المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

في جامع الفنا.. الجنون والحكمة سيان

الاثنين 10 يوليوز 2017

في جامع الفنا.. الجنون والحكمة سيان
 
أقلتَ جامع الفنا؟ لن تتيه أبدا عنها ...
لا تسأل أحدا واتبع حدسك وبصيرتك ....
الطريق إليها واضح ومفخخ بالأفراح واللذائذ...
 لا تستعجل أحلامك وأنت في سبيلك إليها فالأشياء الرائعة تتمنع عن الظهور سريعا...
 انتظر نهاية المطاف ارفع عينيك الى الأعلى وابحث أينما كنت عن صومعة الكتبية، وسر في اتجاهها فجامع الفن تستلقي في ظلالها
 اخترقْ جحافل المتسولين الذين يتراقصون أمامك.. كل واحد منهم يتقمص دورا: هذه طفلة مشردة وتلك أرملة مات زوجها بعد أن ورَّطها في حياة قاسية وكم من الأفواه التي يجب ملؤها، وذاك معاق يسترزق بعاهته وآخر عابر سبيل•••
اخترق جموع الزائرين والمرشدين المزيفين وبوليس السياحة والعاهرات المتلفات في الزحام واللصوص والمخبرين والسياح الهائمين••
 في جامع الفنا يتآخى الجنون والحكمة، ستجد نفسك مسحوبا في فورة غليانها
 الموسيقى تضج من كل مكان، تحسب أن الكون بكامله يغني: الأشجار والأحجار ونسائم الهواء وخيوط الضوء والعتمة•• الطبول  تطنطن هناك وعبيدات الرما هنا وغير بعيد مجموعة "ناس الغيوان" النسخة طبعا وليس الأصل
 وفي منعرج دقيق بين الحلاقي سيفاجئك فنان طاعن في السن يعزف على عوده ويغني عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد المطلب وآخر يسترجع روائع الحاج العنقا والحسين السلاوي••
 آلة الغيطة تصدح تتموج أنغامها بين الناس وأدخنة المطاعم• فتعتقد أن السماء هي التي تعزف، لتنتبه أخيرا أن لمروضي الأفاعي فيها مآرب أخرى
في الساحة تعقد الحيَّات الشرسات والأفاعي المتعطشات للسم والموت ميثاق ود ووئام مع الزوار
 فيها قد تتلقى تحية مؤدبة من "بوسكة" أو "كرطيطة" أو "أم النواقيس" أو "أم قْريناتْ"•• قد يفاجئك مروِّض مشاغب ويضع على رقبتك ثعبانا ضخما ويقسم لك بأغلظ الأيمان أنه عيساوي مجذوب وأن محبة الرسول زاده والوفاء لطريقة سر كرامته
نتقدم رويدا، يستوقفك صوت ناعم لامرأة خفية
 لن تراها عينك في الوهلة الأولى، ستبحث عنها كثيرا وسط تدافع الأجساد والأحلام والأوهام• فتعثر عليها مُقَرْفصة وتطلب منك أن تقترب لتخبرك أنها عرافة وتستطيع أن تكشف غيبك : من الأزمان: حبك ومالك وصحتك
 
ليس ذلك حلما فوسط الفنانين والحكواتيين والمهرجين كانت حلبة للملاكمة يتقابل فيها لاعبان في صراع ضار وتشجيع ساخن للجمهور
 تخطو خطوتين أو ثلاث فتحس أن شيئا غريبا قد نط فوق كتفيك تلتفت لترمق قردا صغيرا يناوشك
 جامع ا لفنا نصوص تتناسل في نص العالم .كان هناك من يجلس أرضا  ويخط حساباته الدقيقة بالطباشير ويتحدث عن علوم الطيف وألوانه السبعة ويتوقف ليشتم جمهوره الواقف أمامه ببلاهة
 تتذكر وجوها وأحداث، ميخي، طبيب الحشرات، الصاروخ ،الشرقاوي مول لحمام، مول البشكليت
 وفي عمق الساحة قريبا من كافي فرانس تتذكر أغنية "كيلي جولي•• كيلي جولي••" ترفع رأسك فترمق حلقة كبيرة ترقص وتغني يتوسطها صاحب الطاقية البيضاء والجلباب الأسود والنظارات الكبيرة
 أينما تحركت في جامع الفنا ستعتقد أن حفلا كبيرا قد عقد على شرفك شخصيا ،ستحس أن هذه الحشود من الناس ومن المهرجين والحكواتيين والموسيقيين قد اجتمعوا احتفالا بك خصيصا وسترى نفسك محلقا في السحاب . قلبك حمامة مطلقة الجناحين وأقدامك مشرعة للريح•
عبد الصمد الكباص
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

عبد الصمد الكباص

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل