المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

في ذكرى 20 فبراير: سقط الشعب.. وبقي الفساد

الجمعة 21 فبراير 2014

اليوم 20 فبراير.. وهو يوم يمر كباقي الأيام، لا مظاهرة فيه ولا احتجاج، لا حناجر تعلو بالهتاف ولا قبضات غضب مرفوعة في الهواء، لقد انتهت كل الأحلام، والناس يجلسون اليوم أمام شاشات التلفزيون لكي يتفرجوا على نتائج الربيع العربي، وكثيرون يقولون: الحمد لله، لأن الربيع لم يصل إلينا.
 
قبل بضع سنوات، كان هذا اليوم يشكل حلما كبيرا، وقيل إنه يوم لا يوم قبله ولا يوم بعده، أي أن 20 فبراير، وقتها، كان يشبه السيف في قصيدة أبي تمام... في حده الحد بين الجد واللعب.
 
لكن، هل انتهى هذا اللعب اليوم؟ وهل كان ذلك اليوم فاصلا بين دولة الفساد ودولة الجد والقانون؟ 
 
لا أحد من المغاربة يملك الجواب الشافي عن هذا التساؤل المحير، وكثيرون يقولون إننا فشلنا في استثمار لحظات تاريخية من أجل قطع دابر اللصوص والمغتنين من جيوبنا من الذين يعتبرون المغاربة مجرد زوائد على هامش الحياة والتاريخ، وكثيرون آخرون يحمدون الله على أن صفرة «الربيع» العربي لم تصل إلى المغرب، ثم يزيدون في الحمد وهم يشاهدون على شاشة التلفزيون ما يحدث في تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن، وهي البلدان التي عمّرها الربيع العربي قليلا، ثم ترك مكانه لاصفرار فاقع مخلوط بكثير من حمرة الدماء.
 
لكن ما حدث في عدد من بلدان العرب لم يكن ثورة.. كان غضبا لأناس بسطاء لا يملكون سلطة توجيه ثورتهم ولا قدرة على الاحتفاظ بمنجزاتهم؛ فالفقر يشبه الكفر، إن لم يكن هو الكفر بعينه؛ والأغنياء لا يشاركون في الثورات، بل ينتظرون نضجها مثل تفاحة، فيأكلونها أو يسحقونها تحت أرجلهم؛ وهذا ما حدث في مصر بشكل جلي، حين عاد كل ديناصورات مبارك إلى الواجهة وكلفوا عسكريا، يدعى عبد الفتاح السيسي، بتنفيذ عمليات القتل، بينما هم تكفلوا بإطعام أولئك الصحافيين الجوْعى الذين لايزالون يصرخون في فضائيات مصر بفضائل السيسي التي تتجاوز فضائل الرسل والأنبياء، حتى بات الناس يقولون: إذا كانت مصر أم الدنيا، فعلى عقولنا السلام.
 
وفي ليبيا، التي لم يسقط فيها القذافي إلا بفضل طائرات الناتو وعقود النفط السرية، لا أحد يعرف اليوم من يحكم هذه البلاد، هل واشنطن وباريس أم الثوار؟
 
وفي تونس، تبدو الأشياء أقل سوءا، ويبدو أن التونسيين يحاولون أن يكونوا أكثر تعقلا أو، في الأدنى، أقل حمقا من غيرهم، لذلك يجبرون بعضهم البعض على التوافق، فجعلوا من أنصار العهد السابق شريكا أساسيا لبناء المستقبل، وبعدها «يحلّها ألف حلاّلْ».
 
وفي سوريا، لم تكن الأوضاع ربيعية في أي وقت من الأوقات، بل طبعها حمق كبير جرَّ الدمار والخراب على أرض الشام، فصارت الثورة مثل متجر في قرية على رأس جبل تختلط فيه السلع فتجد الحليب جنب المسامير، و»جافيل» بجوار العسل، والسكاكين مع الملابس الداخلية، ولم يعد الناس يستطيعون تمييز الحقيقة عن الإشاعة، ولا الجهاد الحقيقي عن جهاد النكاح، ولا عالم الدين عن سمسار أموال النفط.
 
في المغرب، ذهب يوم 20 فبراير وصارت الحركة نسْيا منسيّا، ونجومها تواروا أو وجدوا أنفسهم في قلب ملفات ثقيلة، ومنهم من قضى سجنه ومنهم من ينتظر، وآخرون بدّلتهم الأيام تبديلا.
 
ذهب يوم 20 فبراير وبقي أعضاء الحركة يلوكون تلك الأيام الزاهية، التي كان رعاة الفساد خلالها يضربون كفا بكف ويقولون يا ويلنا ما لهذا الربيع لم يترك كرسيا إلى هزه ولا فاسدا إلا أرعبه، وكثيرون منهم أعدوا العدة للهرب أو الرحيل، وآخرون بدؤوا في خياطة ملابس جديدة تناسب ما هو آت.. فلم يأت غير عبد الإله بنكيران، يجر خلفه تمساحا مربوطا بحبل، وكأنه كوميدي في ساحة جامع الفنا يقول للتمساح اُرقص فيرقص..
 
كان لا بد لبنكيران أن يختلق التمساح لكي يثبت للمغاربة أن محاربة الفساد في المغرب تشبه محاربة طواحين الهواء، لكن الناس ظلوا يسألونه: ولماذا جئت، أو جاؤوا بك، يا بنكيران؟
 
ذهب يوم 20 فبراير وبقي المتعاطفون معه يوصفون في الملفات السرية للأجهزة المعلومة بكونهم من القادة والأعضاء البارزين، مع أن كثيرين من الذين يفبركون الملفات يغيرون قمصانهم في لمح البصر حسب واقع الحال.
 
 
 
سماء 20 فبراير كانت تسطع بكثير من النجوم، شباب يحلم بالتغيير ويتراوح ما بين المعتدل المنادي بسقوط الفساد، والمطالب بما هو أكثر، لكن الشعار الذي علا ولم يُعْل عليه هو: الشعب يريد.. إسقاط الفساد. وتحقق الشعار بشكل لم يتوقعه أحد، وهو سقوط الشعب وبقاء الفساد.
عبد الله الدامون
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الله الدامون

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل