في خرجة لعبد اللطيف أبدوح : تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية غير بريء

الاثنين 23 يونيو 2014

في أول خروج إعلامي له، كشف عبد اللطيف أبدوح في حوار مع جريدة المساء معلومات تتعلق بتفويت الأرض الخاصة بـ«كازينو السعدي»، والجهات «الخفية»، التي أعلن عن اسمها لأول مرة، والتي تقف وراء ما أسماها «المؤامرة السياسية»، التي حيكت ضده.
وهذا هو الحوار كما نشرته جريدة المساء في عددها لنهاية الأسبوع الأخير


 
 
 - ما حقيقة تفويت مجلس بلدية المنارة جليز، الذي كنت ترأسه لوعاء عقاري شيد فوقه «كازينو السعدي» بـ600 درهم للمتر المربع؟ 
  للحقيقة أقول، تبلغ مساحة البقعة الأرضية الموجودة فوق الملك العقاري، الذي تملكه الشركة المالكة لفندق «السعدي» 10 آلاف متر مربع، وهي في ملكية البلدية، لكنها تقع وسط الملك الخاص لفندق «السعدي»، البالغة مساحته 5 هكتارات ونصف. وفي المجموع يشكلان معا الوعاء العقاري المشيد عليه الفندق والكازينو. وكما قلت، فالبقعة التي كانت في ملكية البلدية تقع وسط عقار شركة فندق «السعدي»، وليس هناك أي منفذ إليه غيرها، باستثناء حق المرور المقيد بتاريخ 3 أكتوبر 1941 لفائدة عمال الأشغال العمومية وحرمة مرور المياه، كما هو مبين في الشهادة العقارية لهذا الملك.
 - كيف أدرج موضوع التفويت عقار «كازينو السعدي» في أشغال دورة مجلسكم؟
 أنتم تعلمون أن الظهير الشريف رقم 583.76.1 بتاريخ 5 شوال 1396 (30 شتنبر 1976) هو بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم الجماعي، وينص في الفصل 16 أن المجلس الجماعي يضع مشروع جدول أعمال الدورات، ويبلغه للسلطة   المختصة، التي تتوفر على أجل 8 أيام للعمل، على أن تدرج فيه المسائل الإضافية، التي تعتزم عرضها على أنظار المجلس. والفصل 17 يقر بأن السلطة المحلية المختصة أو من يمثلها تحضر جلسات دورات المجلس، ويمكن أن تقدم جميع الملاحظات المفيدة والمتعلقة بمداولات المجلس، ولاسيما ما يخص المسائل المدرجة في جدول أعمال وفقا لطلبها.
كما أن المجلس يجتمع بصفة عادية أربع دورات في السنة (فبراير، أبريل، غشت، أكتوبر). وقد تم إدراج نقطة تفويت البقعة الأرضية البلدية، ذات الصك العقاري عدد 7514، لفائدة فندق «السعدي»، أول مرة من طرف السلطة المحلية يوم 7 فبراير 2001، بموجب الرسالة عدد 1063. وقد قرر  المجلس تأجيل البت فيها، باعتبار أن هذا الموضوع أدرج من طرف سلطة الوصاية، ولا يتوفر المجلس على أي معطيات بشأنها. وخلال الدورة الثانية من نفس السنة، أي دورة أبريل 2001، لم ترد هذه النقطة من طرف سلطة الوصاية، ولم تدرج في جدول أعمال الدورة، رغم أنها كانت مؤجلة عن دورة فبراير السابقة. وخلال دورة غشت الموالية أدرجت سلطة الوصاية هذه النقطة من جديد في جدول أعمال المجلس، لكنه قرر بعد المداولات تأجيل البت فيها مرة أخرى. 
 - لكن لِمَ كنتم تؤجلون هذا الموضوع تحديدا؟
 السبب هو أن المجلس برمته لم يكن   يتوفر على المعطيات الكاملة، المتعلقة بهذا الموضوع، ولا توجد في سجلات البلدية المعطيات الكافية، علما أن هذا الموضوع لم يكن يدخل ضمن اهتمامات المجلس، ولم يكن واردا في برنامجه، فهو موضوع يرد على المجلس من طرف سلطة الوصاية، دون إرفاقه بالمعطيات والتوضيحات اللازمة. لذلك كان قرار المجلس هو تأجيل البت لعدم توفره على المعطيات.
- ألم يكن تأجيل البت فقط بدافع الحصول على مكاسب مالية وراء هذا الملف؟
  هذا اتهام مجاني غير مسؤول لأن المجلس يجتمع في جلسة علنية تحضره السلطات وكذا المواطنون والإعلاميون وكل من يرغب في تتبع أشغال المجلس.
 -  أنا أتحدث عما حدث خارج أشغال دورة المجلس الجماعي، وما كشف عنه الشريط، الذي يظهر توزيع مستشارين جماعيين مبالغ مالية من أجل المصادقة على قرار التفويت.
  أنت تقصد الشريط الشبح، الذي يوجد في أذهان البعض، الذين ينسجون سيناريوهات من نسج خيالهم، ويحاولون توهيم البعض بذلك، تحقيقا لأهداف أسيادهم، الذين استعملوهم لتصفية حساباتهم السياسية والانتخابية غير الشريفة.
 
توجيهات سلطة الوصاية
   - كيف عادت نقطة التفويت إلى جدول أعمال المجلس من جديد ؟
  بسبب عدم البت في النقطة المذكورة وعدم استصدار المجلس قرارا بالرفض أو الإيجاب. لذلك راسلت السلطة الوصية، في شخص الوالي محمد حصاد، المجلس بتاريخ 20 أكتوبر 2001 تحت عدد 322، وطالبته بإدراج نقطة التفويت ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر 2001. وطبقا للقانون (الفصل 16 من الميثاق الجماعي 30 شتنبر 1976) تم التداول في هذه النقطة من جديد، وحضر الدورة رئيس قسم الجماعات المحلية بالولاية، ممثلا للوالي، وقدم أمام المجلس عرضا مفصلا حول موضوع التفويت، والمبلغ الذي قررته لجنة التقويم. وقد أكد ممثل الوالي في عرضه أن هذه القطعة الأرضية كانت مكتراة لشركة «فيرماديتيم»، المالكة لفندق و«كازينو السعدي» بموجب عقد كراء أبرم سنة 1930 بينها وبين مدينة مراكش، وانتهى العمل به سنة 2005. وبما أن العقد سينتهي في السنة المذكورة، فقد تقدمت الشركة بطلب إلى الوالي لاقتناء هذا العقار من أجل إنجاز مشروع استثماري مهم، سيمكن من تشغيل اليد العاملة، ويعود بمكاسب مالية واقتصادية كبيرة على خزينة الدولة والمدينة.
 -  لكن لِمَ تلصق بممثل السلطة عبارة التوجيه لإتمام عملية التفويت؟
  كل ما أقوله مثبت في الوثائق والمحاضر الرسمية للمجلس، وتدخل رئيس قسم الجماعات المحلية بالولاية مدون بالحرف في محضر دورة أكتوبر 2001. ونحن كنا دائما نؤجل هذه النقطة بسبب عدم توفرنا على المعطيات، فكان أن عمل الوالي على إرسال ممثله لتزويدنا بكل ما يتعلق بهذا الموضوع. لقد أكد رئيس قسم الجماعات المحلية أن طلب التفويت يدخل في إطار تشجيع الاستثمار، وأن الولاية، وعملا منها على تسهيل عمليات الاستثمار بالنسبة لهذه الشركة، ارتأت استدعاء لجنة التقويم، التي عقدت اجتماعا يوم 24 أكتوبر 2001، وأنجزت محضرا لها، حددت فيه ثمن تفويت العقار المذكور في 600 درهم للمتر المربع. 
 - (مقاطعا) وهل كنتم ملزمين بالخضوع لقرار لجنة التقويم، التي حددت ثمن تفويت العقار في 600 درهم للمتر المربع؟ ألم يكن بالأحرى الرفع من ثمن المتر المربع؟
 الميثاق الجماعي المنظم للبلديات لا ينص على أن للمجلس اختصاص تحديد ثمن العقارات البلدية المفوتة، فهو اختصاص منظم بالظهير الشريف الصادر في 19 أكتوبر 1921 في شأن الأملاك البلدية، وبناء على المرسوم رقم 138.02.2 الصادر في 5 مارس 2002، الذي ينص على أن تحديد الثمن يكون من اختصاص اللجنة الإدارية للتقييم، التي يترأسها الوالي أو من ينوب عنه، في شخص الكاتب العام للولاية، وعضوية الباشا أو رئيس منطقة، التي يقع بها العقار المراد تفويته، ورئيس قسم الجماعات المحلية بالولاية، والمدير الجهوي للضرائب، والمفتش الإقليمي للأملاك المخزنية، والوكالة الحضرية.
 لكن على أي معيار استندت هذه اللجنة لتفويت هذا العقار بثمن 600 درهم للمتر المربع، في منطقة يصل فيها ثمن المتر المربع إلى 20 ألف درهم؟
  إلى محضر لجنة التقويم، التي انعقدت في 24 أكتوبر 2001 بمقر عمالة مراكش المنارة، يتضح أن هذه اللجنة استندت في مناقشتها لتحديد ثمن البقعة الأرضية المراد تفويتها على عدة معطيات، منها: استحضار الهدف من التفويت، وهو تشجيع الاستثمار في القطاع السياحي، الذي يعد من الركائز الأساسية لاقتصاد مدينة مراكش، وموقع البقعة المراد تفويتها، والتي تقع وسط عقار شركة «فندق السعدي»، طالبة التفويت. كما أن هذه البقعة ليس لها أي منفذ إلا عبر ملك الشركة. إضافة إلى أن هذه البقعة كانت تستغل عن طريق كراء طويل الأمد، منذ 1930، بثمن فرنك واحد رمزي، انتهت مدته سنة 2005. كما استحضرت اللجنة عناصر للمقارنة، حيث تم تفويت «كازينو المامونية» بثمن  200 درهم للمتر المربع سنة 1990، وتفويت القطعة الأرضية الخاصة بمقر الجهة بثمن 400 درهم للمتر المربع.
 - ولماذا لم تقتد بالرئيس، الذي سبقك على رأس بلدية المنارة جليز، الذي رفض تفويت بقعة «كازينو السعدي» بمبلغ 2500 درهم؟
  هذه من بين المغالطات المدسوسة في هذا الملف، على اعتبار أن المجلس البلدي، الذي ترأسه عدنان بنعبد الله، الذي كان يمثل حزب الحركة الشعبية آنذاك، قبل أن يلتحق بحزب الاتحاد الاشتراكي في الفترة التي كنت فيها رئيسا لبلدية المنارة جليز، قبل أن ينتهي به المطاف في حزب الأصالة والمعاصرة، لم يتداول قط في هذا الموضوع، ولم يحدد أي ثمن، ولم يعرض عليه البت المطلق. هذا الموضوع عرض لأول مرة على المجلس البلدي الذي كنت أرأسه. وأنا أتحدى أي أحد أن يدلي بوثيقة تؤكد عكس ما ذهبت إليه.
 - أليس التسريع بتفويت العقار قبل انتهاء مدة العقد سنة 2005، كان أمرا مثيرا للشبهة؟
 لا أعرف ما هي الشبهة، التي تتحدث عنها، لكن الأمر كان أبعد من ذلك.
 - كيف؟
  يجب استحضار الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتلك الفترة، أي سنة 2001. كانت كل مجهودات الدولة منصبة على تشجيع الاستثمار، وترسيخ المفهوم الجديد للسلطة، من خلال تغليب المقاربة الاقتصادية على المقاربة الأمنية، بالإضافة إلى وجود إكراهات موضوعية، مرتبطة  بوضعية بلدية مراكش، التي كانت مدينة للقرض العقاري والسياحي، وخطر ضياع العقار البلدي المشيد عليه اليوم «سوق جليز»، بالإضافة إلى أن شركة «فيرماديتيم»، المالكة لفندق «كازينو السعدي»، كانت قد وقعت اتفاقية للاستثمار بين حكومة المملكة المغربية، ممثلة في وزير الاقتصاد والمالية والسياحة، فتح الله ولعلو، ووزير الصناعة والتجارة والطاقة والمعادن، مصطفى المنصوري، تم بموجبها الاتفاق على إنجاز مشروع استثماري مهم، بغلاف مالي قدره 230 مليون درهم، وتشغيل يد عاملة إضافية تفوق 200 منصب شغل. إضافة إلى أن هذا المشروع سيتم إنجازه للرفع من الطاقة الاستيعابية لفندق «كازينو السعدي». وهذا المشروع  كان سينجز على وعاء عقاري تبلغ مساحته 6 هكتارات، و6250 مترا مربعا، موزعة بين البقعة، التي تملكها شركة فندق «السعدي»، ذات الرسم العقاري 102855 ومساحتها 5 هكتارات و6250 مترا مربعا، وبين البقعة الأرضية، التي تملكها البلدية موضوع طلب التفويت لفائدتها، ذات الرسم العقاري 7517، ومساحتها هكتار واحد.
 
الظروف الاقتصادية للتفويت
 - أي استثمار تتحدث عنه في ظل ضياع مبالغ مهمة تتعلق بالعقار؟
  يظهر ذلك من خلال المؤشرات التالية: فندق «كازينو السعدي» كانت كتلة أجوره تبلغ قبل التفويت 578 ألف درهم شهريا، وبلغت بعد التفويت مبلغ 4 ملايين و281 ألف درهم شهريا. أما فيما يتعلق بضريبة الإنعاش السياحي فقد انتقلت من مبلغ 70 ألفا و112 درهما لكل ثلاثة أشهر، إلى 285 ألفا و934 درهما لكل ثلاثة أشهر. كما أن عدد العمال انتقل من 170 عاملا إلى أكثر من 700 عامل قار.
 - لكن ما علاقة «سوق جليز» بتفويت وعاء فندق «السعدي»؟
 كان المجلس البلدي لمدينة مراكش قد اقترض من القرض العقاري والسياحي سنة 1989 مبلغ 5 ملايين درهم بسعر فائدة بلغ 13.5 في المائة، وقد رهن مقابل هذا المبلغ لفائدة القرض العقاري والسياحي الرسم العقاري عدد 90، الذي تبلغ مساحته هكتار ونصف، والذي يقام عليه «سوق جليز» بشارع محمد الخامس. لكن المجلس البلدي تراكم عليه الدين بسبب الفوائد، التي وصلت في 13 مارس 2002 إلى 25 مليونا و786 ألف درهم. ولم    تعمل المجالس المتعاقبة على تسوية مديونية المجلس البلدي إلى أن حصل القرض العقاري والسياحي على حكم قضائي، وقام بإجراءات الحجز على العقار المذكور البلدية، وأعلن بيعه بالمزاد العلني. وقد تزامن ذلك مع سنة 2001، التي طرح خلالها طلب تفويت البقعة البلدية لفائدة شركة فندق «السعدي»، حيث تدخل الوالي، محمد حصاد آنذاك، وبذل مجهودات جبارة، توجت بعقد بروتوكول اتفاق مع القرض العقاري والسياحي لتسديد الدين، واسترجاع العقار البلدي «سوق جليز»، على أساس تأدية مبلغ حوالي 7 ملايين درهم من أصل الدين البالغ 25 مليون درهم، شريطة أن يؤدى المبلغ المتبقي قبل متم 30 شتنبر 2002 كأقصى أجل، للالتزام بأداء الدين المحفظ والحصول على الإبراء، وتحرير العقار البلدي من الرهن. وفي حالة عدم الأداء في حدود الأجل المذكور، يصبح الاتفاق لاغيا. لذلك لم يكن أمام المجلس، وباقتراح من سلطة الوصاية، في شخص الوالي محمد حصاد، إلا تفويت البقعة البلدية لفائدة شركة فندق «السعدي»، لتحقيق المشروع الاستثماري، وأداء مبلغ الدين، حسب الاتفاق مع القرض العقاري والسياحي، في وقته المحدد، وتحويل مبلغ التفويت لأداء الدين لفائدة المؤسسة البنكية، وتحرير عقار «سوق جليز»، البالغة مساحته هكتار ونصف، والإعفاء من باقي المبلغ المخصوم من قيمة الدين.
 
تقرير المفتشية العامة للداخلية
 
 - لكنكم بهذا القرار ضيعتم المليارات على خزينة الدولة، وفق ما أورده تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية. 
  هذا كذلك من باب المغالطات، لأن المقرر الذي صادق عليه المجلس، بعد اقتناعه بأهمية المشروع وجديته، وفوائده على البلاد والعباد، لم يكن قابلا للتنفيذ إلا بعد موافقة سلطة الوصاية، أي وزارة الداخلية. وفعلا فقد صادق وزير الداخلية على قرار المجلس، وتضمن القرار في مادته الثالثة إسناد تنفيذ ما جاء في القرار إلى رئيس بلدية المنارة جليز، أي الموافقة على التفويت والموافقة على الثمن، الذي حددته لجنة التقويم. وأنا أستغرب كيف للجنة تابعة لوزارة الداخلية أن تحدد الثمن، وهي غير مختصة في ذلك، ولم تأت بأي عنصر للمقارنة، بل اكتفت بتقديم مبالغ افتراضية، دون أن نعرف إلى حدود الآن المعايير التي اعتمدتها. والعجيب أن تعد تقريرها بعد مرور أكثر من 7 سنوات على تاريخ التفويت والمصادقة. ونحن خلال ولايتنا الجماعية لم يصلنا أي تقرير من أي لجنة كانت، بل توصلنا بقرار وزير الداخلية الموافق والمصادق على التفويت، والمبلغ المحدد في العملية.
 - هذا يعني أنك تشك في تقرير اللجنة وتطعن في صدقيته. 
  السؤال المحير هو: إلى من كان موجها تقرير تلك اللجنة، علما أنها تابعة لوزارة الداخلية، واختصاصها هو التفتيش وإعداد التقارير ورفعها إلى وزير الداخلية لاتخاذ ما يراه مناسبا. ثم إن هذا التقرير غير موقع، ولا يحمل تاريخا، ويتحدث عن فترة سابقة، أي قبل إجراء الانتخابات الجماعية، واعتماد نظام وحدة المدينة.
 - هل تقصد أن التقرير الموجه ضدك يقف وراءه مسؤول في وزارة الداخلية، ورد اسمه في سياق التحقيق حول ملف ما يعرف بـ «إكراميات» مسؤولين وصحافيين بمراكش؟
 طبعا. هناك أمور محيرة في هذه النقطة تحديدا، لأنه ليس من الطبيعي أن يصدر تقرير عن لجنة مسؤولة من وزارة الداخلية بخصوص أمور تم حسمها سابقا، طبقا للقانون، إلا إذا كانت هناك غايات أو أهداف أجهلها.
 - لم تجبني بعد عن سؤالي حول إمكانية وقوف المسؤول المذكور وراء التقرير؟
 ما أسميته بالتقرير لا يهم فندق «كازينو السعدي»، بل يهم مختلف المرافق الإدارية والتدبيرية للجماعة في ظل وحدة المدينة، وقد أقحمت فيه هذه الإشارة إلى فندق «السعدي» وفندق «توبقال» وفندق «الأدارسة»، وفندق «فرح». مع العلم أن كل هذه الفنادق تم تفويتها في تواريخ سابقة بكثير عن تاريخ هذا التقرير، وتمت المصادقة عليها من طرف سلطة الوصاية بقرارات رسمية موثقة صادرة عن وزير الداخلية.
ففندق «توبقال» تم تفويت البقعة الأرضية المشيد فوقها بثمن 67 درهما للمتر المربع سنة 1979، والبقعة المشيد عليها فندق «الأدارسة» فوتت بـ100 درهم للمتر المربع سنة 1986. كما أن البقعة الأرضية المشيد عليها فندق «فرح سفير» فوتت بـ100 درهم للمتر المربع سنة 1988، في حين أن ولايتي على رأس بلدية المنارة جليز كانت بين 1997 و2003، فهل نحن من فوت هذا العقار كما يدعي البعض. هذا جزء من  هذه المغالطات، وهي كثيرة.
   - ماذا دار بالتحديد في كواليس الاجتماع، الذي عرفه مقر الحزب في الرباط، والذي طلب فيه عباس الفاسي الدليل على اتهامك بالمحسوبية والرشوة؟
 ككل الأحزاب السياسية تكون داخلها تجاذبات وخلافات، وأحيانا صراعات قد تصل إلى درجة الانفلات، وهي تتغذى بالأحقاد وحرب المواقع الحزبية. في تلك المرحلة عرفنا عدة صراعات وخلافات، وصلت إلى مستوى تدخل الحزب على المستوى المركزي للفصل فيها، وقد حضرت شخصيا هذا الاجتماع. والحقيقة أن الحزب، على مستوى قيادته، فصل في تلك الخلافات، وخصوصا ما يتعلق بالمحاولة الفاشلة لإقالة رئيس المجلس البلدي آنذاك، وما ترتب عنها من إعادة ترتيب القيادة المحلية للحزب، وإعادة توزيع المهام داخل المجلس الجماعي، حيث تم إلغاء تفويض مصطفى بنمهدي، الذي كان نائبا للرئيس بمقاطعة إسيل، وإلغاء التفويض الثاني، الذي كان بموجبه يقوم بنمهدي بمهمة تتبع ومراقبة الأشغال المتعلقة بالأرصفة والساحات المزمع تبليطها، وإلغاء مذكرة استعماله سيارة الجماعة، الشيء الذي ولد لديه حقدا ورغبة في الانتقام بكل ا لوسائل.
- عبارة «جوج»، التي وردت على لسانك في الشريط، هل تقصد بها جوج مليون أم  جوج مليار؟
 أنا لازلت أؤكد لك ولمن يهمه الأمر أن لا وجود لأي شريط أو قرص، اللهم ما تمت فبركته وافتعال سيناريوهات بغاية المس بأعضاء المجلس والتجربة الرائدة في التسيير الجماعي آنذاك، والدليل أننا بعد فترة تدبيرنا للشأن المحلي للجماعة، والحصيلة المهمة، التي حققتها بلدية المنارة جليز، حصلنا من جديد على ثقة المواطنين بنتائج متميزة.
 
حرب مواقع  وشكايات كيدية
 
 - ومن كان، في اعتقادك، وراء شكاية المستشار السابق لحسن أوراغ؟
 أريد أن أؤكد لك أنني لست متابعا من طرف المجلس الجهوي للحسابات، ولا وزارة الداخلية، أو أي جهة رسمية. أنا متابع بناء على شكاية كيدية غير مسؤولة، ولا مسنودة بأي حجة أو دليل قانوني. هي شكاية الجهل والحقد الدفين، وقد تم استعمال الحسن أوراغ من أجل تنفيذ مؤامرة سياسية وانتخابية صرفة. الكل يعرف من هو أوراغ، ومن يقف وراءه. من بين المفارقات المفضوحة في الشكاية، وما تلاها من تحقيقات همت مسجل الشريط مصطفى بنمهدي، وصاحب الشكاية لحسن أوراغ، أن الأخير أكد أمام غرفة الجنايات وقاضي التحقيق أن بنمهدي هو من سلمه التسجيل، فيما ينفي بنمهدي ذلك. من نصدق إذن، في الوقت الذي يتبرأ الجميع من هذا الشريط الصوتي؟ المنطق السليم يقتضي أن يتقدم مسجل الشريط بشكاية في الموضوع، قبل أو بعد قرار التفويت بقليل، لكن تقديم الشكاية تم بعد سبع سنوات. وهذا يؤكد أن هناك مؤامرة سياسية وانتخابية هي التي تحرك هؤلاء ومن استأجرهم.
  - وما حقيقة الترخيص لبناء الشطر الخامس في تجزئة سيدي عباد؟
 هذا الترخيص قانوني، وليست هناك أي مخالفة، وموضوع المنطقة الخضراء هو أيضا من باب التغليط والتدليس.
 - وأين يكمن التدليس والتغليط؟
 أولا، العقار المنجزة فوقه تجزئة سيدي عباد الشطر الخامس، لا يملكه أحمد البردعي، بل هو في ملكية أحباس سيدي بوعمر. 
ثانيا، تصميم التهيئة لمدينة مراكش، المعمول به منذ ولايتنا الجماعية إلى الآن، لا يشير قطعا إلى وجود منطقة خضراء في تلك البقعة الأرضية. 
ثالثا، ترخيص تجزئة سيدي عباد 5 جاء بناء على قرار الوكالة الحضرية، التي يعد قرارها ملزما بموجب الظهير المحدث للوكالات الحضرية، والمحدد لاختصاصاتها. وقد أكد محضرها الموافقة على إحداث تجزئة سيدي عباد 5.
  - ولكن الرئيس، الذي سبقك على رأس مقاطعة بلدية المنارة جليز، أكد أنه هو من رخص لمشروع سيدي عباد الشطر الرابع، مقابل تنازل صاحب التجزئة أحمد البردعي عن المنطقة الخضراء لفائدة البلدية.
  هذا كذب، لأنني قدمت لهيئة المحكمة الوثائق التي تكذب هذا الكلام، لأن عدنان بنعبد الله لم يرخص أبدا لتجزئة سيدي عباد الشطر الرابع، بل تم الترخيص لها قبل أن يكون عضوا بالمجلس البلدي، ومن وقع على ترخيص سيدي عباد الشطر الرابع هو المرحوم محمد الحبيب الدباغ، الذي كان نائبا لمحمد الوفا رئيس بلدية مراكش آنذاك. كيف، إذن، يتنازل صاحب التجزئة مقابل الترخيص له بالبناء، في حين لم يرخص عدنان بنعبد الله أبدا للمقاول المذكور؟ ثم أين هو هذا التنازل، الذي لا يوجد له أي أثر في الواقع؟ وإذا افترضنا أن ما قاله عدنان بنعبد الله صحيح، فلماذا لم يقم بإجراءات تسجيل ذلك التنازل عن المنطقة الخضراء لفائدة البلدية؟، علما أن البردعي لا يحق له التنازل عن شيء لا يملكه، فالذي يملك العقار هي أحباس سيدي بوعمر. ثم إن تصميم التهيئة المعمول به منذ سنة 1998 إلى الآن ليست به منطقة خضراء في تلك البقعة. ومن باب المغالطات أن يقدم عدنان بنعبد الله للقضاء تصاميم معدة من طرف مساح طوبوغرافي، ليوهم بأنها تصاميم للتهيئة، إضافة إلى تقديم بعض الصور الشمسية، ووثائق غير رسمية مطعون في صحتها. ونحن نتوفر على الحجج والوثائق الصحيحة التي تفند كل الادعاءات المغلوطة قصدا.
- وما حقيقة استفادتك من شقق في مشروع تجزئة «سينكو» مقابل الترخيص له بإنشاء طريق بالمشروع العقاري؟
 تجزئة «سينكو» تتكون من شطرين، تم الترخيص لهما بشكل قانوني لا غبار عليه، وقد احترم المقاول عبد الغني المتسلي التصاميم المرخصة، كما يظهر ذلك على أرض الواقع، وكما تؤكده كل الوثائق المتعلقة بهذا الموضوع والخبرات المنجزة بهذا الشأن، ونحن مستعدون لأي افتحاص بخصوص مدى صحة هذه المعلومات على أرض الواقع. 
أما الطريق التي تتحدثون عنها، فإن جميع الطرق المتعلقة بتجزئة «سينكو» أنجزها المقاول بنفسه. أما الشارع الذي يخترق شطري «سينكو» فهو ليس طريقا للتجزئة، بل هو طريق للتهيئة، أقره تصميم التهيئة وهو موجود ومعبّد قبل بناء مشروع تجزئة «سينكو». ومن هنا أطالب بالإدلاء بأي وثيقة أو دليل يثبت إحداث البلدية لهذا الطريق في عهد المجلس، الذي كنت أتشرف برئاسته.
- هل تنكر أنك تتوفر على ست شقق في مشروع تجزئة «سينكو»، خصوصا أن الأمر ورد في محضر قاضي التحقيق؟
 أنا لا أملك ست شقق في مشروع «سينكو». في الحقيقة اقتنيت شقة واحدة في هذا المشروع، وقد أدليت لهيئة المحكمة بشهادة صادرة عن المحافظة العقارية تؤكد ملكيتي فقط لشقة واحدة وليس ست شقق.
 - لكن لا يوجد أي دليل أو وثيقة تتعلق بالمعاملات المالية، تؤكد شراءك الشقق المذكورة.
 أنا أتوفر على عقد شراء موقع ومصادق عليه من طرف صاحب تجزئة «سينكو»، وهو مسجل ومحفظ ومتضمن لجميع البيانات المتعلقة بعملية البيع. كما أدليت لهيئة المحكمة بـ 60 نسخة من عقود بيع مماثلة لمجموعة من زبناء المنعش العقاري عبد الغني المتسلي، تؤكد نفس طريقة أداء مبلغ الشراء.
- وماهي ملابسات متابعتك بخصوص عقد إيجار لفائدة شركة  «la bonne bœuf»؟
  هذه العملية لا علاقة لي بها إطلاقا، لأنني لم أوقع على عقد الإيجار المتعلق بالشركة، وعلى من يؤكد عكس ذلك أن يدلي بالدليل.
 - بعد لقاء محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بوزير العدل والحريات مصطفى الرميد أحيل ملف «كازينو السعدي» على المحكمة بعد مرور 20 يوما على اللقاء. هل تعتبر ذلك ضغطا أم أنه أمر طبيعي؟
 لا أبدا، فالأمر في اعتقادي طبيعي، على اعتبار أن الجمعيات العاملة في مجال مناهضة نهب المال العام والفساد المالي، هي تجسيد لاختيار دستوري، جسده المرجع الذي يحكم مغرب ما بعد 2011، الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة. لذلك فكل مسؤول يجب أن يكون على استعداد للمحاسبة. 
وأنا أشاطر حقوقيي حماية المال العام هذه المبادئ. لذلك عملنا كل ما بوسعنا في المحكمة من أجل إظهار الحقيقة، من خلال تقديم كل الوثائق والملفات والتوضيحات اللازمة. وأتمنى أن يتفهم جميع الحقوقيين أن البراءة هي الأصل في هذه الملفات، وأن الأحكام تبنى على الجزم واليقين وليس على الشك والتخمين.  
 - وكيف تفسر تنصيب المجلس الجماعي  لمراكش طرفا مدنيا قبل أن تسحب رئيسة المجلس فاطمة المنصوري محامي البلدية من هذا الملف؟
  لم أستوعب بعد سبب حضور محامي المجلس الجماعي لمراكش جلسة المحاكمة وتنصيبه طرفا مدنيا ضدي، وضد عدد من المسؤولين داخل المجلس الحالي، الذي أساهم في تسييره. كما لم أفهم سبب انسحابه من القضية. وهي قضية أعتبرها جعجعة بلا طحين.
 
شريط كازينو  السعدي أنجزه أشخاص  مشبوهون بغاية الانتقام منا
 
- هل يمكن أن تكشف لنا حقيقة شريط ما يعرف بـ «كازينو السعدي»، الذي يظهر مستشارين يتقاسمون أموالا؟
  وأنا بدوري أسألك: هل هو شريط أم قرص مدمج.
 - أنا من يسأل وليس أنت.
  (يضحك) إذا كان شريطا نريد الاطلاع عليه، وإن كان قرصا مدمجا، كما يقال، فمن هو مصدره. لا يمكن التسجيل بقرص مدمج، خصوصا في سنة 2001. 
 - هل هذا يعني أنك تتبرأ مما جاء في الشريط الصوتي؟
  أنا بريء منه براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام. القرص المدمج هو من إنجاز أشخاص مشبوهين، مدسوسين، كان الغرض منه اقتناص الوهم، سعيا منهم للانتقام منا وتشويه سمعتنا بكل الوسائل الدنيئة، بعد أن عجزوا عن تحقيق مكاسبهم السياسية والانتخابية عبر صناديق الاقتراع، لذلك لجؤوا إلى الكذب والبهتان والتضليل.
 - من تقصد بلفظة «منا»؟ ومن تتهمهم بالوقوف وراء هذا العمل؟
   نحن مجموعة من المستشارين الاستقلاليين، الذين حققنا حضورا متميزا على مستوى المدينة، وكنا نفوز دائما بثقة المواطنين في جميع الاستحقاقات المتعاقبة إلى الآن، ولا زلنا جميعا مسؤولين داخل المؤسسات المنتخبة بجماعة مراكش وبالبرلمان، في حين أنهم فشلوا في الاستحقاقات الانتخابية، ولم يتمكنوا من الفوز بثقة المواطنين، بل مُنُوا بهزائم متواصلة، سواء على المستوى الانتخابي أو السياسي، والدليل أنهم ليسوا أعضاء في أي مؤسسة منتخبة، محليا أو  وطنيا.
 - في حوار مع «المساء» أكد مسجل شريط ما يعرف بـ «كازينو السعدي» أنه سجل الحوارات بعد لقاءات لمكتب المجلس وبآلة تسجيل. ألم يحدث ذلك بالفعل؟
  مصطفى بنمهدي لم يكن قط عضوا بالمكتب، وليست له أي صفة ليحضر اجتماعه، فهو كان كاتبا للمجلس، يسجل ويوقع مداولات المجلس البلدي خلال دوراته العادية والاستثنائية، ولم يكن كاتبا لمكتب المجلس. لقد كان يسجل جميع مداولات المجلس، وهي مداولات تكون في جلسات علنية وعمومية. وقد كان يستعمل تلك الأشرطة المسجلة في مداخلات الأعضاء، لكن أن يستعملها للفبركة والنيل والابتزاز، فذلك أمر آخر. وهذا يعني أن ليس هناك أي تسجيل أو شريط أو قرص يظهر حديث أعضاء المكتب في موضوع التفويت.
 
 
العطاطري / المساء


معرض صور