المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

عرس في طهران وجنازة في تل أبيب وخوف في الرياض

الخميس 16 يوليوز 2015

عرس في طهران وجنازة في تل أبيب وخوف في الرياض
فشل ونجاح وخوف وحلول مؤقتة… هكذا بدت ردود الفعل الأولى على الاتفاق الغربي-الإيراني حول الملف النووي، يوم أمس الثلاثاء. الفشل كان من نصيب إسرائيل، التي سعت بكل قوتها إلى منع التوصل إلى أي اتفاق أمريكي-أوروبي مع طهران، وإبقاء هذه الأخيرة تحت ضغوط الصعوبات الاقتصادية الناتجة عن الحصار الخانق الذي فرض على إيران منذ أكثر من 10 سنوات، والغرض الإسرائيلي من وراء معارضة أي تطبيع غربي مع طهران هو جعل كلفة إنتاج ثاني قنبلة نووية إسلامية غالية جدا، حيث سيجد ملالي إيران بلادهم مفلسة بعد أن يصلوا إلى تصنيع سلاح لن يستعملوه في الغالب. إسرائيل، ورغم النفوذ القوي الذي تمتلكه في أمريكا وأوروبا فشلت في إقناع أوباما، خاصة أن التوصل إلى اتفاق مع إيران شيء سيئ ليس فقط لأن علاقات نتنياهو بالبيت الأبيض سيئة جدا، بل كذلك لأن النصائح الإسرائيلية الحربية لأمريكا كلفت هذه الأخيرة غاليا في العراق وأفغانستان، وغيرها من المناطق التي تدخلت فيها عسكريا، وانتهت بفشل ذريع. إذن، أمريكا بدأت من اليوم تأخذ مسافة إزاء إسرائيل وسياساتها في الشرق الأوسط، وهذا تحول مهم لو استغل عربيا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
النجاح كان من نصيب إيران وأمريكا في هذا الاتفاق؛ الأولى ستتخلص من قيود الحصار الاقتصادي الذي جثم على مقدراتها، وستطبع علاقاتها مع العالم، وستستعيد أموالها المجمدة في الغرب، وسيجري الاعتراف بها دوليا كقوة إقليمية كبيرة في المنطقة. كل هذا حصلت عليه إيران مقابل تخفيف سرعتها نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تضطر إلى التخلي عن حلمها النووي كليا. أمريكا، وبالأخص إدارة أوباما، ربحت مكاسب دبلوماسية من وراء عقد اتفاق بموجبه ستبعد إيران عن التركيز على امتلاك سلاح نووي لمدة 10 سنوات على الأقل، وهي تمهد الطريق لشركاتها للفوز بعقود كبيرة في طهران لتطوير صناعة استخراج النفط وتصديره، علاوة على عقود كبيرة لإعادة إدماج إيران في الاقتصاد العالمي، مع المراهنة على تذويب إيديولوجية الملالي المعادية للغرب تدريجيا، عن طريق اختراق المجتمع والوصول ثقافيا وإعلاميا وتكنولوجيا إليه، وخاصة الشباب فيه الذي يميل إلى نمط العيش الأمريكي؟ واشنطن تطبق شعار: «إذا لم تستطع أن تحارب عدوك ففاوضه»، ومادام أوباما وإدارته قد اتخذا قرارا بعدم التورط في حروب أخرى، فإن التفاوض والحلول الدبلوماسية هما كل ما بقي على الطاولة من أدوات لإدارة الصراع بأشكال أخرى…
الخوف، للأسف، كان من نصيب السعودية، التي قال مسؤول كبير فيها لوكالة روتيرز: «إن هذا الاتفاق سيجعل المنطقة أكثر خطورة، وسيطلق يد طهران لتعيث في المنطقة فسادا»، للأسف، نصف هذا الكلام صحيح.. إيران اكتسبت قوة وتأثيرا ونفوذا في العراق وسوريا والبحرين واليمن ولبنان من دون اتفاق سلمي مع الغرب، وفي ظل حرب اقتصادية طاحنة عليها، حتى إن إنتاجها من النفط نزل إلى النصف، فما بالك عندما تستعيد ملياراتها المجمدة منذ 1979 من البنوك الغربية، وماذا ستفعل في المحيط العربي الرخو عندما تصبح دولة معترفا بقوتها ونفوذها في أمريكا وأوروبا، ويصبح مسؤولوها الكبار، مدنيين وعسكريين، يسوقون سياساتها في العالم؟ بدون شك سيُصبِح الإيراني أكثر قوة في محيطه، وهذا ليس عيبه.. هذا عيب أنظمة المنطقة التي لا تعرف كيف تحصن أمنها القومي ولا كيف تلعب مع أمريكا. العرب لا يعرفون كيف يصادقون أمريكا، ولا يعرفون كيف يعادونها. إذا صادقوها يصبحون جواري في مخدعها لا يرفضون لها طلبا، ومن ثم لا تحمل هي لهم أي احترام، وإذا عادوها لجؤوا إلى حربها بطريقة انتحارية دون قراءة دقيقة لموازين القوى، فينتهون ضحايا لقوتها.
الحل المؤقت هو عنوان الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في ختام 21 شهرا من المفاوضات، وجولة نهائية استمرت أكثر من 17 يوما في فيينا لإغلاق هذا الملف الذي يثير توترا في العلاقات الدبلوماسية منذ 12 عاما. ويهدف الاتفاق إلى ضمان عدم استخدام البرنامج النووي الإيراني لإغراض عسكرية لقاء رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصاد هذا البلد.
في مثل هذه الأحوال حيث التفاوض محصور في غرف الفنادق، والأطراف لا تشعر بضغط كبير، لا يوجد اتفاق جيد.. هناك اختيار بين واقع سيئ واتفاق أقل سوءا، وهذا ما حصل في فيينا يوم أمس، لكن المراقب الموضوعي لا بد أن يرى أن ابتسامة روحاني كانت أعرض من ابتسامة أوباما. طبعا لن نعرف تفاصيل الاتفاق كلها، وبلا شك ستكون هناك تفاصيل كثيرة ستجرى حولها مفاوضات أخرى أثناء تطبيق الاتفاق، لكن بالمجمل هذا اتفاق سيغير خريطة المنطقة.. لنتابع وعيوننا مفتوحة.
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل