المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

عن الشجرة التي تخفي الغابة أحكي..الدروس الخصوصية

الثلاثاء 17 مارس 2015

تستعد الأوساط الرسمية هذه الأيام لإلقاء كرة التعليم في بركة مشاكل المغرب الآسنة، وكما يحدث كل مرة عندما تريد الدولة التنصل من مشكل معين، فإنها تفتح صنبور الإشاعات، الحقيقة الفعلية الوحيدة بالمغرب، وتجس النبض من خلالها لتعرف درجة تفاعل الناس مع البرامج الجديدة.

وأخمن أن الأزمة سوف تلصق بظهر الأستاذ، الحلقة الضعيفة التي قد تنجي الدولة من شر المحاسبة، ولعل أكبر مؤشر على هذا الضربات الاستباقية التي شرعت فيها الوزارة وذلك بالتضييق على الساعات الإضافية ومنع الدروس الخصوصية نهائيا، علما أن المتخصصين، لحد الآن، في هذه المهمة هم الأساتذة الذين يعملون مع الدولة، نظرا لأننا لا نتوفر على تكوين خاص يؤهل أصحاب الشهادات بالقيام بهذا الصنف من التأهيل والتقويم، كما أن الآباء يميلون بقوة نحو أساتذة اشتهروا بكفاءتهم في هذا المجال ومشهورين بأدائهم الجيد داخل القسم.

وهناك نقطة أخرى، ففي حين أمهلت الدولة المؤسسات التعليمية الخاصة سنتين على المهلة القديمة سارعت إلى متابعة ومصادرة المدارس الخاصة وكأن أصحابها يروجون الممنوعات. بدون التفكير في المشكلة وفي عمقها.

لا تهمني المعاهد الخاصة بالدروس الخصوصية، ولست معنيا بمنتوجاتها لا لي ولا لأبنائي؛ لأني كنت دائما أرى أن مسألة الدروس الخصوصية، وباسثتناءات قليلة جدا، تعكس هوس الآباء وإسقاطهم لهمومهم على أولادهم، أكثر مما تعكس رغبة التلاميذ في تحسين مستواهم، وحل معضلات تعلمهم  من خلال هذه المعطيات، خصوصا مذكرة الرفض القطعية، وتشكيل لجن للتتبع، وطريقة عملها البولسية،  أرى أن تحليل الدولة باختزالها المشكل في الدروس الخصوصية تحليل سطحي مبسط يذكرني بالمثل المغربي الشهير "طاحت الصمعة علقو الحجام" وذلك لمجموعة من الاعتبارات أولها أن ظاهرة الدروس الخصوصية هامشية أمام معضلات التعليم فما علاقة هذه الدروس بالهدر المدرسي، وأين هي هذه الدروس في العالم القروي والمدن لمعالصغيرة، وهل تعطى هذه الدروس لتلاميذ التعليم الابتدائي.

إن المعضلة التعليمية في بلادنا لن تحل مالم تمتلك الدوائر الرسمية غير التعليمية الشجاعة الكافية لرؤية المشكلة ومواجهتها بدون مراوغة، ولن تحل مالم نمتلك مشروعا مجتمعيا وطنيا مغربيا على صعيد الأهداف وطرق الاشتغال والمبادئ.

إن المعضلة التعليمية لن تحل مالم نلغي المقاربة الاقتصادية لهذا المجال، إن المردودية التعليمية لا تقاس بمقاييس المال ولكنها تعبر رخيصة مهما غلت عندما تعطينا للمغرب مايحتاج إليه من شخصية مغربية قوية أصيلة، ليس بالمعنى المحافظ، ومايحتاج إليه كفاءات ليس همها الوحيد هو الإنتاج والإبداع في العوالم الأخرى، ومايحتاج إليه من شباب يرون المغرب بلد العطاء والإنتاج والحرية والإبداع، وليس بلد الوالدة  والحنين إلى ذكريات الطفولة.

إن المعضلة التعليمية لن تحل أيضا مالم تتم إعادة النظر في الغلاف الزمني لتدريس المواد، فعندما تخصم من الساعات المخصصة لمادة تعليمية معينة الربع على الأقل، وذلك من أجل ربح الساعات، وجعل أستاذ يدرس ماكان يدرسه من قبل بحصة تفوق الربع، فلا يجب علينا أن نلصق التهمة بالأستاذ، ولعل الحقيقة تصيح، لمن أراد أن يسمع، أن معضلة التعليم تكمن في هذا التدبير الاقتصادي. وفي الرغبة الملحة للدولة في التخلص من هذا التعليم المكلف، وكأن موارده تأتي من مكان آخر غير ضرائب هذا الشعب وقواه العاملة، وكذلك في الرغبة المقلقة للدوائر الرسمية في التخلص من كل الضمائر الحية التي تحسن التعلم، وتحسن استثمار كفاءاتها لجعل هذا البلد يخرج إلى دائرة الضوء.

وبالعودة إلى الدروس الخصوصية أعتقد أن الحلول لا تكمن في المنع، وذلك ببساطة أن الظواهر المجتمعية لا تمنع ولكنها تتحول، وكما يحدث عندما تمنع مادة علانية، فإنها توزع سرا، فإن الدروس الخصوصية سوف تمنع من المعاهد والمدارس الخاصة بها، وستنتقل إلى البيوت، ولتبدا اللجان الخاصة في مطاردة الساحرات.

إن الحل يكمن في تحمل الدولة مسؤوليتها على صعيد التكوين والتأطير للشباب ليكون قادرا القيام بالدروس الخصوصية، ثم بعد ذلك تفرض على المعاهد والمدارس التعامل مع هذه المهن، هذا مادامت تنظر إلى منهاجها أنه صحيح وأنالعيب هو في استنزاف طاقة الأستاذ.

أن الحل الفعلي والحقيقي لمعضلة الدروس الخصوصية هو خلق منهاج جديد بعيد عن منطق الامتحانات والاختبارات، وإلغاء كل الإجراءات التي تجعل التعليم صراعا من أجل إحراز النقطة وهوسا للعائلة من أجل احتلال المراتب الأولى التي تمكن من ولوج المدارس والمعاهد، بدل أن يهتم التعليم بتكوين شخصية وطنية مواطنة.
رشيد برقان
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
رشيد برقان

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل