عبد الله فركوس : الفنان أم صاحب المجزرة

الثلاثاء 7 يناير 2014

قال الفنان عبد الله فركوس إنه لا يعتمد على مدخوله في المجال الفني سوى بنسبة 49 في المائة ولولا مشروع الجزارة، الذي يملكه لكان وضعه سيئا. وأضاف عبد الله فركوس أن الفن في المغرب "كاعما كا يعيش"، مشيرا إلى أنه لابد من الاشتغال في مجال آخر لضمان مدخول شهري. وأوضح فركوس، الذي يحضر لافتتاح مطعم مطعم للأكلات المغربية بمراكش، أن الفنان الذي يستعرض تفاصيل أوضاعه المزرية أمام الجمهور يسيء إلى نفسه. عن الجمع بين العمل الفني ومجال الاستثمار ومواضيع أخرى يتحدث عبد الله فركوس في الحوار التالي :


 
 
 ما هو مجال اشتغالك بعيدا عن الفن؟
 أملك محلا للجزارة، الذي افتتحته سنة 1996 بعد حصولي على قرض بنكي وبتشجيع من عدد من الأصدقاء، الذين نصحوني بالاستثمار في مشروع خاص، بعد اكتساب تجربة من خلال عملي في أحد محلات الجزارة بأحد الأسواق المركزية بمراكش.
وقبل اشتغالي في مجال الجزارة كنت أعمل حمالا بالسوق المركزي بمراكش وأشتغل في بيع الزيتون، وذلك في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات.
 يتولى تسيير محل الجزارة شخص يقابل الحسابات وشخصان يتوليان عملية تلبية طلبات الزبائن، أما أنا فحين لا تكون لدي التزامات فنية أحل كل صباح لتفقد الأمور ثم التوجه إلى شركة الإنتاج، التي أمتلكها.
وحاليا أنشغل بالتحضير لافتتاح مطعم للأكلات المغربية مارس المقبل بمدينة مراكش، الذي سيكون وجهة كل الراغبين في الاستمتاع بالأطباق التقليدية الأصيلة مثل "الطنجية" والسلطات المغربية و"الخبز البلدي" وكل الأطباق المطهوة على الفحم.
 هل تعتبر نفسك محظوظا لأنك فنان لا يعتمد على مدخوله الفني من أجل العيش؟
 لا أخفي أنني أعتمد على الفن بنسبة 49 في المائة، بينما 51 في المائة أبحث من خلالها عن أعمال أخرى أضمن بها مدخولي.
وبما أن الفنان ليس موظفا ولا يتقاضى أجرا شهريا، فإن عليه البحث عن عمل ليضمن حياة كريمة له ولأسرته.
وفي هذا الصدد، فبالإضافة إلى امتلاك محل للجزارة دخلت مجال السمسرة منذ حوالي خمس سنوات، إذ اشتغلت لفترة "سمسارا" لبيع الفيلات والشقق، وكانت تجربة مهمة ربحت وراءها دخلا جيدا.
وبالنسبة إلى تجربتي اكتشفت أن الفن لوحده "كاعما كا يعيش"، لهذا لا أتوانى عن طرق كل الأبواب وعدم الجلوس مكتوف الأيدي في انتظار تلقي عرض في عمل تلفزيوني أو سينمائي أو مسرحي.
لو كنت من الفنانين الذين ليس لهم أي دخل سوى الأجور المتقاضاة عن المشاركة في أعمال فنية، هل كنت ستستمر في مجال التمثيل؟
كان من الممكن في هذه الحالة أن أصاب بمكروه نتيجة التفكير في كيفية تدبير مصاريف الحياة اليومية وحاجيات أفراد أسرتي، خاصة أن فرص العمل الفني في مراكش تعتبر قليلة جدا مقارنة مع فرص العمل بالرباط والدار البيضاء.
وأعتقد أن الفنان إذا كان عازبا سيكون الأمر بالنسبة إليه أقل وقعا من الفنان الذين يعيل أسرة تحتاج إلى مصاريف كثيرة.
وحتى أتمكن من الإبداع وتقديم الأفضل للجمهور لجأت إلى الاستثمار في مجال الجزارة، شأني في ذلك شأن عدد من الفنانين الفرنسيين والأمريكيين الذين يستثمرون في مجالات كثيرة ويشتغلون بالموازاة مع ذلك في المجال الفني.
ويعتبر الاشتغال في مجال آخر بالموازاة مع العمل الفني أفضل وسيلة كي لا تؤثر المعاناة نتيجة الوضعية الاجتماعية المزرية على عطاء الفنان.
 كيف تقيم وضعية الفنانين الذين استثمروا في مجالات متعددة مقارنة مع فنانين تعتبر مهنتهم الأساسية هي الفن؟
أي فنان يعيش وضعية مزرية ويبدأ في استعراض تفاصيلها على مختلف وسائل الإعلام، فإنه يسيء إلى نفسه وليس إلى الفن لأنه هو من اختار الدخول إلى المجال ولم يفرض عليه، وبالتالي عليه تحمل مسؤوليته لأنه لم يفكر في الاشتغال في مجال آخر بالموازاة مع ذلك.
وبالنسبة إلى حالة أي فنان يعيش وضعا مزريا، فإن تصريحاته بشأن ذلك لا تغير من وضعه شيئا، بل تجعله فقط محط شفقة ونعت الجمهور له بلقب "مسكين".
ولهذا فإن الفنان ينبغي أن يفكر جيدا قبل الإقدام على أي خطوة، وأن لا يبقى منعزلا، بل البحث عن فرص للعمل. ومن جهة أخرى، هناك فئة من الفنانين الذين يعتبرون مرتاحين من الناحية المالية لكنهم لأسباب وحدهم يعرفونها لا يخجلون من الإدلاء بتصريحات كاذبة بشأن أوضاعهم المزرية.
وأود أن أوجه نصيحة إلى بعض الفنانين الذين يحققون أرباحا كبيرة بالتفكير في استثمارها وعدم صرفها في أمور تافهة، ثم الوصول إلى مرحلة مزرية لن ينفع معها الندم.
 هل سبق أن رفضت أعمالا بسبب أجرها المتدني رغم أنك مرتاح من الناحية المالية؟
 لا أعتبر نفسي مرتاحا من الناحية المالية لأنني مازلت لا أملك أربع بطائق بنكية، ولهذا أعتبر نفسي "ما عنديش وما خصنيش".
ولا أخفي أنني رفضت المشاركة في عدة أدوار بسبب الأجور الهزيلة التي اقترحها علي المخرجون، لأنني أعرف مسبقا ميزانية أي عمل وأعلم جيدا أن المخرج يكذب.
أما إذا كان العمل جيد والسيناريو كذلك، فإنني يمكن أن أقبل المشاركة في العمل حتى بأجر قليل جدا، بينما أن يكون العمل ليس في المستوى والأجر متدن فذلك يجعلني أرفض دون تردد.  
 أي لقب تفضل "فركوس الفنان" أم "فركوس صاحب المجزرة"؟
في الواقع المجزرة يملكها عبد الله تكونة، أما فركوس فهو فقط اسم فني وليس صاحب المشروع، الذي له الفضل على استمراريته في الميدان.
ولهذا فأنا أحرص على توقيع أعمال من إخراجي باسم عبد الله تكونة وحمل اسم عبد الله فركوس في ما يخص بطولة الأعمال، التي أشارك فيها.

الصباح


معرض صور