المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

فرنسا: أربعة أحداث مغايرة لكل ماسبق

الاربعاء 13 ماي 2015

فرنسا: أربعة أحداث مغايرة لكل ماسبق
 
*حزب الجبهة الوطنية : السعي إلى قتل رمزية الأب.
هل ينقسم حزب اليمين المتطرف ''الجبهة الوطنية''،وتنكمش هيبته؟سؤال يطرح،بعد التلاسنات التي طفت بغتة إلى واجهة الإعلام الفرنسي،بين جان ماري لوبان الزعيم التاريخي للحزب ورئيسه الشرفي،ثم ابنته مارين لوبان،المشرفة على الحزب منذ استقالة والدها سنة2011 استفسار كذاك،مبعثه أن الصراع،قد يتجاوز الإطار العائلي، ليمس مكونات الحزب ككل،من خلال الحرس القديم،لاسيما وأن لوبان-الأب،لازال يحظى بشعبية كبيرة،ثم المتحمسين لمشاريع لوبان-البنت،الساعية بشكل من الأشكال،نحوالانزياح قدر مايمكن عن بعض المقولات التقليدية المكرسة لأدبيات الحزب،وتنقية جانب من التراكم،تأهبا بالأخص، للانتخابات الرئاسية التي ستجري سنة2017 .
استمرت الجبهة الوطنية،نقطة سوداء،ضمن تشكلات الوعي الفرنسي، منذ تأسيسها سنة1972،لكنها شرعت تنتعش وتتضخم هامشيا،على كل الزوائد والفضلات التي يلقي بها هذا الهامش :عنصرية،حقد،عنف،عدمية،شوفينية،عطالة،انهيارات اقتصادية،إخفاقات مجتمعية….هكذا،استطاع لوبان-الأب،اختراق أحاسيس الفرنسيين،مرتقيا بحزبه إلى واجهة انتخابات الاليزيه لسنة2002،بإدراكه الدور الثاني، متقدما على الاشتراكي ليونيل جوسبان.
بلغ غضب لوبان-الأب،مبلغا حد التنصل الأبوي من ابنته،حين حثها على الإسراع إلى الزواج،كي تتخلى عن اسمها العائلي الحالي،متمنيا بصدق إخفاقها في الانتخابات الرئاسية،لأنها بحسبه لاتتوفر على مقومات رئيس دولة.بل الأكثر غرابة وعجبا،فلايستسيغه حتى العجب،لكن فقط نكاية بابنته،أن لوبان هدد جديا بتحوله إلى الديانة الإسلامية ؟تصوروا معي الرجل مسلما !يقول :"نكاية في مارين قررت اعتناق الإسلام،لقد بدأت محادثات مع إمام مسجد باريس الكبير من أجل تنظيم مراسيم حفل اعتناقي الإسلام،وبديانتي الجديدة كمسلم سترونني قريبا في المسجد لتأدية الصلاة،سأطلق لحية بيضاء طويلة وأرتدي حذاء رياضيا من ماركة نايك".  
ماري لوبان،الذي يعتبر نفسه بأنه يتكلم بحرية،مما يخلق له عداوات،أدلى مؤخرا بتصريحات علنية،أرغمت أعضاء المكتب السياسي كي يسرعوا إلى عقد اجتماع طارئ،والتصويت على قرار عقابي ضد الرئيس الرمزي،كما أعلنت مارين لوبان، بالموازاة،أن"والدها يجب أن يتوقف عن التحدث باسم الجبهة الوطنية".فماذا فعل الزعيم التاريخي؟ : 1-انتقاده للمحرقة اليهودية،فهي مجرد"تفاصيل تاريخية" حسب رأيه، لاأقل ولاأكثر. 2-تأكيده على أن الاحتلال النازي لفرنسا لم يكن قاسيا3. –وصفه لرئيس الوزراء الحالي مانويل فالس،بأنه مجرد مهاجر(ولد في برشلونة)وليس بفرنسي خالص4. –إعلانه عدم اتفاقه مع الاستراتجية،التي تدير بها ابنته أو "السيدة لوبان"مثلما بات يلقبها،أجهزة الحزب،متهما بعض قياداته الجديدة ب"المثلية الجنسية". 5-أثناء الاحتفالات بتظاهرات فاتح ماي،وفي الوقت الذي كانت فيه مارين لوبان، تتأهب لإلقاء كلمة أمام حشد من الأنصار، باغتها الأب بصعوده إلى المنصة،ومكوثه للحظات ملوحا بعلامة النصر…
صراع منفتح على احتمالات شتى،مادامت القطيعة صارت حقيقة قائمة،تشحنها حساسية من نوع خاص،بحيث يصعب تحديد مجال الأسروي، الشخصي، وكذا الأيديولوجي المذهبي،  فلوبان-الابنة تراهن على المستقبل من خلال بوابتي الانتخابات الإقليمية فالرئاسية،مما يلزمها التخلص من الصورة النمطية،العقائدية، المرسخة من طرف لوبان -الأب،بين ثنايا اللاوعي الجمعي،فيما يتعلق بمعاداة السامية والهجرة والأجانب.أيضا،أضحت القضية لدى الأب،مسألة وجودية مست كرامته،معتبرا تصرفات ابنته ومن خلفها الجيل الجديد في الحزب "نكرانا للجميل" و"خروجا عن جادة الطريق''،وأنه ضحية ل"خيانة أهله''… .

*فرانسوا هولاند في القمة الخليجية :هدية من السماء لضخ أموال في الخزينة الفرنسية.
لأول مرة منذ تأسيسه سنة1981،عرفت أشغال قمة مجلس التعاون الخليجي،التي انعقدت الأسبوع الماضي،مشاركة زعيم أوروبي.الأمر يتعلق، بالرئيس الفرنسي.
الولايات المتحدة الأمريكية،التي ظلت منذ اكتشاف النفط في المنطقة،حليفا تاريخيا وجدارا سميكا،لحماية مصالحها المتداخلة بنيويا بالحفاظ على أنظمة الخليج كما هي،وضرب كل التوجهات التقدمية.وضع،أضاع قليلا بريقه الكلاسيكي، وبداهته، مع إدارة أوباما ولاسيما في نوعية تفاعلها مع الطوارئ المتسارعة التي شهدتها المنطقة، والتي يعود حقيقة أصلها إلى تحطيم الدولة الوطنية العراقية،ثم مختلف الارتدادات التي أحدثها تقويض مشروع الربيع العربي.هكذا،فمستجدات مصيرية :تطورات القضية السورية والبرنامج النووي الإيراني،والإرهاب سواء داعش أو غيرها والملف اليمني،أظهرت تباينا في وجهات النظر، بين واشنطن ودول الخليج،لكن من جهة أخرى،تماثلا مع التصريحات والإشارات الصادرة من باريس،الداعية من اليوم الأول إلى ذات الحلول التي يريدها السعوديون :إسقاط النظام السوري وعدم توقيع اتفاق نهائي مع إيران(المفترض يوم30يونيو) ،لايضمن أولا واخيرا، سلمية البرنامج النووي.كما أن هولاند،لم يتلفظ ولو همسا،بمثل ما صرح به أوباما، مؤخرا، جهرا لصحيفة"نيويورك تايمز"،حينما اعتبر بأن المصدر الأول للمخاطر التي تهدد حلفاء واشنطن من العرب السنة،أساسها ما يحدث داخل بلدانهم وليس إيران،بمعنى دعوة صريحة إلى النظام الرسمي العربي،كي ينكب على إصلاحات جدية،على جميع المستويات.  
إذن، إيجابية فرنسا  في نظر الخليجيين،منحها حضورا سياسيا خاصا،وماسيترتب عليه بالضرورة،من مكافآت مالية مهمة،في صيغة عقود استثمارية بالمليارات،سينعكس مردودها الدينامي،على الاقتصاد الفرنسي الذي يعاني ركودا وعطالة،مما يمنح هولاند نقطا ،بخصوص الاستحقاق الرئاسي المقبل.تكفي فقط، الإشارة هنا إلى صفقة تسليح الجيش اللبناني من طرف فرنسا، بتمويل سعودي،أو بيع طائرات رافال الفرنسية الصنع إلى قطر،بعد مصر،وربما آجلا دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تحدثت مصادر إعلامية،فالمفاوضات جارية.
 
*الرقابة المخابراتية على وسائل الاتصال الاليكتروني : وداعا فرنسا الحريات.
لقد تنكرت فرنسا، لكل فرنسا –التاريخ، بقاماتها الفلسفية والسياسية والأدبية والفنية،كي ترنو نحو الدولة البوليسية ذات النمط الستاليني أو الكوري الشمالي.خوف مشروع،قد يشغل هواجس ومشاعر كل رافض لبنود القانون الجديد الذي صوتت عليه منذ أسبوع الجمعية الوطنية،بتفويضها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية صلاحيات واسعة في المراقبة،تحت مبرر، الحرب الاستباقية على الإرهاب :وضع كاميرات مراقبة وأجهزة لاقطة وبرامج تجسسية وأجهزة تنصت على مختلف وسائل الاتصال الاليكتروني والهاتفي والمراقبة دون المرور بالقضاء… .
رغم إعلان فرانسوا هولاند، التزامه كي يعرض القانون على المجلس الدستوري،للتأكد من عدم مخالفته لنص الدستور الفرنسي،ثم رغم تأكيد وزيره الأول بأن المشروع الجديد كان موضوع تحضير قبل أحداث "شارل إيبدو"،لأن القانون المعمول به حاليا المؤطر لعمل الاستخبارات يعود إلى سنوات التسعينات… ،فلا شك وللحسرة ! أن فرنسا عقود الستينات والسبعينات والثمانينات، انتهت وإلا الأبد.

*إحصاء التلاميذ المسلمين : وداعا فرنسا التعايش.
روبير مينار،عمدة مدينة بيزيي في جنوب فرنسا،المؤسس السابق لمنظمة " مراسلون بلا حدود '' المدافعة عن حرية الصحافة،والمنتمي إلى اليمين المتطرف،أقدم مؤخرا في إطار وساوس الإسلاموفوبيا،على إحصاء التلاميذ المسلمين،وهو الشيء الذي يتنافى مع القانون الفرنسي الذي يمنع الإحصاء على أساس العرق والدين،بل وكل التراث الديمقراطي لقيم الجمهورية العلمانية.أخذت الواقعة، مساحات مهمة على صفحات مواقع التواصل، بعد تصريح مينار، في برنامج تلفيزيوني بما يلي :"بناء على الأسماء،صنفنا التلاميذ المسلمين، واكتشفنا أن هؤلاء يمثلون64 % من التلاميذ،أعلم أن هذا مخالف للقانون، لكني قمت به".
 
سعيد بوخليط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيد بوخليط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل