في تشكيل لجان القراءة للدعم السينمائي..ملاحظات هامشية

الثلاثاء 10 فبراير 2015

في تشكيل لجان القراءة للدعم السينمائي..ملاحظات هامشية
يبدو أن تشكيل لجان دعم الإنتاجات السينمائية بالمغرب، ومنهجية اختيار أعضائها كانت و لازالت تطرح تبرمات عديدة من طرف المهتمين بالشأن السينمائي بالمغرب من نقاد و إعلاميين و حتى بعض المعنيين المباشرين من مخرجين و منتجين، وهو ما يولد بعد كل دورة من دورات المهرجان الوطني أسئلة محرجة حول مستوى بعض الأفلام المدعمة و طريقة انفلاتها رغم ما تبديه أثناء عرضها من ضعف فني كبير، وأطروحات مهترئة
 
إننا غالبا ما نميل إلى الاعتقاد بان تشكيلة قوس قزح للجنة الدعم تتميز بدمقرطة تمثيلية لفئات تمثل مشارب إبداعية و فكرية مختلفة، وبان هذا التنوع من شأنه أن يحد من التسيب، ويؤمن الاختيار الأفضل من ضمن المشاريع المقترحة ولو في حدوده الدنيا ضمن ما هو موجود وممكن، لكن المغيب الضمني هو سؤال الجوهر المتعلق بقدرة أعضاء اللجنة أو بعضهم من تمثل معنى الكتابة للسينما ، ليتحولوا إلى قراء حقيقيين لنصوصها على الورقة، وهو ما أستبعده مع احترامي لإبداعيتهم في مجلات اختصاصاتهم ، لأننا أمام النص السينمائي نكون أمام كتابة نوعية تضع بينها و بين الكتابة الأدبية مسافة كبيرة
 
إنها( أكثر من الكتابة أو كتابة نوع آخر) كما أكد على ذلك جون كلود كاريي، لأنها كتابة بتداخل الأصوات و الصور في إطار نظام يخلق علاقات متعددة تلعب دور الوساطة بين لغة ذات بعد واحد ولغة متعددة الرموز و الإشارات، من ثمة فإن استيعاب تلك الكتابة من خلال قاموس لغوي جد مختزل يفترض قارئا نوعيا باستطاعته وضع الحد الفاصل بين القصة بمفهومها التقليدي، وبين مستوى آخر هو الحكي السينمائي، أي ذلك القالب الذي يحتوي المعبر عنه ( الموضوع)، والقالب هنا هو المعبر بواسطته و الذي من خلال تعالق إشارات و رموز لغة السينما المتعددة يولد المعنى الذي نلمسه بشكل محسوس أثناء إظهار المعلومات،أو بشكل كامن في ذات اللغة السينمائية لذاتها، وكل خلل في استقبال النص السينمائي على الورق لغياب الوعي بان الأساس ليس هو كيف نحكي ،بل كيف نحكي بالصور هو بالضرورة نتيجة لعجز القارئ على نقل وتحويل اللغة المعبر بها إلى شاشة وهمية تخيلية لمعرفة ما إدا كانت تلك اللغة بمقدورها خلق الفيلم الذي يحترم المبادئ الأولى للسرد السينمائي، وهي مسألة طبيعية إدا وضعنا في الاعتبار أن العديد ممن يشكلون لجان الدعم لا يمتلكون الأبجديات الأولى لتقنيات كتابة السيناريو وقواعده الأساس، مما يجعلهم يرضخون لإغراء الموضوع ( القصة ) على حساب اللغة المعبر بواسطتها، مما يعطي للحكي الأفقي البسيط الأسبقية في الانتقاء.
 
لقد أكدت العديد من التجارب العالمية على أن شخصا و واحدا عالما بقواعد الحكي، ومتمكنا من تقنيات السينما كاف لإصدار أحكام عن أفق النصوص، من منطق أناني محض يستند إلى ركيزتين، ركيزة أولى تراقب تقنيات الكتابة و مدى احترامها للقواعد المتعارف عليها من خلال طريقة التقديم، وركيزة ثانية تحاول استشراف البعد التجاري للفيلم – المشروع ومدى قدرته على المساهمة في دعم اقتصاد السينما التي ينتمي إليها، لأن مال الإنتاج سواء كان عن طريق مؤسسة إنتاجية خاصة او عن طريق دعم الدولة ليس مالا مستباحا بالمنطق التجاري للسينما حتى لا نقول منطق الصناعة السينمائية.
 
سبق ا ن قرأت مشروعا قبل دعمه، تميز هذا المشروع بأخطاء بدائية كأن يعبر عن المشهد بالمكان المركب متمرسا بشكل غريب في المرحلة الوسطى بين الملخص و التقطيع الفني، ومع ذلك تم دعمه، صحيح انه أثناء عرض الشريط قد لا تظهر هذه الأخطاء، لكنها تفسر بالملموس بأن القراءة  تتم بشكل انطباعي أفقي لا تقيم وزنا لشروط و قواعد الكتابة الحقيقية، قبل أن يستهويها الموضوع، لأن الموضوع لذاته لا يساوي شيئا
 
يفترض كل هذا الكلام إعادة النظر في تشكيل لجان الدعم بإسناد عضويتها لأشخاص لهم الدراية اللازمة بالسينما ، تختزل ذاكراتهم ارشيفا غير محدود من المشاهدة، عارفين بمبادئ الكتابة ومناهجها، مع اعتبار ممثلي الجهات الوصية ( الوزارة الوصية و المركز السينمائي المغربي) مجرد ملاحظين ولذلك دواعي لا مجال للغوص فيها ، أو – وهذا أضعف الإيمان – عقد دورات تكوينية في مجال السيناريو و التقنيات السينمائية للمفترضين و المرشحين للتحمل مسؤوليات لجان قراءة النصوص الأصلية قبل دعمها.
عبد الجليل البويري


معرض صور