في مراكش يذبحون الحمير والكلاب الضالة !!؟

الجمعة 22 نونبر 2013

"مأكولات فاسدة وضحايا بالعشرات في مراكش" تلكم هي المقالة التي نشرتها جريدة السياسة الكويتية في عددها الصادر يوم 22 شتنبر 2012 كتبها احد كتابها العراقيين يقول فيها : ا


في مراكش يذبحون الحمير والكلاب الضالة !!؟

رأسمال الانسان هو صحته, وعندما يتعلق الأمر بالصحة العمومية لسكان مدينة بحالها فالأمر يصبح أهم بكثير. وهذا لا يمكن ان يجادلني فيه أحد.
هذا هو مطلع موضوعي الذي قررت كتابته اليوم بعد أن اتصل بي أحد أصدقائي القدامى, وهو قاض متقاعد يعيش الآن بمدينة مراكش, وكان صوته مليئا بالأسى وهو يحكي لي عن الفوضى التي صارت تعيش مدينة مراكش الجميلة على ايقاعها منذ سنوات عدة من اسواق عشوائية ومطاعم خالية من ادنى شروط النظافة والسلامة العمومية ومن وجبات ملوثة يتم تقديمها لسكان وسياح مراكش ليل نهار, والتي ادت اكثر من مرة الى حالات تسمم خطيرة, بل انها تسببت في وفاة بعض المستهلكين رويدا رويدا. وحكى لي صديقي متذمرا كيف ان السلطات قد القت القبض مرات عدة وفي حملات متباعدة على اصحاب هذه المطاعم التي تقدم لحم الحمير بل والكلاب, والغريب المثير للدهشة انه يتم الافراج عنهم بعد سويعات لتعود حليمة الى عادتها القديمة, ويواصلون ذبح الحمير والكلاب الضالة وتحويل لحمها الى كباب وكفتة, وتغطية روائح تلك اللحوم الخطيرة بالبهارات والتوابل لتحقيق الربح السريع على حساب زبائنهم الغافلين.
والغريب ايضا هو أن ساحة "جامع الفناء" التي هي قلب مراكش النابض او بمعنى اصح كانت قلب مراكش النابض قبل ان تنقلب الى مطعم كبير اعتبره المتتبعون اكبر تجمع غذائي بهذه المدينة المسكينة التي صار فيها كل واحد يغني على ليلاه, اقول ان ساحة جامع الفناء التي كانت حتى الأمس القريب عبارة عن تحفة ثقافية للفرجة والحكي جعلت منظمة "اليونسكو" تعطيها تصنيف" تحفة من التراث الشفوي و اللامادي للإنسانية" خلعت رداء الثقافة والفرجة الجميلة لتتحول إلى مطعم شعبي ضخم يعج بالموائد التي يتفنن اصحابها في تقديم وجباتهم بأسعار رخيصة وبعيدة كل البعد عن إمكانية الثقة في جودة ما يقدمون, وكثيرا ما حجزت السلطات في هذا الفضاء الغذائي الضخم كميات وكميات من المأكولات الفاسدة والخطيرة على صحة وحياة الناس, وللاشارة فخلال شهر رمضان الأخير عاشت مدينة مراكش على ايقاع حالات تسمم جماعية تعرض لها عدد من المواطنين سواء في منطقة سيدي ايوب في المدينة العتيقة, او بمنطقة تامصلوحت الموجودة بضواحي هذه المدينة, وقد تسببت هذه التسممات في وفاة ثلاثة اشخاص بعد تناولهم لحلويات تبين في الأخير انها كانت ف

وقد حكت لي سيدة أعرفها انها نجت بأعجوبة من موت محقق في شهر فبراير المنصرم, عندما كانت في زيارة لمراكش وتناولت وجبة "الطاجين" المغربي المعروف بأحد مطاعم فضاء جامع الفناء فلم تمر سوى سويعات حتى وجدت نفسها تعاني من حالة تسمم مصحوبة بآلام شديدة ورعشة قوية, وبطبيعة الحال فانها وبعد أن تماثلت للشفاء تناست الأمر لأنها لم تكن تتوافر على الوقت الكافي لمتابعة صاحب المطعم.
إني أؤكد بان حالات كثيرة من التسممات التي تحدث في مدينة مراكش تمر بسلام على المجرمين الذين يقدمون هذه الوجبات وذلك إما لأن الضحية يكون زائرا للمدينة فيقول لنفسه بعد ان تتحسن حالته "لماذا سأضيع وقتي في الركض بين السلطات, في حين انني جئت الى مراكش للاستجمام" او انه يقول لنفسه: "من سيسمعني في غياب الدليل المادي ضد صاحب المطعم".
وحالات التسمم ايها الناس وايها المسؤولون لا تقتصر على مدينة مراكش لوحدها, بل تنتشر انتشار النار في الهشيم في جهات المملكة ولاشك ان جولة واحدة من مسؤول حكومي حول بوابات المدارس العمومية والخصوصية سيجد الباعة المتجولون للحلويات والمثلجات والفول والحمص المسلوقين, سيجد هذا المسؤول نفسه أمام جيوش من اصحاب العربات المتسخة وهي تحمل سمومها لتبيعها لاطفال المغرب في غياب اي مراقبة او ضمير مهني لدى السلطات المحلية للحي الذي توجد فيه تلك المدارس, واتحدى الجميع ان يقوموا بجولة ويروا ما يتم بيعه لاطفال المغرب امام ابواب المدارس.
.
المراكشية


معرض صور