المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

عضوية الدولة الفلسطينية بالامم المتحدة ... الاشكالية

الاربعاء 14 نونبر 2012

عضوية الدولة الفلسطينية بالامم المتحدة ... الاشكالية
يتداول مجلس الأمن  طيلة هذا الأسبوع في قضية عضوية الدولة الفلسطينية بهيئة الأمم المتحدة، ويرى الكثير من المتتبعين أن المجتمع الدولي يتوفر على فرصة مواتية، اليوم أكثر من أي وقت مضى، لإنصاف الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته المشروعة بالاعتراف بدولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس، لإنهاء حقبة مريرة من الصراع العربي الإسرائيلي. ولكن ذلك يتطلب إنسحابا إسرائيليا كاملا من كافة الأراضي العربية المحتلة إلى حدود الرابع من يونيو 1967 في فلسطين، وذلك وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. 
         ويمكن إعتبار إشكالية عضوية الدولة الفلسطينية في هيئة الأمم المتحدة، إحدى المحددات الرئيسية لرسم صورة مكتملة المعالم لحالة الفوضى العارمة التي تعرفها الأوضاع الدولية الراهنة، وتؤكد بشكل ملموس بأن القضية الفلسطينية هي نموذج حقيقي للسياسة الدولية الانتقائية التي تقوم على الكيل بالمكيالين وعدم الإكتراث بمبادئ القانون الدولي والعدالة والإنصاف. 
فقضية عضوية الدولة الفلسطينية، هي محطة جديدة لوضع هيئة الأمم المتحدة أمام محك حقيقي،  يرتبط بمعرفة مدى مصداقيتها ومقاومتها للضغوط الدولية التي تروم إجهاض مشروع عضوية الدولة الفلسطينية وإنكار الحقوق الأساسية الجماعية والفردية للشعب الفلسطيني،  وفي ذات الوقت،  ما يلفت النظر  بشدة،  هو إستمرار صمت المجتمع الدولي والقوى العظمى إتجاه جرائم الحرب والإنتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع التي تقوم بها إسرائيل في إطار مؤامرة تستهدف الإنسان الفلسطيني .
لقد قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب إنضمام فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة في الاسبوع الاخير من شهر شتنبر2011 ، بعدما سبق له أن قدم للأمين العام رسالة طلب دعم  لعضوية  فلسطين. وسيقوم مجلس الأمن بالبث في الطلب وسيقرر ما إذا كان سيرفعه للجمعية العامة، من أجل إصدار القرار بشأن عضوية فلسطين التي تتمتع بوضعية مراقب.
و بالرغم من أن ترشيح  فلسطين لطلب العضوية في هيئة الأمم المتحدة ، سيساهم في تفعيل عملية السلام، إلا أن لجنة العضوية التابعة لمجلس الأمن رفضت قبول طلب عضوية دولة فلسطين. فبتاريخ 11 نونبر 2011، أعلنت هذه اللجنة عن إخفاقها في الاتفاق حول قبول عضوية دولة فلسطين، بعد أن عجزت عن جمع تسعة أصوات كانت ستكون كافية لعرض الطلب الفلسطيني للعضوية أمام مجلس الأمن، ولكن جمهورية البوسنة والهرسك صوتت سلبا، مما يجهض بشكل مسبق عملية التصويت داخل مجلس الأمن على طلب عضوية دولة فلسطين في هيئة الأمم المتحدة.  
ومن جانب آخر، عرف شهر نونبر 2011 صدور القرار التاريخي بقبول عضوية فلسطين كاملة، كدولة في منظمة اليونسكو  للتربية والثقافة والعلوم، رغم التهديدات الأمريكية بوقف تمويل هذه المنظمة الأممية. 
لقد فازت فلسطين خلال الاقتراع  الذي جرى في إجتماع المنظمة بالعاصمة الفرنسية باريس ب 107 أصوات مقابل إمتناع 50 صوتا عن الإقتراع الذي حضره 173 مشاركا وصوتت الولايات المتحدة وكندا وألمانيا ضد  منح الفلسطينيين العضوية الكاملة، في حين صوتت البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب إفريقيا وفرنسا لصالحها وإمتنعت  بريطانيا عن التصويت.
واليونسكو هي أول منظمة إهتم  الفلسطينيون بموضوع الإنضمام إليها كعضو كامل بعد أن تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطلب للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة يوم 23 شتنبر2011.
وسعى الفلسطينيون بتوظيف  العضوية الكاملة  في اليونسكو  بترشيح الكثير من المواقع الأثرية للتراث العالمي الإنساني التي تعزز قطاع السياحة،  خصوصا وأن  مهام اليونسكو ترتبط بتحديد مواقع التراث العالمي والارتقاء بها كإرث إنساني مشترك .                                                                                                      
لقد بقيت القضية الفلسطينية منذ أزيد من نصف قرن  منذ تأسيس هيئة الأمم المتحدة كعنوان رئيسي لإنكار حقوق الشعب الفلسطيني، فتارة تتعامل معها كأنها قضية لاجئين وتارة تدرجها في  إطار تهديد السيادة الوطنية لدولة إسرائيل، ومرة تربطها بعملية السلام العربي الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط.
وقد وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابا تاريخيا بالمناسبة أمام الجمعية العامة، قال فيه " إن القضية الفلسطينية قد إرتبطت بالأمم المتحدة من خلال قرارات هيئاتها ووكالاتها المختلفة، والدور الجوهري لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين UNRWA، التي تجسد المسؤولية الدولية إتجاه محنة اللاجئين الفلسطينيين ضحايا نكبة عام 1948 وأن الفلسطينيين يسعون إلى دور أكبر وأكثر حضورا وفعالية في الأمم المتحدة  من أجل تحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، يضمن الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني وفقا لقرارات الشرعية الدولية".
وأشار الرئيس الفلسطيني "إلى رفض سلطات الإحتلال إعطاء تراخيص لبناء بيوت للفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، في الوقت الذي تكثف فيه حملة هدم ومصادرة البيوت وتشريد أصحابها وإبعادهم. فالإحتلال يسابق الزمن لرسم الحدود في أرضنا وفق ما يريد، ولفرض أمر واقع على الأرض يغير حقائقها وشواهدها، ويقوض الإمكانية الواقعية لقيام دولة فلسطين، وفي نفس الوقت، تواصل سلطات الإحتلال فرض حصارها المشدد على قطاع غزة، وإستهداف مواطنينا بالإغتيالات والغارات الجوية والقصف المدفعي، مستكملة ما جرته حربها العدوانية قبل ثلاث سنوات على القطاع من تدمير هائل في المنازل والمدارس والمستشفيات والمساجد، وما خلفته من آلاف الشهداء والجرحى".
وأكد الرئيس عباس "تمسك الفلسطينيين بنبذ العنف ورفض وإدانة كافة أشكال الإرهاب، وبجميع الإتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وبخيار التفاوض للتوصل إلى حل دائم للصراع وفق قرارات الشرعية الدولية". وتوجه عباس إلى الوفد الإسرائيلي "إنني من هنا أقول بإسم الشعب الفلسطيني، ومنظمة التحرير الفلسطينية: "إننا نمد أيادينا إلى الحكومة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي من أجل صنع السلام، وأقول لهم دعونا نبني مستقبلا قريبا عاجلا لأطفالنا، ينعمون فيه بالحرية والأمن والإزدهار، دعونا نبني جسور الحوار بدل الحواجز وجدران الفصل، دعونا نبني علاقة التعاون الندية المتكافئة بين دولتين جارتين، فلسطين وإسرائيل، بدلا من سياسات الإحتلال والإستيطان والحروب وإلغاء الآخر".
ثم توجه الرئيس الفلسطيني إلى ممثلي المجتمع الدولي في قاعة الجمعية العامة:"جئتكم اليوم من الأرض المقدسة، أرض فلسطين، أرض الرسالات السماوية، مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومهد السيد المسيح عليه السلام، لأتحدث بإسم أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات، لأقول: بعد ثلاثة وستين عاما من عذابات النكبة المستمرة.. كفى.. كفى.. كفى.. آن الأوان أن ينال الشعب الفلسطيني حريته وإستقلاله، حان الوقت أن تنتهي معاناة ومحنة ملايين اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات، أن ينتهي تشريدهم وأن ينالوا حقوقهم، ومنهم من أجبر على اللجوء أكثر من مرة في أماكن مختلفة من العالم".
و تجب الإشارة في هذا الصدد، إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون  سبق له  التأكيد بأن " عمق الإخفاقات السياسية في الماضي، والحاجة الماسة لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل لجميع الشعوب في الشرق الأوسط، تدفعنا الى القول بأننا بحاجة إلى حكومة فلسطينية موحدة ملتزمة بعملية السلام، فإننا بحاجة أيضا إلى أن تفي الحكومة الإسرائيلية بإلتزاماتها. وكما أننا بحاجة لأن يعالج الفلسطينيون القضايا الأمنية - كما تفعل السلطة الفلسطينية بشكل تستحق عليه الثناء في الضفة الغربية - فإننا بحاجة لأن يجمد الإسرائيليون الإستيطان تجميدا حقيقيا. فالتوسع الاستيطاني غير قانوني وغير مقبول، ويسهم كثيرا في تقويض الثقة في العملية السياسية في جميع أنحاء العالم العربي.  
ومن جانب آخر، دعا المقرر الخاص المعني بوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ريتشارد فالك، الدول الأعضاء إلى" الإعتراف بحتمية الدولة الفلسطينية وحث إسرائيل على الإستماع إلى رغبة ملايين الأشخاص الذين يعانون من وطأة الإحتلال".
وقال ريتشارد فالك "إن النقاش الجاري حول مبادرة الإعلان عن الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة يوفر مناسبة تاريخية للمجتمع الدولي للإستجابة لإرث من إنكار العدالة".
وأشار المقرر الخاص "إن وضع فلسطين كدولة لا يعد رمزا فقط، ولكنه يمكن فلسطين ويمنحها الحقوق والإلتزامات بموجب القانون الدولي مثل سيادتها التامة على أراضيها وحقها في الدفاع عن نفسها والقدرة على الإنضمام إلى الإتفاقيات الدولية". 
وأضاف المقرر الخاص أنه " منذ زمن طويل يعاني الفلسطينيون في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة من الاحتلال الإسرائيلي، فإسرائيل حولت سكانها إلى مئات المستوطنات في الأراضي الفلسطينية بينما عرضت الفلسطينيين إلى انتهاكات واسعة ومنتظمة" وقال "قد يكون الكثير من الإسرائيليين مرتاحين للوضع الراهن و أن التغيرات الجارية في المنطقة قد تجلب معها واقعا جديدا وأحث إسرائيل على الإستماع إلى الدعوات في أنحاء المنطقة المطالبة بالحكم بناء على إرادة الشعوب ويجب إحترام إرادة الشعب الفلسطيني أيضا في الأمم المتحدة وحتى يحصل الفلسطينيون على حقوقهم مثل باقي شعوب العالم". هذا في حين أن الرئيس الأمريكي أوباما إعتبر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "أن المحادثات هي الطريق الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وأن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يمكن الوصول إليه عبر المفاوضات فقط".
ودعا الرئيس أوباما الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى" تقديم بعض التنازلات لكسر الجمود الحالي. وأشار الرئيس الأمريكي " أن الفلسطينيين يستحقون إقامة دولة خاصة بهم وأن إسرائيل بدورها تستحق الإعتراف وتطبيع العلاقات مع جيرانها " وأضاف "إن أصدقاء فلسطين لا يقدمون لها أي خدمة بتجاهل هذه الحقيقة كما يجب على أصدقاء إسرائيل أن يقروا بضرورة  وجود إسرائيل آمنة بجانب دولة فلسطينية مستقلة " وقال أوباما  "إن الجمود لن ينكسر ما لم يقم كل طرف بإنتعال حذاء الآخر وأن يرى كل طرف العالم بعيون الآخر وهذا ما يجب أن نشجعه ونروج له".
يوسف البحيري / استاذ التعليم العالي - مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

يوسف البحيري / استاذ التعليم العالي - مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل