المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

في جامع الفنا " فاش مّا درتِ النيّة حاجْتَك مَقْضيّة "ا

الاحد 4 ماي 2014

الراحل الخبزاوي / كيلي جولي
الراحل الخبزاوي / كيلي جولي
أي  من الأتراب والصحاب استطاع الا يستسلم لعشقه  اللا متناه  فلم يستطب الغوص  في يم أسفار  ذكريات أيام عهد  براءة الطفولة أو أيام عنفوان الشباب وإطلالاته -  الخفية أو المرخص لها -على جامع الفنا  ليغترف  من تلك الحياة البسيطة التي كانت تملأ الساحة وتخلب ألباب زوارها برموزها شيوخ الحلقات من الحكواتيين والمهرجين والمغنين والفولكلوريين والبهلوانيين وناس البساط وكناوة وهداوة والمروضين وحواة  الثعابين وناس دردبة  ومن المشعوذين بطلاسمهم وهمهماتهم وجذاباتهم المتكلفة التي هي جزء من خيوط حبائلهم المنسوجة بصنوف كلام كهنوتي لا يترك مجالا لكل من هو مهيأ لتصديقه دون تمحيصه أوسبر أغواره ؟ !
أي منا لم يقف على سماع  كلام أولئك أو التقاطه من بعيد ولم تتملكه الرغبة في متابعة أطوار عملية الصيد تلك التي يكون سلاح صائديها مجرد كلام مسجوع هو ضرب من الهرطقة لكن وقعه شديد على عقول الضعفاء: (( " اللي شك يخاف  .. أو ما تنفعو لا نحيرة ولا تكتاف.. شوفي المرا ضرك يبرا..  وجنك يخرج برا.. إلى قضى الله حاجتك ترفدي الوعدة لسيدي... آري هاذيك ليد حاجتك مقضية إلى درتي النية.. همممم... إيوا بيضي لجواد .. ضربو عليها شامخة  .وانت جاي من بعيد راكب الحديد .. عندك التعكاس..  ياولد الناس .. شربتيه في زلافة، وقيل ف كاس ...))  وهكذا ..".
بساطة كل أولئك،  كانت وراء الانبهار الذي شدني مثلما شد سائر المفتونين من أقراني إلى سحرها الأخاذ الذي يتحول الحديث عنه أمام من لم يعش معنا تلك الأحقاب  إلى حكايا  أسطورية . رواد كانوا نجوما في فضاء هذه الساحة  لم يكتب لهم أن يتركوا بصمات أرجلهم على  جزء من قارعتها.. فذاك  الصاروخ  والشرقاوي وميخي  والسحار وذاك الخبزاوي (كيلي جولي)  ومعلمه عزوز ومولاي احمد وعمر.. وذاك  الملك جالوق. وما أدراك ما الملك جالوق  !! .. بمعطفه الأزرق الذي  كانت تتدلى منه نياشين تعود للزمن البالي ، معطفه الذي  يعجز زره المتبقى من منع بطنه المتدلي من البروز، وعلى جسم يشبه الدن كان يتنصب رأس يعتمر طربوشا أحمر ،هذه الشخصية التي كان معين ثقافتها من اذاعتي صوت العرب  وهنا لندن من حيث كان يستقي معلوماته ويترجمها في قالب " حلقوي" ساخر و متميز  (وفي هذا ما يفيد من يتبجحون بالثقافة وشجب كل أنواع العنف اللفظي ويعتبرون أنفسهم صوت ضمير الأمة فتراهم قد وصلت بهم نعرة الجهالة إلى وصف كل من لم يأت على درج سلم موسيقاهم ، ب"حلايقي جامع الفنا)  فتجده - الملك جالوق- يقلد أشهر مذيعيها كمحمود المسلمي و  المغربي محمد الأزرق  و والجزائري محمد الصالح الصيد من هنا لندن وأحمد سعيد  ومتولي درويش من صوت العرب وكم كان مثيرا وهو يتقمص دور قائد جيش تعتقد انه خرج لتوه من انقاض حرب أتت على الأخضر واليابس ..  أو حين يتحول إلى قاموس متفكه يرسم في أعين متفرجيه شخصيات كاريكاتورية ينضح منها كل ما كان يعتمل في صدر شخصيته الغارقة في الضنك ، المفرطة في السخاء بما يفرج كربة المتحلقين  حوله ...الملك جالوق الذي كان حين تتفتح له شهية السرد بفعل سخاء الكرماء  يشرع في سرد أسماء الدول وفق مواقعها فيتخيل إليك انك أمام  خبير في علم الخرائط أوأنك مبحر في  ڭوڭل زمانه
وهذا  الحاج باقشيش بشاشيته المنتصبة فوق رأسه على شكل هرم وبجلبابه أو قشابته المشدودين من الخصر بحبل ، ووسط الحلقة تنتصب  قفة تحوي حاجياته ، والبندير الذي ينحصر دوره في شد انتباه زوار الساحة واستقطابهم ، باقشيش وهو يمثل دور الحبلى أو دور الزوجة المتغنجة  أو وهو يردد بنبرات صوته  التي لا يتحكم فيها لا بسط ولامقام أغنيته المشهورة " المريضة وما كادة " (ثلاث نقط على الكاف ) ورقصته التي لم تكن تساوي حينها  إلا بضع فرنكات ولست ادري هل كانت ستساوي اليوم  كومة الملايين التي طارت بها إلى أرض أبي الهول  رقصة "الزعيم "  على البساط الأحمر بمهرجان مراكش .
تخلب ألبابنا  ذكريات  نجوم ساحة جامع الفنا الذين  لم يكن لهم  حراس أمن لأنهم –نجوم الساحة – في غنى عن دفع الناس عنهم فهم كانوا في أمس الحاجة للالتصاق بهم  – رغم إلمامهم بخبايا الساحة حيث لم يكونوا يسلمون من أصحاب الأيادي الخفيفة . وأعجب لما طرأ على أذواقنا من تغير حتى صرنا بعدما كان فنانونا يجهدون أنفسهم لانتزاع ضحكة منا لا نستطيع ستر أسناننا التي غدت مكشوفة على طول  كرأس خروف نكلت به نيران فرناطشي ،  تضحكنا التوافه وتأسرنا الترهات – لعلنا لم   نعد نفهم مغزى ما يضحك - .. أعجب كيف ان مراكش  كلها ومدن أخرى من  حولها أوقفت  ذات يوم في عهد كهولتنا عقارب ساعتها لتستقبل صاحبة (شخبط  شخابيط ) وما كنت أدري ما ذا كان سيصنع سماسرة ذاك الغناء لو غنى مطرب من فناني الساحة مفتون بسلسلة "إقرأ "  (عفرت نفاريت ) أو (تكتك تكاتيك )..؟  وهل كان مطرب ساحتنا البوكماخي سينال رزمة من الرزم  التي حولت لحساب صاحبة الاسم الذي له علاقة بالشجر ذي الشوك  (شرح الواضحات من المفضحات .. )  ؟؟  لا أعتقد أن رقصة باقشيش كان سيفرش لها البساط الأحمر وتختص يقيمة 2000 منضدة لأقسام  ثانويات  هي في أمس الحاجة لها ، أو أسرة  لمستشفى يفترش مرضاه "الدص"  أو لدور الإيتام  اوعجزة  لا ترتاح أجسادهم المتهالكة على أسرة إلا حين العلم بقدوم مستطلع أو محقق صحفي .. أو حتى لتبليط طرق غابت عنها شاحنات القار قبل عيد الظلام (يوم هبت عاصفة هوجاء على مراكش صيرت نهارها ليلا قبل نهاية السبعينيات)  وحجارة  البلاطة ( pavé ) منذ ما لا يقل عن ربع قرن حيث لا تزال "اطرقات " تنتظر طلعة زيارة ميمونة مفاجئة يترتب عنها نزع علامات البؤس عن أحيائها  .
جامع الفنا التى لازمها هذا الاسم  واختفى الاسم الآخر الذي اختاره حكماء مدينتها (جامع الربح) بعدما  تم  وقِّـف الربح على أناس  لا ندري أي رياح إعصار حملتهم  إلى هذه الساحة ، اناس ميزتهم أنهم يعرفون من أين و كيف تؤكل (السكيطة ) كلها وليس الكتف وحده .. جامع الفنا  فقدت حاليا كل شيء وجل ما تبقى بها يتيح الفرص للقادمين من بلدان خوفو .. ومقاهي الروشة  ليسرقوا منا الضحكات ويرقصونا على" وحدة  ونص"ونحن من رقصنا القردة على نغمة  (أوبح الالة اوبح اسيدي ) الله يرحم سي عمر  .جامع الفنا التي تحتضن مدينتها مهرجانات تستقطب من يحل ضيفا ولا يغادرها إلا وجيوبه مخضرة بالدولار  مزهوة بألوان الأورو ، جامع الفنا التي لم يعد بها مكان لأصحاب بن حمامة ومن ورثوا عنهم فن الحوزي  ولا لتلامذة المرحوم عزوز  جامع الفنا التي  اتسعت لحلقات صارت عبرة عن بلاطو ما يطلبه المتفرجون   بعدما كان المتفرجون يتزودون بحِكَم من افواه أناس كان كلامهم شهدا ، جامع الفنا التي أراد لها المتفيقهون المتحاملون الذين  لا تتوقف أبصارهم  سوى على  ما يسوء إلى كونها مجمع للتراث الشفهي اللامادي بجميله وطالحه .. .. أرادوا لها ألا تكون سوى سبة تبصق في وجه أبناء مراكش إن هم تدرجوا على سلالم الوظائف أو المسؤوليات حيث تقرن كل زلة لهم بأدب جامع الفنا التي ليست كلها  حبلى  ب :"القوالبية " وإذا كانوا "الكوانب " من طينة من كانوا يصدقون همهمات المشعوذين ففي جامع الفنا أيضا القانون لا يحمي المغفلين .. جامع الفنا التي بها تعلمنا مبطلات الوضوء ومستحباته .. وبها حلت مسائل تتعلق ببيانات حسابات المواريث ..، وبها كان فليفلة حيث تعلمنا بحلقته أهمية السكوت والإصغاء وتجنب النزق .وبها حل كبار السياسيين وعظماء الكتاب زوارا ظرفاء  وعمَّرها فقهاء مثلما عمَّرها مهمشون .. جامع الفنا الصورة المثلى للمجتمع الذي نحن منه...وهو منا .. أو هو ما ااختزله "خوان غويتيصولو" حين افتخر بجامع الفنا مرتديا قميصا كتب عليه "أنا ولد جامع  الفنا .. " فلكل  غايته بجامع الفنا و"فاش  ما  درت  النية  ف جامع الفنا حاجتك مقضية  "...

ذ. عبد الله أونين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : مراكش
ذ. عبد الله أونين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل