في القديم كان حي الكتبيين بمراكش يضم أزيد 100 مكتبة

الجمعة 4 سبتمبر 2015

في القديم كان حي الكتبيين بمراكش يضم أزيد 100 مكتبة
 
من الكتابات التي اهتمت بالحركة الفكرية بمراكش قديما، تطالعنا أوراق المؤلف الغربي ج. مينيي، التي أشار فيها إلى وجود حي للكتبيين بجوار الباب الكبير لقصر علي، الذي جمع أزيد من 100 مكتبة، واعتمد ج. مينيي، في هذا الباب، على رواية ليون الإفريقي. 
 
وهذا مؤرخ آخر يدعى مارمول نحا المنحى نفسه، واعتبر أن الكتبية كاسم جاءت من الكتبيين أي النساخين بمعنى أصح. 
 
مجمل التفسيرات التي ارتبطت بالكتبيين كشفت عن أن سوقا كبيرة كانت في عهد الموحدين، كما وجدت سوق للكتبيين بتونس زمن الحفصيين. من جهة أخرى، أبرز ج. مينيي أن السلطان الموحدي أبو يعقوب يوسف كان عاشقا للكتاب وطبعت فترة حكمه بوجود أزيد من 100 مكتبة، ووصفه أحمد بابا التنبكتي بأنه كان غاية في العلم والتفنن وأكثر اهتمامه كان بالقرآن والحديث، وبلغ من اهتمامه بهما أنه أمر جماعة من العلماء بجمع أحاديث من المصنفات المعتبرة في الحديث تتعلق بمسائل الفقه، وجعل يعلمها للناس بنفسه ويأخذهم بحفظها.
 
وكان المنصور شديد العناية بطلبة العلم وخاصة علم الحديث، فقد نالوا عنده من الحظوة ما لم ينالوا في أيام أبيه وجده، مما جعل بعض الموحدين يحسدونهم على موضعهم منه وتقريبه إياهم، ولما علم بذلك منهم قال يوما بحضرة كافة الموحدين "يا معشر الموحدين، أنتم قبائل، فمن نابه منكم أمر فزع إلى قبيلته، وهؤلاء الطلبة لا قبيل لهم إلا أنا، فمهما نابهم أمر فأنا ملجؤهم، وإلي فزعهم وإلي ينتسبون". 
 
كما اهتم بالجانب العلمي والفكري، حيث دعا إلى ضرورة إهمال كتابات المهدي والاكتفاء بالدراسة المباشرة للنصوص القرآنية والحديثية. 
 
وهو ما نص عليه عبد الواحد المراكشي في خبر رواه في كتاب المعجب: "وبعد ذلك – أي موقعة الأرك - كان إقدام أبي يوسف يعقوب المنصور على صرف الناس عن كتب الفروع، وهي الأسس التطبيقية لمذهب مالك، فأمر بالعودة إلى الكتاب والسنة وترك كتب المذهب والتي كان خصوم المذهب المالكي يسمونها بكتب الفروع، أي كتب التفاصيل التطبيقية التي كان معظم الفقهاء يقتصرون عليها وعلى تطبيق ما فيها دون تكليف أنفسهم الرجوع إلى أصول الشريعة وهي الكتاب والسنة، فكان معظمهم لذلك مقلدين قد استغنوا بالتقليد عن الاجتهاد، فأمر بإحراق كتب المذهب بعد أن يجرد ما فيها من القرآن وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل ذلك فأحرق منها جملة في سائر البلاد كمدونة سحنون وكتاب (أبي) سعيد بن يونس، ونوادر ابن أبي زيد ومختصره، وكتاب التهذيب للبرادعي، وواضحة ابن حبيب، وما جانس هذه الكتب ونحا نحوها".
 
محمد فنساوي


معرض صور