في الكاميرون.. النساء يصمتن في مواجهة لكمات الأزواج

الاحد 25 يناير 2015

في الكاميرون.. النساء يصمتن في مواجهة لكمات الأزواج
 4 نساء من أصل 10 يتعرّضن للضرب من قبل أزواجهن في دوالا العاصمة الاقتصادية للكاميرون.. نسبة كبيرة بالنسبة لهؤلاء النساء اللاتي يتعرّضن للعنف في مناسبتين على الأقل شهريا من قبل شركاء حياتهن، ومع ذلك، يفضّلن الصمت على اللجوء إلى القضاء، لاعتبارات اجتماعية واقتصادية مختلفة.
 
 ملامح شاحبة، ونظرات واجمة تغطّي تقاطيع تشي بأنّ خطبا ما ألمّ بها.. كانت تلك “كريستين” سيدة كاميرونية في الأربعين من عمرها، غير أنّ الوجوم والعبوس المطبق على محياها كان يمنحها 10 سنوات إضافية. كانت تعرج وهي في طريقها نحو بئر مشتركة للتزوّد بالمياه في إحدى الأحياء المتناثرة حول مدينة “دوالا” الواقعة على الساحل الكاميروني.
 
كانت نظرات بقية النساء اللائي كنّ ينتظرن دورهن لملء دلائهنّ ترمقها، وشفاههن تتحرّك في الخفاء، لتثرثر عن أسباب عرج السيدة المفاجئ، وكانت معظم توقّعاتهن مصيبة هذه المرّة. ولتفادي تلك النظرات التي تكاد تخترقها وتزيد من حرجها أمام ذلك الجمع النسائي الذي لا يرحم، ملأت “كريستين”، مسرعة، قارورتها البلاستيكية صفراء اللون، قبل أن تحثّ الخطى عائدة، وضمّادة عريضة تغطّي وجنتها اليمنى، فيما برزت كدمات اكتسبت لونا أزرقا قاتما بفعل تحجّر الدم تحت مقلة عينها اليسرى.
 
“لقد تعرّضت للضرب واللكم من قبل زوجها الذي تعيش معه منذ 19 عاما”، تقول إحدى جاراتها لمراسل الأناضول، بصوت هامس خشية أن تبلغ كلماتها إلى مسامع “كريستين”، مضيفة أنّ زوج الأخيرة “يشرب الخمر كلّ ليلة ثم ينهال عليها ضربا، وهي مع ذلك، تتحمّل تلك الإهانة، وتقول بأنّه إن قرّرت الرحيل، فإنّ طفليها البالغين من العمر 11 و15 عاما، سيواجهان الأمرّين، بما أنّ عائلتها لا تمتلك المال الكافي من أجل إعالتها”.
 
كانت الجارة تتحدّث ونظراتها تجوب أرجاء جسد “كريستين” باحثة عن آثار عنف أفلتت من عينيها المتفحّصتين. لم تكن نبرات السيدة لتحمل أيّ استغراب وهي تستعرض تفاصيل معاناة “كريستين”، فالأمر يعدّ مألوفا في المدينة بأكملها.
 
أمّا “أنياس″، طالبة الماجستير، فلم تفلت هي الأخرى من العنف الزوجي.. ندبة عميقة ترتسم على كتفها الأيسر لتصل إلى حدود عنقها.. كانت تلك آثار ضرب صديقها لها. “إنّه أب ابني ذي الـ 5 أعوام، والذي أرافقه منذ ما يزيد عن الـ 7 سنوات”، تقول باستياء ممزوج بحرج ترجمته نظراتها المنخفضة.
 
المرّة الأولى التي تعرّضت فيها “أنياس″ للضرب من قبل صديقها كانت حين هدّدته بهجره، لأنّه رفض منحها المال الكافي لاصطحاب ابنها إلى المستشفى. و”منذ ذلك اليوم”، تتابع “أنياس″ ذات الـ 26 عاما، أصبح يضربني مرّة على الأقل في الشهر، من دون سبب واضح، في معظم الأحيان.. هكذا وبدون مقدّمات يقوم بصفعي، وحدث، في أحد الأيّام، أن أصابني بجروح بقارورة جعة كان يحتسيها قبل أن يكسرها على كتفي، وهو ما تسبّب في هذه الندبة”.
المراكشية


معرض صور