قراءة ثالثة لمعنى اسم مراكش ... الغابة الكثيفة

الثلاثاء 6 يونيو 2017

قراءة ثالثة لمعنى اسم مراكش ... الغابة الكثيفة
  استضافت كلية آداب مراكش، العالم والفقيه اللغوي السوري الدكتور بهجت القيسي المختص في الدراسات السامية، قد شرفها بإلقاء محاضرة تحت عنوان:" هل الأمازيغية اليوم خليط من الكنعانية والأمازيغية؟ دراسة قائمة على أسماء الأعلام، حسب النقوش الكتابية والأثرية".
انطلق في معالجة هذه القضية من تحليل نقش مغاربي ضارب في القدم، ومن خلال دراسته لأسماء الأعلام الواردة فيه خلص إلى العلاقة الصرفية والمعجمية بين الكنعانية والأمازيغية.
 
فالكنعانية في نظره كانت متداولة في هذه المنطقة خلال القرن الأول قبل الميلاد، فمن الأعلام التي وردت في محاضرته موضوعيا واستطرادا، نشير إلى أن ماسينسا تعني شيخ الشيوخ، وأن اسبانيا من سبن الكنعانية وتعني حاصر، فالماء يحاصرها من معظم جهاتها، كما أن سبن تدل على الوسيلة الموصلة ومنها سفينة. وأرجع كلمة " مريني " إلى جذورها الكنعانية" مرين" جمع (مر) ويعني القوة وأن " المرون" بزيادة الواو والنون صفة لمن رزق بسطة في القوة والعافية، ومنها " المور " More اسم كنعاني الأصل ويعني الأقوياء أو الفدائيين.
 
وبمناسبة حديثه عن الجذر – مر – سأله الحضور عن معنى – مراكش – من حيث الدلالة المعجمية الكنعانية، ففتح قوسا ذكر فيه ان المنهج الغربي، وقد سبق لابن حزم أن تفطن إلى بعض معطياته، يرجع أسماء الأعلام القديمة إلى ثلاثة حقول دلالية كبرى.
1- الدلالة الطبيعية الجغرافية.
2- الدلالة العسكرية.
3- الدلالة الدينية.
وماعدا هذه الدلالات فهو ثانوي.
وانطلاقا من هذا المنهج حلل دلالة مراكش حسب المعجم الكنعاني وارتأى أنها مركبة من مر+ كش.
ومر تعني كما تقدم القوة والكثافة.
و"كش" تعني الغابة.
وحينئذ فمعنى هذا المركب – مراكش – الغابة الكثيفة.
 
وإذا فهذه ثالثة الدلالات الدائرة حول مسمى مراكش بعد الدلالتين، المتواترة.
- مر مسرعا، والدلالة التي عملت على إزاحتها وأرادت أن تحل محلها وهي – حمى الاله كوش.
 
إن جميع هذه الدلالات ظنية، وقد زكت كل دلالة دعواها بسياقات من المعجم البربري المتداول، من غير إحالة على آثار مادية أو لقى.
فدعوى دلالة كوش البربري لم يعثر له على معبد أو تمثال في مراكش، ولا تحيل عليه أدبيات تكشف عن أدواره، في حين نجد حمى ألهة جاهلية في مناطق أخرى توكدها الحفريات وتتظافر في إثبات وجودها النصوص اللغوية والأدبية والحفريات الأثرية. فنخرج من درك الظن إلى يفاع اليقين. فتبعا لما أمدنا به البحث الكنعاني في جانبه الأول المتعلق ب – مر – بمعنى قوي، وتسليما بما انتهى إليه الاستشراق المغربي من ان – كوش – اسم معبود جاهلي . أولا يكون معنى مراكش ، هو كوش القوي أو أقوى الألهة بسبب تعددها وتعدد وظائفها؟ قياسا على زوس اليوناني.
 
وعلى كل حال فيمكننا تزكية الدلالة الثالثة لمراكش بمعنى غابة كثيفة التي ذهب إليها الدكتور بهجت القيسي، بنصوص وردت في مصادر مغربية أصيلة في معرض تطرقها لأسباب اختيار المرابطين لمراكش عاصمة لهم بدل أغمات، وتكاد تجمع على خلاء المجال وغابويته يؤثته السدر والحنضل وتسرح في خمائله الغزلان والنعان.

ذ. محمد الطوكي / كلية آداب مراكش


معرض صور