليساريو كشكل من أشكال الكشف عن الحقيقة وجبر الاضرار الفردية والجماعية ومناهضة الافلات من العقاب.  
 
I -  المرجعية القانونية المتعلقة بحماية المدنيين المحتجزين في مخيمات تندوف 
 
ان اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تمثل حجر الزاوية لضمان حماية المدنيين المحتجزين بمخيمات تندوف من جرائم البوليساريو، وذلك بتحريم الاعتداء على المدنيين أو مهاجمة أو تدمير المنشآت الضرورية لحياة المدنيين . فالباب الثاني والباب الثالث من الاتفاقية الرابعة لجنيف يشكلان مرجعية اساسية للقانون الدولي الانساني تفرض على البوليساريو كطرف في النزاع على الصحراء المغربية ضمان السلامة الجسدية والأمنية للمدنيين المحتجزين بتندوف وحمايتهم من جميع أساليب القتل والترهيب و التخويف والأعمال الانتقامية، كما ان البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 يقضي بأن توفر البوليساريو مواد الإغاثة والأدوية والمواد الأساسية الضرورية  للبقاء على قيد الحياة للسكان المدنيين المتواجدين في مخيمات بتندوف.
 
هذا في حين أن العديد من التقارير الدولية تؤكد على ان البوليساريو تفرض حصارا على المدنيين وتحجزهم في معتقلات بالمخيمات بهدف منعهم من التنقل و مغادرة اماكن الاحتجاز وتمنع عنهم ابسط المستلزمات الضرورية مما يؤدي الى ارتفاع معدل الوفيات في صفوف الأطفال والنساء و  تجويع  المدنيين في تندوف، وهو ما يؤكد بما لا يدعو إلى الشك أن هناك سياسة ممنهجة من طرف البوليساريو تندرج في اطار الاعمال الانتقامية ) (les représailles تروم ارتكاب انتهاكات جسيمة في حق المدنيين بتندوف بالرغم من ان مقتضيات القانون الدولي الانساني تلزم البوليساريو باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين بإنشاء مناطق وأماكن آمنة تأوي النساء والأطفال والعجزة وتأمين المواد الغذائية ومواد الإغاثة الضرورية لصحة المدنيين والحوامل والأطفال، وهو ما يثير المسؤولية الجنائية الفردية للمسئولين في جبهة البوليساريو.
وما دمنا نتحدث عن مبدأ تأمين نقل مواد الإغاثة والمواد الضرورية للمدنيين المحتجزين بتندوف، فالعديد من التقارير تؤكد ايضا عدم وصول مواد الاغاثة  للمدنيين بالمخيمات ، كما ان العديد من المرضى  خضعوا للتحقيقات الأمنية في المستشفيات الجزائرية وكان السؤال الأبرز للمستوجبين حسب شهادات المرضى حول ماهي الدواعي والاسباب التي تدفع الى مغادرة مخيمات تندوف.
إن منع وصول مواد الإغاثة الإنسانية والدواء للمدنيين المحتجزين في مخيمات تندوف يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، فالمادة 14  من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 تمنع تجويع المدنيين كأسلوب  من أساليب الحرب وتمنع حرمان وصول المواد الضرورية لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة مثل المواد الغذائية والأدوية ومواد الإغاثة الأولية.
إن هذه الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها قادة البوليساريو في حق المدنيين المحتجزين بمخيمات تندوف  يشملها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية من حيث الموضوع وفقا لنص (المادة5) و هي:
-الجرائم ضد الإنسانية: التي تشمل مجموعة من الأعمال المرتكبة في إطار سياسة ممنهجة وواسعة النطاق تهدف احتجازالسكان المدنيين بالمخيمات وفرض حصار عليهم يمنع عنهم مواد الاغاثة و استعمال اسلوب التجويع في اطار الاعمال الانتقامية les représailles.
-جرائم الحرب: وتشمل جرائم الحرب وفقا لأحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية:
-الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وتشمل الأفعال التي ارتكبتها البوليساريو حسب العديد من الشهادات والتقارير الدولية و التي ادت الى قتل و تعذيب و احتجاز تعسفي و اختطاف و محاكمات خارج القانون و الترحيل القسري لاسباب عسكرية في حق المدنيين  بتندوف و عدم انشاء اماكن امنة لحماية المرضى والمسنين و الاطفال والنساء و عدم تسهيل مهمة اللجنة الدولية للصليب الاحمر لتامين البعثات الصحية وزيارة المعتقلين والمحتجزين وتامين مرور المواد الغذائية و الادوية.
الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف البوليساريو ضد الاسرى المغاربة الذين يعتبرهم القانون الدولي الانساني في الاتفاقية الثالثة  فئة تستدعي الحماية من جميع اشكال المعاملة المهينة والحاطة من الكرامة واحترام شرفهم ومعتقداتهم وشعائرهم الدينية  و اعادتهم الى وطنهم بعد وقف اطلاق النار.
والعديد من شهادات الضحايا تؤكد على فصول ماساوية من التعذيب والانتهاكات الجسيمة في سجن الرشيد الذي يضم طبقات تحت الارض بمثابة قبور للاسرى  والمدنيين المعتقلين والتي كانت تصفهم البوليساريو بكليبات الفولة والذين تم استغلالهم في البناء والطبخ والعديد منهم ما زال يحمل اثار التعذيب الجسدي و النفسي بفقدان الذاكرة و الاعاقة الذهنية و الجسدية .
 
2-  المحكمة الوطنية الإسبانية و المتابعة الجنائية للانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف البوليساريو في حق المدنيين المحتجزين  بتندوف
 
في الحقيقة، وبناء على ما سبق، ان مسألة تحريك الدعوى الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة للإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة بأمر وعلم من طرف المسئولين  في قيادة البوليساريو ممكنة بواسطة ثلاثة اليات منصوص عليها في مقتضيات اتفاقية المحكمة  الجنائية الدولية:
- تحريك الدعوى الجنائية من طرف إحدى الدول الأطراف المصادقة على اتفاقية روما بإحالة قضية الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني المرتكبة في تندوف أمام المدعي العام وفق المادة 14.
- تحريك الدعوى الجنائية من طرف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ، إذا قام  من تلقاء نفسه في التحقيق في  جرائم البوليساريو المرتكبة في تندوف.
- إحالة مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة قضية ارتكاب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني في حق المدنيين المحتجزين في تندوف إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
 
فتحريك الدعوى الجنائية ضد قادة البوليساريو كما سبق ذكره هي الية متاحة  بدول الاتحاد الأوروبي مثل اسبانيا  برفع دعوى جنائية من طرف جمعيات الضحايا والمحتجزين بتندوف أمام المحكمة الوطنية باسبانيا كدولة  مصادقة على المحكمة الجنائية الدولية وتأخذ بمبدأ النظام القضائي الشامل. حيث يمكن للمحاكم الوطنية للدول الاطراف في اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية و التي تاخذ بمبدأ الاختصاص الوطني الشامل ومنها طبعا المحمة الوطنية الاسبانيةا محاكمة قادة البوليساريو بسبب ارتكابهم للجرائم ضد الانسانية و جرائم الحرب المنصوص عليها في (المادة5) من النظام الأساسي لاتفاقية المحكمة الجنائية، خصوصا وان المادة الاولى من الاتفاقية تعطي الاولوية للمحاكم الوطنية للمتابعة الجنائية في هذه الجرائم ولا ينتقل الاختصاص  الى المحكمة الجنائية الدولية الا في حالتي عدم وجود ارادة سياسية للمتابعة او فشل النظام القضائي الوطني .
 
ومن تم فالمحكمة الاسبانية مؤهلة للبث في قضية الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني بمخيمات تندوف  ولكن على شرط وضع ضحايا هذه الانتهاكات او المنظمات حقوق الانسان للشكاوى. مع العلم ان التشريع الجنائي الاسباني  أدمج تعريف الجريمة المرتكبة ضد الإنسانية وجريمة الحرب في القانون الجنائي وتحديد العقوبات التي تطبق على الأشخاص الذين ارتكبوا الجرائم الدولية أو أعطوا أو أمروا بارتكابها مهما كانت صفتهم الرسمية وإحالتهم على المحاكم الوطنية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب وفق القاعدة الفقهية "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص".
 
فمبدأ مناهضة الافلات من العقاب يعتبر عنصرا أساسيا لتحريك آليات المتابعة الجنائية في  حق المسئولين السياسيين والعسكريين للبوليساريو الذين أمروا بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي استهدفت المدنيين المحتجزين والأسرى في مخيمات تندوف،  خصوصا وأن  العدالة الجنائية الدولية لا تأخذ بالاعتداد بالصفة الرسمية التي لا  تعفي من المسؤولية الجنائية، كما أنها لاتشكل في حد ذاتها، سببا لتخفيف العقوبة و تحدد المسؤولية الجنائية الفردية  لكل شخص ارتكب الجرائم التي تدخل نطاق اختصاص المحكمة، سواء أمر أو حرض أو قدم  المساعدة أو  ساهم بأي شكل في ارتكاب الجرائم ضد الانسانية و جرائم الحرب.
 
وهو ما يفسر قبول قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية بالشكاية التي تقدم بها في 14 دجنبر 2007 مجموعة من الضحايا  ضد قادة البوليساريو، بتهمة ارتكاب جرائم الإبادة والاختفاء القسري والبالغ عددهم 29 شخصا، منهم الممثل الحالي للبوليساريو بالجزائر وممثلها السابق في إسبانيا، إبراهيم غالي، المتواجد حاليا بالجزائر ووزير الإعلام المزعوم في "الجمهورية الوهمية" أحمد بطل، ووزير التربية المزعوم البشير مصطفى السيد، والممثل الحالي للانفصاليين بإسبانيا جندود محمد. كما تتابع المحكمة الوطنية الإسبانية محمد لوشاع الممثل السابق للبوليساريو في جزر الكناري والذي توفي مؤخرا بلاس بالماس، وخليل سيدي محمد ما يسمى بوزير المخيمات، ومحمد خداد المنسق الحالي مع المينورسو والمدير العام السابق للأمن العسكري، بتهمة تعذيب المدنيين في مخيمات تندوف .
 
وفي هذا الصدد تتضمن اتفاقية روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية مجموعة من المبادئ الأساسية تقوم عليها المساءلة الجنائية لقادة البوليساريو:
 
ا- المسؤولية الجنائية الفردية (المادة 25)
 
                ان للمحكمة اختصاص مباشر على المسئولين السياسيين والعسكريين للبوليساريو.  فقادة البوليساريو الذين ثبت ارتكابهم للجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة هم مسئولون عنها بصفتهم الفردية وفقا للنظام الأساسي، حيث يسأل الشخص جنائيا في حال قيامه بما يلي : ارتكاب هذه الجريمة، سواء بصفته الفردية، أو بالاشتراك مع آخر، الأمربارتكاب، أوالحث أو التحريض أو المساعدة على ارتكاب الجريمة .
 
                ب- عدم الاعتداد بالصفة الرسمية (المادة 27 ) يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية، وبوجه خاص، فإن الصفة الرسمية للمسئولين في الحكومة المزعومة البوليساريو ، لا تعفيهم بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي، كما أنها لا تشكل، في حد ذاتها، سببا لتخفيف العقوبة.
 
ج- مسؤولية القادة العسكريين (المادة 28 )  ان القادة العسكريين في البوليساريو مسئوليين مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب افراد القوات التي تخضع لإمرتهم و سيطرتهم الفعليتين.  
 
     3- المسؤولية القانونية للجزائر وواجب حماية المدنيين المحتجزين بتندوف
 
إن مقتضيات القانون الإنساني المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع  لعام 1949 والبرتكولان الإضافيان لعام 1977 تتضمن عدة مقتضيات تتعلق بإثارة المسؤولية القانونية للجزائر فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني المرتكبة في حق المدنيين المحتجزين بتندوف .
 
إن المادة الأولى المشتركة تؤكد بأن الدول الأطراف ومنها الجزائر طبعا تتحمل مسؤولية الالتزام بتفعيل وإعمال الوسائل القانونية والتدابير اللازمة لقمع انتهاكات القانون الدولي الإنساني ومعاقبة مقترفي الجرائم الدولية فوق اراضيها.
 
ويخصص القانون الدولي الإنساني جزاء مهما من أحكامه لاتخاذ تدابير وقائية و قمع الانتهاكات الجسيمة المرتكبة فوق اراضي الدول الاطراف. وبناء على ذلك فالجزائر تتحمل مسؤولية  تطبيق "قاعدة محاكمة المجرم أو تسليمه".
 
ففي قضية ارتكاب البوليساريو للانتهاكات الجسيمة في حق الاسرى و المدنيين المحتجزين بتندوف ان مسؤولية الدولة الجزائرية قائمة بموجب القانون الدولي الانساني الذي يلزم الدول الاطراف أن تحيل المتهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية و جرائم الحرب فوق اراضيها الى محاكم وطنية أو تسليمهم إلى طرف متعاقد لمحاكمتهم إذا توفر على أدلة اتهام كافية لإدانتهم.
 
فالمادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة تلزم الدولة الجزائرية بملاحقة المتهمين وتقديمهم إلى المحاكمة. فهذه القاعدة لا ترتبط بسيادة الدول حيث يمكن لهذه الأخيرة التنازل عنها في علاقاتها المتبادلة و إنما ترتبط بحقوق أشخاص وأفراد محميين. وتأكد الطابع المطلق لنظام الالتزام بمنع ارتكاب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانسلني أيضا في (المادة 25) من اتفاقية جنيف الأولى و(المادة 82) من اتفاقية جنيف الثانية، وقد كانت (المادة 148) من الاتفاقية الرابعة صريحة بشأن التزام الدولة حيث نصت على: "أنه لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يتحلل من التزاماته أو يحل طرفا متعاقدا آخر من المسؤوليات التي تقع عليه، أو على طرف متعاقد آخر فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة المشار إليها في (المادة147)، ومنها القتل العمد، التعذيب، المعاملات غير الإنسانية والتجارب البيولوجية، إحداث الآم فظيعة عن قصد والمس الخطير بالسلامة الجسدية والصحة، الاختطاف، النقل القسري، الاعتقال التعسفي أو غير المشروع، أخذ الرهان..."وهي كلها متوفرة في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها البوليساريو في تندوف في حق الاسرى و المدنيين المحتجزين.
 
فالدولة الجزائرية مسؤولة قانونيا أولا عن ضمان وضع قواعد القانون الإنساني موضع التطبيق والمتعلقة بحماية المدنيين المحتجزين في تندوف  و ثانيا باتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة لمنع ارتكاب الجرائم ضد الانسانية في حق هذه الفئة المحمية بموجب الاتفاقية الرابعة و ثالثا بمحاكمة أو تسليم في اطار التعاون القضائي كل شخص وردت معلومات تثبت تورطه في ارتكاب جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية في حق المدنيين المحتجزين بتندوف .
 
وفي هذا الشأن فالعديد من التقارير والشهادات لأفراد من الجيش الجزائري مثل الضابط السابق والصحفي أنور مالك والعديد من  ضحايا جحيم معتقلات تندوف قدمت شهادات حول انتهاكات حقوق الانسان في مخيمات تندوف تؤكد على المسؤولية المشتركة للجزائر و البوليساريو في ارتكاب التعذيب في حق معتقلين مغاربة و موريطانيين واجانب اضافة الى انتهاك الاعراض و المتاجرة بالاطفال في مخيمات تندوف.
 
وتجب الاشارة في الأخير الى أن مجموعة من الجمعيات الصحراوية وجهت في السابق رسالة الى الامين العام للامم المتحدة  تحمل  المسؤولية للجزائر و البوليساريو بشان الأوضاع غير الانسانية للنساء في مخيمات تندوف تطالب من خلالها بتشكيل لجنة تحقيق دولية حول ملابسات الحصارالمضروب على المدنيين والحرمان من الحق في التعبير والحق في التنقل وحق العودة الى الوطن الأم وضرورة الكشف عن مصير العشرات من المختطفين والمفقودين.

د. يوسف البحيري، أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق / مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : جامعة القاضي عياض
د. يوسف البحيري، أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق / مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل