المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

فقه النساء : قضايا نسوية من خلال فقه عائشة رضي الله عنها (١)ا

السبت 20 أكتوبر 2012

توضيح: لابد من التأكيد عليه في مستهل هذه المداخلة.
بما أننا سنتحدث عن قضايا من فقه صحابية صديقية جليلة، فننبه إلى أننا لا نفتي ولا ننشئ أحكاما أو ننزلها على أية نازلة، كل ما هنالك أننا نتحدث ونتكلم في الفقه كلاما طابعه تاريخي يروى عن أنثى عالية المركز أم من أمهات المؤمنين، ويتعلق بشؤون لها اتصال كما يقال بجمع المؤنث السالم، بمنأى عن الفتوى والاستفتاء، سنصف ونسجل بعض القيم التراثية الشرعية التي تحافظ للمرأة على كرامتها. إن للفتوى مؤسستها برجالها ونسائها المأذون لهم بالنطق بالأحكام الشرعية، ومن لا إذن له وإن كانت له أهلية، كما يقول التستري فعليه بخويصة نفسه.

إن النصوص التي سنعتمدها أصيلة، لكنها قابلة للتأويل أي أنها حمالة لعدة أوجه، ولكل عالم رؤيته ومنهجه في القراءة، وعملنا في هذه المداخلة محدود في العرض والتحليل من غير تدخل.


فقه النساء : قضايا نسوية من خلال فقه عائشة رضي الله عنها (١)ا
  بداية سنعمد إلى تفكيك عنوان هذه المداخلة – قضايا نسوية من خلال فقه عائشة رضي الله عنها – حتى يتسنى لنا التعرف على ما تحته من مسائل. وبما أن الموضوع ضارب في عمق العلوم الشرعية. فهذا يحتم علينا ضبط المفاهيم واحترام الخصوصية المنهجية للحديث في مثل هذه المواضيع.
 
ومن ثم فما المقصود من مصطلح فقه وما تصرف منه في هذا العنوان؟ من هي عائشة؟ وما هي الظروف الاجتماعية التي أهلتها لتبوء هذه المكانة العلمية والمشاركة في عدة ميادين؟ ماهي المنهجية التي احتكمت إليها في استنباط الأحكام وفي توجيه مختلف النوازل النسوية التي عرضت عليها أو أثارتها؟.ماهي خصوصية منهجيتها؟ ذكر نماذج حميمية من معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته من خلال أحاديث لعائشة رضي الله عنها، موقفه صلى الله عليه وسلم من العنف الذي يمكنه أن يطال النساء وخاصة الضرب، هل راعى المفسرون أبعاد كرامة المرأة التي نص الشرع على مواصفاتها وتجلت في سيرة الرسول عليه السلام؟ وفي هذا الصدد سنقدم تاويل، ضرب المرأة الناشز من خلال ثلاثة نماذج، أحدها معتزلي: للزمخشري، والثاني سلفي: للسيد قطب،والثالث لعالم تونسي متنور: محمد الطاهر ابن عاشور.
 
ونشير إلى أن الجانب النقلي من هذه المداخلة، وبخاصة رواية الأحاديث، قد وثقناه بإحالته على مصادره.
 
أول قضية وهي الدلالة اللغوية والاصطلاحية لكلمة فقه:
 
مادة: ف، ق، ه قابلة لأن تشكل بحركات مختلفة. فقه بفتح القاف، فقه بضمها، فقه بتشديد القاف بالفتحة، فقه بسكونها. فهذه الصيغ الصرفية، وإن تباينت مادتها فهي تدل على معنى عام وهو الفهم. يقول ابن فارس في معجم مقاييس اللغة1 " الفاء والقاف والهاء، أصل واحد صحيح يدل على إدراك الشيء والعلم به. تقول فقهت بكسر القاف الحديث أفقهه، وكل علم بشيء من الناحية اللغوية فهو فقه. في المثل لا يفقه ولا ينفقه، وفي القرآن " واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي"طه/27.
 
ولنخرج من هذه الدلالة العامة التي هي الفهم إلى إضافة نوينات لغوية معنوية صغرى مزيدة على مطلق الفهم.
 
يقال فقه الرجل بفتح القاف فهو فاقه إذا سبق غيره إلى الفهم .
 
ويقال تفقه ( بتشديد القاف بفتحة ) الرجل تفقها إذا تعاطى الفقه. ومن قوله تعالى " ليتفقهوا في الدين". التوبة/122.
 
فقهه: ( بتشديد القاف بفتحة ) إذا علمه، ومنه دعاء النبي لابن عباس " اللهم فقهه في الدين وعلمه التاويل".
 
فقه:( بضم القاف ) صرح الأزهري في التهذيب بأن فقه من النعوت الخاصة فلا يقال للرجل فقيه إلا إذا صار الفقه له سجية وطبعا واختاره الزيبدي في التاج. وقد اشترط ابن الساعاتي في الفقيه دقة الفهم لا مطلق الفهم حتى يدرك بذكائه وفطنته ما يدق من الأقضية2 والمسائل.
 
وابن خلدون يرى أن السجية أو الملكة تكتسب بالعكوف على العلم المراد تحصيله، ومحبته وإدمان القراءة في مصادره قراءة واعية عاشقة مصابرا على تفهم لغته الاصطلاحية المغلقة. والملكة هي آخر ما تصل إليه القدرة المعرفية، حيث تمر بمراحل إلى أن تنتهي إلى مرحلة الملكة الراسخة. ويرى أيضا أن من اكتسب ملكة علم من العلوم فإنه لا يبقى مستأمنا عليها، فبمجرد ما يترك مجال تلك المعرفة، فإن تلك الملكة تتراجع إلى الوراء3 حتى تصير كباقي الوشم كما يقال في ظاهر اليد. 
 
قال الباجي في معجمه: "معنى الفقه الفهم تقول فقهت ما قال فلان وفقهته. ومن فهم ما قاله قائل من الأحكام الشرعية العقلية صح بأن يوصف بأنه فقه عنه و أنه فقيه بذلك. لكن عرف المخاطب قصر ذلك على نوع من العلم" العلوم الشرعية" لذلك لا يوصف العالم بالعربية والحساب والهندسة ولغات العرب وغير ذلك من أنواع العلم بأنه فقيه، وإن كنا لا نشك أنه لم يكن عالما حتى فقهها وفهمها"4.
 
الفقه في الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية5..

ذ.محمد الطوكي / كلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

ذ.محمد الطوكي / كلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل