المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

غشاشستان

الاثنين 16 ديسمبر 2013

غشاشستان
تقف على أعتاب بائع خضر متجول يركن عربته على الرصيف. عن بعد، ترى بضاعته طرية وأنيقة ومرتبة، تطلب ما تريده فيملأ لك البائع الكيس ببضاعة مختلفة تماما عما رأيته، فهو يضع أمام عيون الناس أحسن ما لديه، وحين يشتري منه أحد فإنه يضع له أسوأ ما لديه.
تدخل متجرا كبيرا فتختار بنفسك عصائر أو مشروبات مباشرة من الثلاجة، لكنك تكتشف أن انتهاء صلاحية تلك المواد قريبة جدا، لأن التاجر يتعمد إخفاء أو إبعاد البضاعة الطرية ويضع في مقدمة الثلاجة بضاعته المهددة بالبوار، فإن اكتشفتها فسيعطيك بضاعة جيدة، وإن لم تكتشفها «مْشات على عينيك ضْبابة».
تتوجه إلى سوق ممتاز وتشتري كل ما تحتاجه، ثم تقف في الطابور طويلا من أجل الأداء وكأنك في «طابور الرغيف» في مصر، وعندما يصل دورك «تخطف» منك العاملة درهما أو درهمين، أو أقل أو أكثر، بحجة أنها لا تتوفر على «الصرف»؛ وبما أن الآلاف يحدث لهم هذا يوميا، فلنا أن نتصور كم تسرق هذه الأسواق من أموال من جيوب المواطنين كل يوم.
«تقرأ الأمان» في بدوية تبيع البيض البلدي في سوق أسبوعي، فتشتري منها بأعين مغمضة، لكنك تكتشف أن تلك المرأة، التي اعتقدتها ملاكا سماويا فوق الأرض، وضعت البيض العادي في «جافيل» فشحب لونه أو ابيضَّ، ثم باعته بضعف الثمن على أساس أنه بيض بلدي.
يفحص الطبيب طفلا مريضا بحمى عادية كان بالإمكان أن يُشفى منها بقرص أو حقنه، لكنه يأمر بإيداعه مستشفى خاصا لعدة أيام ويجرب في جسده الصغير كل أنواع الأدوية، ليس من أجل شفائه التام، بل فقط لكي يجفف جيوب والديه ويزيد في غنى أصحاب المستشفى والصيدليات.
الرجل الذي يمشي على عكازين بعد حادثة سير خطيرة، ظل ينتظر تعويضاته لشهور أو سنين طويلة، وحين طال به الانتظار توجه نحو الجهة التي يجب أن تمنحه التعويض، فأخبره موظفوها بأن محاميه المكلف بملف حادثة السير قد توصل بالتعويضات منذ زمان، لكنه وضعها في جوفه أو قضى بها أغراضه الخاصة.
تطلب المرأة الطلاق بعد عـِشرة مستحيلة مع زوجها. في قاعة المحكمة ينظر إليها القاضي كما ينظر جائع لم يأكل الدجاج المحمر منذ عقد من الزمن. في هذه الحالة، عليها أن تختار بين شيئين، إما أن تقدم جسدها هبة من أجل الحصول على مرادها أو تقدم ما في جيوبها، المهم أنه لا مفر من التضحية بأحد الشيئين.
يكتشف الصحافي أن كارثة حقيقية وقعت في مجال العقار أو أي مجال آخر، وتقع في يديه وثائق خطيرة تجعل منه سيد الزمان والمكان، ويكون بمقدوره أن يقلب الدنيا رأسا على عقب وينقذ أرواحا أو أملاكا، لكنه عوض ذلك يقرر أن ينقذ نفسه فقط، فيملأ جيوبه أو رصيده، وللآخرين رب يحميهم.
ذلك السياسي عنده حزب، قد يكون صغيرا أو كبيرا، وعندما يقترب موعد الانتخابات يفرك يديه فرحا بالغنائم الآتية، وفعلا يجد أن طابور الواقفين على بابه طويل، فالجميع يريد تزكية حزبية لخوض الانتخابات، وكل تزكية لها سعر لا يقل عن مائة مليون، وقد تصل إلى ما فوق المليار، حسب وزن الحزب ووزن جيوب الراغب في التزكية.
مدير البنك يقول إنه نزيه، لكنه يعرف أن عددا من زبنائه من تجار المخدرات ولهم حسابات ضخمة، وهم يخافون أن يكتشف أحد أن أموالهم مشبوهة، لذلك يقرر أن يفعل ما يفعله الفيل في متجر قش، فيتصرف في حساباتهم ويأخذ منها ما يريده بطرق احتيال لا تترك لبصماته أثرا، وعندما يكتشف أصحاب المال ما حدث يكونون أمام أحد خيارين، إما أن يكشفوا عن أموالهم ومصدر ثرواتهم أو يقولوا للمدير اللص ما قاله بنكيران قبلهم: عفا الله عما سلف.
يستوي عالم الدين في جلسته مستعدا لسماع استفسار من رجل أعمال غني يطلب فتوى في قضية شخصية. يعرف الفقيه، بحدسه المجرب، ما يريده المستفسر بالضبط، يسمع الاستفسار فتدور في مخه ألف فكرة وفكرة ثم تخرج الفتوى مطابقة لما يريده المستفسر، فالدين في البداية والنهاية قضية خاضعة للتأويل، وكلما كان رنين الدراهم أقوى كلما كانت الفتوى أرحم.
الأمني الذي يريد أن يغتني يفعل ما يفعله كثيرون غيره.. يترصد ضحية من ضحاياه عنده مال وله سيرة غامضة، فيستدعيه بأمر عاجل، وعندما يحضر يضعه أمام أحد أمرين، إما أن يؤدي الإتاوة أو يتم إنجاز محضر له بتهمة تجارة المخدرات، والإثبات جاهز، وهو أن شخصا ما في مكان ما ذكر اسمه في تحقيق أمني.
عبد الله الدامون
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الله الدامون

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل