طبيبط" الطائر المراكشي الذي لا يتجاوز واد تانسيفت

الاحد 1 أكتوبر 2017

طبيبط" الطائر المراكشي الذي لا يتجاوز  واد تانسيفت
"طيبيبط" هي الطائر الأكثر شهرة في مدينة مراكش، ليس فقط لأن المدينة الحمراء إرتبطت به، وأعطته شيئا من سحرها وغرابتها الدافقة وقدسيتها الصوفية، حيث كل خطوة تقف بك على عتبة ضريح قطب صوفي أو مزار مفكر إسلامي، ولكن أيضا لأن طيبيبط عصفور دوري من فصيلة الشحروريات يرتبط بالذاكرة الجماعية التقليدية لساكنة مدينة مراكش، ويكاد لا يخلو منزل أو رياض أو برج أو مزار من أعشاشها تماما كما طيور الأبابيل التي تتقاسم معها فضاءات وأجواء بلاد سبعة رجال، بأبراجها وشوارعها وحدائقها ومنشآتها الحديثة وأحيائها العصرية وحاراتها التي ما زالت تحتفظ رغم مرور مئات السنين بطابعها التقليدي القديم.
 
مثل طائر أسطوري، تخفق أجنحته بين الشرفات وعلى درابيز المنازل العتيقة، يمتد حضور طيبيبط من شجيرات الرياضات التليدة في مدينة البهجة، إلى أقدام الأطلس الخالد، ومنطقة الدير في  تازارت وسيدي رحال ومن مراتع حوض تانسيفت إلى ضفاف نهر أم الربيع.
 
الشرقاوي "مول الحمام" يرحمه الله، أشهر هداوي مجدوب في ساحة جامع الفنا، أمتع الآلاف من زوار الساحة المغاربة والأجانب، طيلة عقود بسردياته وأقاصيصه المروية على لسان الحال، مات مؤخرا في صمت دون أن يلتفت إليه أحد، بما فيهم شيوخ الحلقة... "أشمن شيوخ".
 
المهم!  الشرقاوي مول الحمام، كان ينسب دائما الطيور والحيوانات إلى أماكن مغربية، في فسيفساء قبلية جميلة، فالغراب حوزي، و"بلارج" دكالي، و"لحدية" سرغينية، أما "عوا"صويرية، ولكن طبيبط فهي فقيرة.
 
وهذا يجسد ما يتمتع به هذا الطائر من تقدير وإحترام لدى المراكشيين وساكنة حوض تانسيفت، حتى أن الحكايات المتواترة تردد أن كل من يعترض أو يلحق الأذى بطيور"طيبيبط" يصاب بالعمى...أوتصاب عينيه بالرمد، فيكون مصيره "سبيطار لخميس".
 
في حين يؤكد مهتمون وعلماء محليون  العصفور الدوري"طيبيبط" منظراً مألوفاً حول القرى والحدائق والمنازل والمداشر في حوض تانسيفت، ينتشر تقريبا في كافة أرجاء الجهة، ولكن بنسب متفاوتة حيث يستطيع العيش في المناطق المأهولة بالسكان بسهولة، ويندر في الأماكن المرتفعة على غرار أوريكا وأوكايمدن وأمزميز وإيجوكاك وبالنسبة لتواجده في مدينة مراكش نجده غالبا في الدور القديمة والبنايات العتيقة، وتصدر عنه أصوات كثيرة ومتقطعة عبارة عن نبرة واحدة،تلخص إسمه لدى المراكشيين،"طيبيبط" ونظراً لقدرته على التأقلم مع الظروف الطبيعية المتفاوتة لمراكش، والتي تعرف حرارة مفرطة في الصيف وبرودة صقيعية في الشتاء.
 
بدأ هذا العصفور في الإنتشار ببطء في المناطق الجنوبية خاصة بشيشاوة حتى أصبح الآن يقترب من الصويرة لينافس طيور النورس في حضورها بمدينة الرياح، ويمكن بسهولة رؤية أعشاشه غير المتسقة التي تشبه كرة مقطوعة لنصفين من الأعشاب وتشاهد عادة بارزة خلف أغطية المكيفات في ثقوب الأسوار وشرفات الرياضات وفناءات الجوامع، وعلى أعالي الأشجار المتوسطة الإرتفاع في معظم القرى.
 
خلافا للحكايات الشعبية، وللمتعارف عليه لدى أغلب ساكنة حوض تانسيفت، وأولاد الرحامنة وقبائل مسفيوة، في كون "طيبيبط" مراكشية أصلا وفصلا، فإن معظم العلماء المختصين في الطيور يعودون بأصول "طيبيبط" إلى جزر الكناري وماديرا .
 
محمد القنور / أرشيف المراكشية


معرض صور