قبل مائة عام بمراكش .. كانت هناك فقط حفنة من الاجانب

الاربعاء 29 يوليوز 2015

قبل مائة عام بمراكش .. كانت هناك فقط حفنة من الاجانب
تتغير الحياة في مدينة مراكش المغربية التاريخية المسورة بسرعة .. وتتناقض قشرة من التأثير الغربي بصورة بالغة مع الطابع الاسلامي للمدينة.ويتسارع نبض الحركة في قلب العاصمة القديمة الذي لم يكن يتعد يوما حركة قوافل الابل تطوي الطرق في الصحراء قبل رحلة عبر جبال اطلس التي تكسو قممها الثلوج كي تصل الى المدينة ويعود ذلك في جانب منه الى مسعى المغرب لدعم السياحة.
ويجري بناء فنادق أكثر فخامة باستثمارات اجنبية ويتدفق بضع ملايين من السياح الاجانب الى البلد الواقع في شمال افريقيا حيث لا يمر الزوار مرور الكرام على "لؤلؤة الجنوب" المدينة البربرية الاسطورية التي تعد المقصد الرئيسي للسياح.
ويقبل مئات الغربيين وأغلبهم من الاوروبيين على شراء منازل مميزة تعرف باسم (الرياض) وينفقون ببذخ على تجديد الرياض التي بها حدائق ذات عبق شرقي في باحات البيوت بالاحياء القديمة في مراكش والمدن التاريخية الاخرى مثل فاس ومكناس الى الشمال.
ويقول الدكتور بيتر داير الخبير البريطاني في حي القصبة وهي منطقة الحصون بالمدينة "قبل مئة عام مضت كانت هناك حفنة من الاجانب يعدون على اصابع اليد تعيش في البلدة القديمة بمراكش. لم يكن هذا منذ وقت طويل بلغة التاريخ." شارحا ان هذا كان محظورا تحت الانتداب الفرنسي قبل استقلال المغرب عام 1956.
ويضيف "الانتداب الفرنسي هو الذي فرض ارادته على السكان المحليين لفصل المدينة القديمة عن الحي الاداري الاستعماري." مشيرا الى حي جاليز ذي الطابع الاوروبي خارج اسوار المدينة حيث تقع معظم الفنادق الكبرى اليوم "الفجوة بينهما كانت ايضا نوعا من العزل خشية انتشار الامراض."وبينما يندفع الاجانب لشراء الرياض منذ الستينيات يقودهم مشاهير مثل مصمم الازياء الفرنسي الشهير ايف سان لوران اكتسبت مراكش شهرة بانها ملعب النجوم.
واكتسبت مراكش التي تأسست قبل نحو الف عام وكانت عاصمة دولة المرابطون هالة اجتذبت رجال السياسة والاسماء اللامعة في عالم الفن.وكان رئيس الوزراء البريطاني وقت الحرب العالمية الثانية وينستون تشرشل يفضل الابهة الاستعمارية والحدائق الغناء التي تميز فندق لا مامونيا وهو الوحيد تقريبا الكائن داخل اسوار المدينة الصخرية الوردية. وحضر ميك جاجار وعدد من نجوم وفرق الروك لاحياء حفلات باذخة او بحثا عن الالهام.
والشهر الماضي حل المخرج الامريكي مارتن سكورسيزي ضيفا على مهرجان مراكش السينمائي الدولي الخامس. وكان سكورسيزي صور افلاما في المغرب بينها (الاغواء الاخير للمسيح).
وربما ساعدت سمعة مراكش كمركز لتجمع المشاهير على دعم سوق العقارات الفاخرة. وابتاع اوروبيون من دول بينها فرنسا وايطاليا واسبانيا وبريطانيا رياضا كمنازل للعطلات او لتأجيرها. يقول داير الذي يدير منزل ضيافة في المدينة وهي الحي الراقي بالبلدة القديمة المزدحمة ذات الطرق المتشابكة التي تشبه المتاهة التي تتردد في جنباتها أصداء الاذان في المساجد "هناك استياء في الاحياء الافقر حيث يقتسم المغاربة البيوت او يؤجرونها ويرون الرياض الواسعة المجاورة تستخدم لاسبوعين فقط في العام كمنازل للعطلات."
ولكنه يرى ان الملاك يطلبون من المستأجرين الرحيل في العادة اذ يرغبون في اخلاء العقارات لبيعها. ويتوجه المستأجرون الى الاحياء الخارجية التي تتمتع بخدمات أفضل لذا لا يشعر السكان بقلق من تدفق الاجانب.
يقول عبد العزيز الذي يساعد ابنه في تجارة للبهارات والاعشاب في شمال غربي المدينة "نشعر ان الامر عادي. اننا منفتحون على اوروبا حاليا.. هناك 30 اجنبيا يملكون منازلا في هذه المنطقة وحدها."ويتفق معه السائق ابراهيم وجداني "الناس غير قلقين. انه مجتمع حر هنا."
وبالنسبة للاجانب الساعين الى شراء الرياض فان رحلة امتلاك رياض يصلح لسلطان يمكن ان تكون شاقة وترتفع الاسعار باستمرار كما يحذر خبير اجنبي.يقول كريس لورانس من شركة بست اوف موروكو للرحلات ومقرها بريطانيا "شراء وبيع الرياض يمكن ان يكون كابوسا." مؤكدا الحاجة الى ممثل قانوني مخضرم يعرف باسم الموثق العام بسبب المصاعب العديدة المحتملة. ويضيف "يجب ان تحصل على موثق عام ماهر وتكون اعصابك من حديد وصبرك لا ينفد."
ولا يشتري الاجانب في مراكش فقط ولكن في مدن مثل الصويرة وفاس ومكناس والدار البيضاء المدينة التجارية للمغرب ومنتجع طنجة الشمالي.ومن علامات التغيير في مراكش ان حمى بيع الرياض في المدينة القديمة في السنوات الاخيرة ربما وصلت ذروتها. ويقول لورانس ان الاتجاه قد يكون الان نحو الشراء في وادي كوريكا الخصيب جنوبي المدينة او على جبال اطلس التي تكسو قممها الثلوج او في مناطق أكثر هدوء على ساحل الاطلسي.
ويقول رشيد تشنيني من شركة فارنيه ايموبيلييه المحلية للعقارات انه مع ذلك فان الرياض يمكن ان تتحكم في الاسعار عند سعر يصل الى 20 مليون درهم (2.2 مليون دولار) على الاقل.ويردف "أصبحت مراكش أكثر نظافة وتنظيما وتقترب من الوفاء بالمعايير الاوروبية." مضيفا ان الامن أصبح اكثر تعزيزا بصورة ملحوظة.
وأصبح المغرب يجتذب المزيد من السياح بعد التراجع الذي سببته هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة وتفجيرات الدار البيضاء عام 2003 وهجوم مسلح شنته جماعة اسلامية عام 1994 في مراكش واسفر عن مقتل سائحين اسبان.ومع عودة ثقة السياح وبعد مراكش ثلاث ساعات بالطائرة فقط عن الكثير من المراكز الاوروبية تهدف خطة تطوير طموحة الى مضاعفة عدد السائحين الى عشرة ملايين بحول عام 2010 واقامة ستة منتجعات ساحلية جديدة.وزار عدد قياسي من السياح بلغ 5.5 مليون المغرب العام 2012.
وبينما يغضب التأثير الخارجي البعض في مراكش فان الموسيقيين والمشعوذين وحواة الثعابين والباعة الجائلين في ميدان جامع الفناء الشهير بقلب المدينة تكيفوا بسرعة. وينادي أحد الباعة "مطعم مكيف الهواء" وهو يشير الى كشكه القابع في الهواء الطلق".   
المراكشية


معرض صور