المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

طرائف مثيرة من غرف المكياج بالتلفزيون /1- شيمون بيريز

الاثنين 13 يونيو 2016

هناك فرق صارخ بين التزيين الخاص والتزيين التلفزيوني والسينمائي، رغم أن المزينة هنا وهناك يتعامل معها في الغالب كـ«ماكيوز» مهمتها إجراء رتوشات وتعديلات اللحظة الأخيرة على وجوه الصحافيين والصحافيات والفنانين والفنانات وضيوف التلفزة ومكونات الكومبارس السينمائي. لكن الطفرة التلفزيونية والسينمائية جعلت الحاجة إلى أيدي خبراء مكياج متخصصين أولوية، بعد أن كانت مجرد هواية تلجأ إليها مجموعة من المنشطات والمطربات والممثلات في سرية أحيانا وعلنيا أحيانا أخرى.
تجمع كثير من المكلفات بالتزيين التلفزيوني على أن العمل في مجال المكياج التلفزيوني يتميز بالابتكار، حيث يعتمد على تصور شخصيات معينة لإقناع المشاهد بأهمية الصورة، ويتطلب هذا المجال مهارات وقدرات فائقة، عكس التزيين المناسباتي في صالونات الحلاقة والتجميل.
كان التزيين حكرا على النساء قبل أن يمتد إلى الرجال أيضا، خاصة في القطاع البصري، وباتت هذه المهنة دعامة أساسية من دعائم الإطلالة الخاصة بالمذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج المختلفة في كثير من القنوات التلفزيونية. يقول سعيد فردي إن المكياج التلفزيوني يختلف عن المكياج العادي، ويتميز بكونه يخضع للتكوين والدراسة كفن قائم بذاته لأنه ماكياج بالضرورة يتلاءم مع الإضاءة الساطعة وزوايا الديكور والأكسسوارات، ويتميز بالبساطة وعدم المبالغة. فالهدف الأساسي هو «تهيئة الوجه والحصول في النهاية على صورة مرضية ومريحة لعين المشاهد».
أجمعت التصريحات المستقاة من مهنيات التزيين التلفزيوني على أن دور «الماكيير» يتجاوز وضع مستحضرات على وجوه الصحافيين وضيوفهم، بل يمتد إلى نسج علاقة ثقة معهم بل إنهم يشكلون دعامة نفسية وخزان أسرار. وينسج خبراء أو خبيرات التجميل علاقات مميزة مع العاملين في التلفزيون ومع الضيوف، ومنهم من يروي لـ«الأخبار» حكايات طريفة مع وزراء وفنانين وسياسيين، لا يترددون في «الفضفضة» أثناء الدقائق القليلة التي تسبق ظهورهم على الشاشة، حيث يطأطئون رؤوسهم ويتيحون للمكلفة بالمكياج فرصة التعرف على عيوبهم الظاهرة قصد إخفائها وتعديلها بمستحضرات خاصة.
في هذا الملف نطرح غرف المكياج وننقل بعض المواقف والحكايات التي ظلت أسيرة جدرانها، وتكشف عن الوجه الآخر في ورشة الصيانة البشرية.


شيمون بيريز يطأطئ رأسه لفاطمة العروسي

عاشت فاطمة لعروسي فترة شبابها في المدينة القديمة للدار البيضاء، بعد أن حلت أسرتها بالعاصمة الاقتصادية قادمة من مكناس، وفي ثانوية خديجة أم المؤمنين تعرفت على تقنيات التزيين والحلاقة، بفضل شعبة أنشأتها أستاذة فرنسية، رغم أن فاطمة كانت تمني النفس بالطب والصيدلة، وحين حصلت على شهادة التخرج بميزة مبدعة جدا التحقت بالمعهد الموسيقي فكتب لها أن تتعرف على عبدو العماري عازف الأورغ الذي رافقها في حياتها الزوجية والمهنية، بعد أن اشتركا سويا في حب مهنة الحلاقة.
ظل عبدو مهووسا بالحلاقة واعتبرها فنا لا تضاهيه إلا النغمة، وبعد أن شرب المهنة فتح صالون حلاقة عصرية للنساء في المدينة القديمة يسمى «فيغارو»، وكان يستقطب نجمات الطرب حتى غدا من أشهر محلات الحلاقة والتزيين في الدار البيضاء، وهناك ترسخت علاقته مع فاطمة التي أصبحت شريكته في المشروع وبفضلها طوره وحوله إلى مدرسة للتكوين في هذا المجال.
ولأن عبدو العماري يملك علاقات راسخة مع أهل الفن ونجوم التلفزيون فقد عبد الطريق لزوجته كي تدخل دار لبريهي في بداية السبعينات وتصبح مكلفة بتزيين الصحافيين والفنانين وضيوف القناة، بل إنها تحولت إلى «ماكيير» في الدراما بكل أنواعها بفضل شبكة العلاقات التي ربطتها بمخرجين أمثال الركاب وبن الشريف.
اشتغلت فاطمة لعروسي في التلفزيون المغربي، وأصبحت مكلفة بجمال ضيوف الشاشة من عالم الفن والسياسة والرياضة والفكر والثقافة، بل إن كبار المطربين كعبد الهادي بلخياط وعبد الوهاب الدكالي وسميرة بن سعيد والعربي باطما ورجاء بلمليح وبديعة ريان ولطيفة القاضي انحنوا لها ووضعوا خصلات شعرهم رهن إشارة أناملها، ولكن اللحظة الأبرز في مسارها المهني هي دعوتها لتزيين ملامح ضيف للتلفزيون لم يكن سوى شمعون بيريز رئيس وزراء إسرائيل خلال وجوده في المغرب.
«لازالت تلك اللحظة حاضرة في ذهني وأنا أشاهد شمعون مطأطئ الرأس أمامي، وأنا أزين ملامحه حتى يظهر في التلفزيون بشكل أفضل وأخلصه من التعب الذي سيطر على جفونه، لكن اللحظة الأبرز في مساري هي تنويه الفنان المصري عمر شريف بعملي حيث طلب مني الاشتغال معه في أعماله السينمائية فقبلت على الفور لأدخل تجربة أخرى مع كبار الممثلين العالميين»، وتضيف فاطمة وهي تحدد أبجديات هذه المهنة: «يتطلب التعامل مع الصحفي أو المنشط أو الفنان دراية مسبقة بمعنوياته وطباعه، فـ«الماكير» هو آخر شخص يرافقه قبل لقاء الجمهور، وهو الذي يطلع على مدى ارتباكه وحجم الضغط النفسي الذي يجثم عليه». وبعد انفصال الزوجين قرر عبدو الاهتمام بالجانب الموسيقي، بينما اختارت فاطمة السير في مجال التجميل وشاركت في مسابقة كان الدولية حيث توجت بالجائزة الكبرى، مما جعل الملك الحسن الثاني رحمه الله يستقبلها ويقدم لها التهاني شخصيا. قبل أن تلتحق بالقناة الثانية عند افتتاحها وتزين الرعيل الأول لصحفيي «دوزيم»، كعمر سليم ونسيمة الحر وفاطمة الوكيلي.. لينتهي بها المطاف كاتبة سيرة ذاتية.
 
جريدة الأخبار
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
جريدة الأخبار

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل