المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

فيلم ‘الحراس′: أوشهادات الجواسيس الاسرائيليين الجريئة!ا

الاربعاء 24 أبريل 2013

فيلم ‘الحراس′: أوشهادات الجواسيس الاسرائيليين الجريئة!ا
طيلة اكثر من ثلاثين عاماً، اعتقلوا وسجنوا وعذّبوا ودمّروا وقتلوا مقاومين ونشطاء ومواطنين فلسطينيين، في حرب قذرة لا هوادة فيها قيل انها ‘ضد الإرهاب’.
تقنيو آلات الاحتلال الاسرائيلي وأدواته وجواسيسه هؤلاء فجّروا منذ فترة زلزالاً سياسياً في إسرائيل، وأثاروا مؤخراً ضجة إعلامية ملفتة في باريس إثر عرض فيلم تسجيلي اسرائيلي في عنوان ‘الحراس′ (إخراج درور موديح)، لا يخلو من الجرأة والصراحة، فتحوا فيه بعض ملفات الدولة العبرية الدموية، واعترفوا بمسؤوليتهم عن عمليات عنف ودهم واعتقال وتعذيب وقمع واستنطاق وقتل وتدمير أودت بحياة مئات الفلسطينيين.
يتحدث الفيلم عن ‘مآثر هؤلاء الجواسيس الكبار، ويتطرق الى بعض ما فعلوه عندما تولوا رئاسة جهاز الشين بيت المكلف بـ ‘مكافحة الإرهاب (متابعة الشؤون الاسلامية)، وحماية السياسيين والدبلوماسيين والعلماء والتجسس على وكالات الاستخبارات العالمية. وقد تعاقب على هذا الجهاز ستة من كبار القادة الامنيين في اسرائيل خلال الفترة ما بني 1980 مع افراهام شالوم و2011 مع يوفال ريسكين، مروراً بيعاكوف بيري (1988-1994)، وكارمي جيلون (1994-1996)، وآمي أيالون (1996-2000) وآفي ريشتر (2000-2005).
يحصر الفيلم اهتمامه بالمهمة الاساسية المنوطة بهذا الجهاز وهي ما يسمى ‘مكافحة الإرهاب الفلسطيني”. ويتطرق الى بعض ما ارتكبه هؤلاء الجواسيس من جرائم، ويفسح لهم في المجال للتعبير عن افكارهم وآرائهم. ويقول ان الحرب مهنة قذرة، وان السياسة الاسرائيلية الراهنة ليست اخلاقية ولا هي فعالة او مجدية. ويعتبر ان هؤلاء الجنرالات الجواسيس قد فشلوا في مهمتهم، وانهم منذ مقتل رابين فقدوا الثقة بالطبقة السياسية الاسرائيلية. ويتهم الاجهزة الامنية الاسرائيلية بأنها لا تحرك ساكناً في التعامل مع المتطرفين الصهاينة. ويرى ان من شأن اي ضربة قاتلة توجّه للفلسطينيين ان تزيد من حدة الكراهية وان تؤدي الى مزيد من العنف، وان هاجس الامن حجة واهية لا تنضب يستعملها ‘استراتيجيو الجمود’. ويضيف انه آن الأوان لوقف كل هذا والجلوس الى طاولة المفاوضات، وان سياسات زعماء اسرائيل تعرّض اسرائيل للخطر، وان هؤلاء السياسيين جبناء ويكذبون على الشعب ويدّعون انهم يعملون من اجل السلام مع الفلسطينيين.
وصل الفيلم الى هذه الاستنتاجات من خلال شهادات هؤلاء الجواسيس التي لا تخلو من الجرأة وان جاءت متأخرة وبعد احالتهم على التقاعد. هل ندموا على ما فعلوه؟ ماذا يقولون؟ يتحدثون الآن عن دولة فلسطينية، عن السلام، عن الحوار، عن شركاء فلسطينيين. وينتقدون الطبقة السياسية الاسرائيلية بشدة. ومن أبرز وأقوى هذه الشهادات شهادة افراهام شالوم. يقول شالوم: ‘بدأنا العمل في الضفة الغربية وغزة في مكافحة الارهاب من دون ان نعرف تماماً ما هو الارهاب. بحثنا عن محاورين يمكنهم مساعدتنا على فهم الفلسطينيين وطريقة تفكيرهم، فتحدثنا مع اشخاص من مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية. وهكذا ولدت عند الجانب الاسرائيلي فكرة الدولة الفلسطينية. انا شخصياً تحمست لهذه الفكرة وذهبت الى الاراضي مع عدد كبير ومتنوع من الاشخاص المهتمين بالشأن الفلسطيني. ولكننا لم نكن نعرف تماماً ماذا علينا ان نفعل لأننا لم نتلق اية تعليمات من الحكومة. (..) نجحنا في التحكم بالإرهاب ولكننا نسينا القضية الفلسطينية’.
ويضيف شالوم: ‘المستقبل مظلم والآتي أعظم. اننا نهدم انفسنا بأنفسنا. نهدم شبيبتنا بان نجعلها تقوم بعمل قذر. جيشنا تحول الى جيش احتلال، شأن الجيش الالماني خلال الحرب العالمية الثانية، ونحن تحولنا الى اناس قساة تجاه انفسنا وخصوصاً تجاه الفلسطينيين’. ويضيف: ‘لا أحد من رؤساء الوزراء في إسرائيل اهتم بالقضية الفلسطينية، لا داخل حدود 1967 ولا خارج هذه الحدود. ما الفرق بين غولدا مائير وبيغن؟ لا شيء. لم تكن لهما اي علاقة بالعرب. مائير قالت انها فلسطينية. بيغن لم يقل هذا لأنه لم يكن يهتم بالأمر. مع بيريز تغيرت الاجواء ولكنه فعل ما فعله أسلافه. لم اعد اثق بالسياسيين.
وبدوره ينتقد ياكوف بيري السياسيين، ويقول ان رئيس الشين بيت غير مكلّف بان يذهب ويقول لرئيس الوزراء ما اذا كان يجب الحديث مع الفلسطينيين ام لا. ويقول ان شامير لم يصدق ولا للحظة انه يمكن التوصل الى عقد اتفاق سلام مع العرب. ويضيف: ‘ان اغتيال رابين قتل الامل. بسبب اغتيال رابين وبسبب موقف اسرائيل فان فرص عقد اتفاق سلام حقيقي مع الفلسطينيين تراجعت كثيراً حتى لا اقول شيئاً آخر’.
ومن جهته يتحدث آمي ايالون عن بعض ممارسات الشين بيت ضد الفلسطينيين، ويقول: ‘لقد فرضنا على ملايين الاشخاص ان يعيشوا حياة لا تطاق، وجعلناهم يتعذبون ويتألمون باستمرار. لماذا؟ من اجل لا شيء، اذ لا يمكن تحقيق اي انتصار في هذه المعركة المتفاوتة (…) القينا القبض على إرهابي وكبلنا يديه ثم قتلناه على الرغم من انه لم يعد يمثل اي تهديد لنا. لماذا؟ بأي حق؟’ ويقول: ‘باراك يتفاخر بأنه بنى من المستوطنات اكثر مما فعل نتنياهو. ولكن هل هذا هو الحل؟’.
اما يوفال ديسكين فينقل عن الفيلسوف الاسرائيلي ليبوفيتز (1903-1994) قوله: ‘ان بلداً يحكم شعباً معادياً يتحول الى دولة أمنية’ ويضيف: ‘ان اسرائيل تعاني من الفساد الذي اصاب كل الانظمة الكولونيالية. فمن جهة، على السلطة ان تقمع الثورة الفلسطينية، ومن جهة ثانية عليها ان تلجأ الى خدمات الخونة والمتعاونين العرب’.
اما آفي ديشتر فيقول ان الاساليب العسكرية لا تصنع سلاماً. ويضيف: ‘ليس صحيحاً القول انه لا يوجد شركاء في الجانب الفلسطيني. ان علاقات الثقة هي التي تبني السلام. يُبنى السلام في الحديث مع الآخر، مع كل الآخرين. لا يوجد اي بديل عن الحوار’.
وبدوره يشدد كارمي جيلون على اهمية الحوار، وعلى انه ‘لا يمكن لإسرائيل ان ترفض الحوار مع أعدائها’.
هذا الكلام عن الحوار والسلام والدولة الفلسطينية وإدانة الطبقة السياسية ليس جديداً في إسرائيل ولكن الجديد، ربما، هو انه يأتي هنا في سياق شهادات لجنرالات- جواسيس تحمّلوا مسؤوليات امنية كبيرة ومرّوا بتجارب كثيرة توصلوا معها الى قناعة اساسية وهي ان الطبقة السياسية في اسرائيل لا تريد السلام. ولعل هذا اكثر ما لفت الاعلام الفرنسي الذي استقبل الفيلم باهتمام شديد الى درجة ان الكاتب والمعلق جيرار حداد اعتبر انه ‘فعل سياسي هائل، اراده وصمّمه هؤلاء الرجال الستة. ويجب فهمه على هذا الاساس. انها ثورة النخب الإسرائيلية’. ستيفان مارشان، في ‘لاريفي’، يذهب ابعد من ذلك، يقول: ‘مذهلة اعترافات ارباب التسميم هؤلاء بقدر ما هي مفجعة ومخيفة. كما لو ان هؤلاء الرجال الستة يكتشفون فجأة ان كل هذه الدناءة، كل هذا العنف والتعذيب، والبيوت المهدّمة، وأشجار الزيتون المقلوعة، وحواجز الطرقات التي تجعل حياة الناس مستحيلة، لم يخدم امن اسرائيل في اي شيء على الإطلاق’.
ومن جهتها ترى المعلقة جولييت موريو ان اعترافات هؤلاء الجواسيس ‘خطيرة تقول اللامعقول وتشرح اسباب فشل السياسة الفلسطينية للدولة العبرية. انه اتهام قوي وعنيف موجّه للقيادات الاسرائيلية. انه حدث تاريخي’.
ومن جهته يقول فرديريك فيرني ان ‘اسرائيل لا تسمع ولا ترى آلام الفلسطينيين، ولا هي ترى مصالحها الحقيقية (..) منذ مقتل رابين لم تعد لإسرائيل لا إستراتيجية ولا نظرة مستقبلية’.
وبدوره يبالغ المعلق فرانسوا سوران هو أيضا في ‘لا ريفي’ كذلك، بالإشادة بجرأة الجواسيس الاسرائيليين واعترافاتهم ومواقفهم النقدية من الطبقة السياسية، ويسأل: هل كان يمكن لهذا الفيلم ان يرى النور في بلد آخر؟ وكأنه، بهذا السؤال، يوحي بأن اسرائيل واحة ديمقراطية في العالم بأسره! وسؤاله يقودنا الى سؤال آخر: الى اي حد يمكن استعمال هذا الفيلم في الدعاية لإسرائيل وفي الاشادة بالديمقراطية الإسرائيلية؟ يمكن بالتأكيد لاستعماله الى حد كبير لهذا الغرض. وهذا ما لم يتردد عن اللجوء اليه اكثر من معلق فرنسي. ولكن ما من شك في ان افلاماً كثيرة انتجت وتنتج في العالم يدين فيها اصحابها ماضي بلدانهم الاستعماري وحاضر مجتمعاتهم وعجز الطبقات السياسية فيها عن فهم واستيعاب ما تواجهه من تحديات استراتيجية خطيرة. ثم ان الديمقراطية الاسرائيلية محدودة وملتبسة. فهي تكاد تقتصر على الاسرائيليين وحدهم، وهي، بالتأكيد تقف عند حدود امن اسرائيل. وهذا ما لاحظه رينيه باكمان في ‘لونوفيل اوبسرفاتور’. بقوله: ‘صحيح ان اعترافات قادة الشين بيت المتأخرة مذهلة واستثنائية ولكنها، وان كانت غير مسبوقة، فهي مضللة وخادعة. لا تدل لا على ثورة اخلاقية عند اصحابها ولا على اهتداء الحكومة الاسرائيلية للشفافية. فالقضية الغامضة والمظلمة للسجين X، عميل الموساد على الأرجح والذي مات ‘سراً’ في زنزانة في سجن الرملة عام 2010، ولم يعلن عن وفاته حتى اليوم، تذكّرنا بان الرقابة في اسرائيل حول كل ما يتعلق بالأمن لا تزال قائمة، وشديدة’.
هذا صحيح تماماً. والصحيح ايضاً هو ان الفيلم لا يتطرق الى امور في منتهى الأهمية منها، مثلاً، ان اسرائيل تستولي على اراضي الفلسطينيين بالقوة، وتطرد السكان، وتمضي في بناء المستوطنات ولا هو يتوقف بما فيه الكفاية عند ما يتعرض له الفلسطيني من إذلال ومضايقات وظلم وتمييز عنصري وإنكار وكراهية. والأهم من هذا كله لا يطرح الفيلم اي سؤال حول الاسباب التي تجعل الفلسطيني يلجأ الى الإرهاب’. لا احد يهمه ان يعرض الاسباب والدوافع التي تقف وراء ثورات الفلسطيني وانتفاضاته وإقدامه على الاستشهاد والتضحية بحياته. ولا يعبّر هؤلاء الجواسيس عن اي احساس بالندم عمّا ارتكبوه من جرائم، وإنما هم يكتفون، بكل بساطة، بملاحظة فشل عمليات الاغتيال والتعذيب والتدمير في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وعدم جدوى سياسات الزعماء ورؤساء الحكومات، ويقولون مدى احتقارهم لكل هؤلاء الزعماء باستثناء إسحاق رابين وبدرجة اقل شيمون بيريز والمسالة عندهم خطأ استراتيجي يرتكبه سياسيون، وكأن هذه المسالة بالذات منفصلة عن قناعات صهيونية راسخة في المجتمع الاسرائيلي كما انهم نادراً جداً ما انتقدوا انفسهم وممارساتهم الارهابية وعنفهم الشديد وقسوتهم المفرطة في التعامل مع الفلسطينيين. ولكنهم، مع ذلك، قالوا كلمة حق. ويجب ان نعترف لهم بذلك. وهي كلمة تندرج في سياق تيار سينمائي في اسرائيل لا يتورع عن انتقاد الدولة العبرية وسياسييها وسياستها الفلسطينية، بدرجات متفاوتة من الحدّة والموضوعية.
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل