المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

عادات المراكشيين قديما في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

الاثنين 5 ديسمبر 2016

عادات المراكشيين قديما في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
  بمجرد استهلال شهر ربيع الأول،شهر المولد النبوي، على المولود فيه أفضل الصلوات والسلام، تستقبله النساء بالزغاريد، والصبيان بمظاهر فرحتهم الطفولية البريئة، وحق لهم ذلك فالفضل يرجع إليهم تاريخيا في إشاعة الاحتفال به، أو ليسوا هم سند قاضي سبتة أبو العباس محمد العزفي (ت 633ه)، الذي سن عيده في سبتة، أعادها الله إلى حظيرة الوطن الأم؟ حيث نجده قد عمد إلى صبية الكتاتيب القرآنية، فبين لهم أهمية يوم ازدياد المصطفى صلوات الله عليه، وحبب إليهم الاحتفال به بدل مطلع السنة الميلادية المسيحية، فنقلوا الخبر إلى أمهاتهم، فاستهوتهن الفكرة، ومن ثم فمن داخل بيوتات ربات الخدور، مربيات الطفولة مشروع الرجال والأمهات، جرى العمل بإشاعة الفرحة بعيد المولد. 
  وهكذا ارتبطت بهذا العيد مجموعة من الطقوس، فمنذ بزوغ الشهر ينشغل العلماء والوعاظ في المساجد والزوايا بشرح البردة والهمزية وغيرهما من كتب السيرة والشمائل، ولازالت الذاكرة المراكشية تحتفظ بجهابذة هذه الدروس من العلماء الذين كانت لهم حظوة لدى الخاصة والعامة، جمعوا بين العلم والمروءة والزهد والابتعاد عن الادعاء والاستنكاف من تسليط الأضواء، ومن جملة ما كانوا يستهلون به دروسهم " اللهم عرفنا بأقدارنا".
نذكر منهم على سبيل المثال: العلامة سيدي محمد بن عبد القادر العلوي "مسو" اختص بمسجد المواسين، وشيخ الجماعة محمد بن لحسن الدباغ بمسجد ابن يوسف، والعلامة سيدي محمد الخليل الورزازي بمسجد سيدي بوعمرو، وسيدي أحماد أكرام بمسجد حارة الصورة، والعلامة سيدي أحمد ولد الحاج المحجوب بمسجد تشنباشت والزاوية البونية...الخ.
ولا ننسى الإشارة إلى أن دروس المولد، في الحقبة الاستعمارية كانت مناسبة لحفز الجماهير لمقاومة المستعمر بطريقة غير مباشرة. ففي سنة 1943انشأت مجموعة مراكش الوطنية، المنتمية لجامعة ابن يوسف، أنشأت " جمعية شباب محمد". وبمناسبة مولد نفس السنة ألقى المرحوم مولاي عبد الله إبراهيم كلمة في مسجد ابن يوسف جاء فيها "إذا استحال الإنسان إلى فكرة، أصبحت القوة في يد خصمه عملا سخيفا، وكذلك كان محمد عليه السلام".
  حتى إذا حلت ليلة اليوم الثاني عشر، أنيرت مساجد مراكش وزواياه على غرار سائر مساجد المغرب بل العالم الإسلامي، وعكف مهرة السماع وحذاقهم على إنشاد البردة والهمزية والوترية مخلله ذلك بأبيات المخمسات والمعارضات ونتف التوسل والحضرات، يجرى ذلك في دفء وحميمية فضاء رباني، فرشت أرضيته بالمبثوث من أنواع الزاربي، وتلألأت أنواره بحسك الشموع ومصابيح ثريات الكهرباء، وتعطرت أنفاسه بشذى أنواع الطيب، وشنفت أسماع الحضور بالشجي من أصوات تلونت بالمثاني والمثالث الموقعة على مختلف المقامات والنوبات، المثيرة للخشوع والمحركة للكامن من الوجدان النابع من حب سيد الخلق، وهكذا تستمر تلك الليلة لغاية انفلاق الفجر.
فإذا أصبح يوم العيد كان فطور الساكنة في الغالب على " عصيدة" البركوكش أو هربل، وخرجوا بأنيق ألبستهم لتبادل التهاني وأداء حق الزيارات. وبهذه المناسبة تعطل جميع الحرف والصنائع مدة ثمانية أيام.
وفي اليوم السابع أو الثامن يحتفل في عدة زوايا بسابع المولد، يحيونه على نفس النمط الذي أحيوا به ليلة العيد في جو تغمره الفرحة والسرور،واختص ضريح الوالي الصالح، مول القصور، بإعذار أطفال الفقراء والمتيتمين، وتطيب خواطرهم بمجموعة من الهدايا،وهي عبارة عن ألبسة جديدة وحلويات.    
محمد الطوكي / كلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : مراكش
محمد الطوكي / كلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل