المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

صحف مصر بعضها لا يعرف أن الحرب بدأت والبعض الآخر يتشفّى

الاحد 20 يوليوز 2014

 لا يشبه التردي الذي تشهده المؤسسات الاعلامية المصرية التي رفع الكثير من كتابها نجمة داوود شعاراً لهم، سوى الدبلوماسية المصرية التي تعيش حالة من التخبط، للحد الذي يجعل المرء يتساءل هل حل هواة مقاعد المحترفين في وزارة الخارجية، ما اسفر عن فشل مدو لمصر في مواجهة الملفات كافة.
من غزه للقدس ومن ليبيا إلى سوريا اينما وليت وجهك شطر أزمة ما من المفترض ان تكون فيها مصر لاعباً رئيسياً تجد الفشل مدوياً، ولعل الموقف الأخير من الحرب على غزة خير شاهد على ما جرى، حيث جاء البيان الصادر عن مسؤول الخارجية بعد يومين من بدء الحرب مخيباً وصادماً، واعتبر الأمر مجرد احداث عنف بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، ثم جاء الاعلان عن المبادرة التي اطلقتها مصر لتكرس لمفهوم جديد يتمثل في تخلي مصر عن دور الداعم للقضية الفلسطينية لدور الراعي المحايد، وإن كان الامر يتجاوز تلك المرحلة لحد القيام بدور منحاز لاسرائيل، وهو الامر الذي كشفت عنه المبادرة ونصوصها.. ومن المبكيات ان زمن المخلوع مبارك الذي كان «كنز إسرائيل الاستراتيجي» لم يتدهور فيه دور المفاوض المصري الى هذا الحد الذي نراه في الوقت الراهن، حيث التخبط هو سيد الموقف. ولأنها حرب كاشفة لا تسقط فقط اوهام الجيش الذي لا يقهر، بل تسقط الاقنعة عن رموز طالما اوهمونا بانهم الظهـــــير الاساسي للقضية الفلسطينية، فإذا بهم عقب ان اندلعت الحرب يكشفون عن وشائج الغرام التي تربطهم بالعدو الصهيوني.. ناصريون وماركسيون وقوميون لا تكاد تسمع لأي منهم صوتاً في الوقت الراهن بعد ان باتوا مرضى بهوى السيسي.
فطالما الرجل ظل صامتاً فليس بوسع محبيه الكلام ولو من قبيل «بر العتب»، كما يقول المثل المصري الدارج. وفي صحف امس الجمعة لا تكاد تجد لهجة تعاطف مع أهالي غزة الصابرين المحتسبين الذين يدافعون عن شرف أمة لم يعد لها مكان إلا بين الموتى، بعد ان تخلت قواها الحية عن دورها، فتسلل الموت للاطراف بعد ان داهمت الغيبوبة «القلب». ستعثر في تلك الصحف على مزيد من اللوم والتقريع للفلسطينيين، لانهم تجرأوا وقرروا الدفاع عن انفسهم ورفضوا ان يقبلوا بما يملى عليهم من شروط، غير ان الامر في الكثير من صحف الجمعة لم يتوقف عند حد اللوم، بل وصل الحال بعدد من الكتاب إلى التشفي في الاشقاء.
لكن لا يعدم قارئ الحيلة في العثور على من يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، وإن كان هؤلاء الذين يــــتألمون لغــــــزة وأهلها ينتشرون في «فيافي» الصحف الفقيرة التي تواجه حصاراً اقتصادياً، حال بينــــها وبين ان تطبع وتوزع على نطاق واسع، بل وصل الامر بمعظمها الى أن تكتفي بالنشــــر الالكتروني. وقد جاء ذكر الحرب التي تشغل بال العالم في الوقت الراهن بالنسبة لكثــــير من صحف مصر عابراً، من خلال تقرير في الصفحـــة الأولى، او مجرد إشارة، وهو ما يكشـــــف عن توجه عام بالنسبة للنــــظام الجــــديد الذي يحــــرص على النأي بنفسه عن أي شــــبهة تــــعاطف مــع غزة.
 
الصحف الإسرائيلية أكثر حيادية من المصرية
 
البداية مع ذلك الألم الذي يعتري كتابا شرفاء بسبب حالة الشماتة التي يبديها بعض زملائهم من الشعب الفلسطيني، وهو ما يلقي الضوء عليه رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان، «في موجة هجوم غير أخلاقي وغير إنساني على الشعب الفلسطيني وعلى المقاومة وحركاتها وقياداتها في فلسطين، وقد وصل لدرجة أنك لو محوت «لوغو» القناة الفضائية أو اسم الصحيفة لتوقعت أنها القناة الثانية الإسرائيلية مثلا، أو صحيفة «معاريف»، بل أشهد أني قرأت تقارير ومقالات في الصحف الإسرائيلية هي أكثر إنصافا ونظافة ومهنية مما ينشر في الصحافة المصرية، أي أن المتصهينين في مصر أكثر انحطاطا من الصهاينة الأصلاء، فلما حمي الوطيس وبدا أن الجيش «الإسرائيلي» في ورطة ونتنياهو «غرز» في غزة ولا يعرف كيف يخرج، بدأنا نسمع عن التحركات المصرية وعن الترتيب لمبادرات، وجرى ما جرى، لكن الشاهد من الواقعة هو هذا التخبط وفوضى الأداء الذي يصم الدبلوماسية المصرية وأذرعها المختلفة حاليا، ومحاولة تجاهل أو التغابي عن أبجديات أولويات المصالح القومية المصرية ومحددات الأمن القومي لمصر، على خلفية نزاعات لها طابع حزبي أو فرعي أو محلي بحت». وينتقل سلطان لشأن آخر يكشف عن التردي الرسمي، «ففي زيارة وزير الخارجية المصري إلى العراق، اشتكت قيادات عربية سنية في العراق مكن أن الوزير الجديد اهتم في زيارته باللقاء مع الأحزاب المسماة «أحزاب إيران» وهي الأحزاب الشيعية التي يمتد حبلها السري إلى طهران وتربت قياداتها ونشأت وتمولت في إيران، وكذلك التقى الوزير بزعماء ميليشيات شيعية عراقية، وكل هذه الأحزاب والميليشيات هي أساسا تنظيمات دينية شيعية متطرفة».
 
روح عمر سليمان تدير الملف الفلسطيني
 
وليس ببعيد عن الحرب حيث الهدنة التي رفضتها حماس وفصائل المقاومة الأخرى التي كشفت ما يشير اليه محمود سلطان في «المصريون» عن أن عقل رئيس المخابرات الراحل عمرو سليمان، لا يزال ممسكا بملف القضية الفلسطينية.. فيما لم تجر أي مراجعة لسياساته الأمنية في التعاطي مع الملفات التي أسندت إليه مثل، الملف الفلسطيني والسوداني والاثيوبي (الأفريقي عموما).. وكذلك الملف الأمني الداخلي.»في عهد عمرو سليمان، قسمت السودان إلى دولتين (شمال وجنوب).. وفي عهده أيضا قسمت فلسطين إلى ثلاثة كيانات (غزة، راملة وتل أبيب).. وفي الملف الاثيوبي، تجري كل الترتيات لتعطيش مصر بنجاح مذهل..». ويرى الكاتب ان «المشكلة الآن.. وبتتبع تفاصيل الهدنة المقترحة، أن أسلوب وخيارات عمرو سليمان لا زالت حاضرة في إدارة الملف الفلسطيني.. وهو خيار لا يبشر بأي خير. إذ لا يعقل مطلقا أن تقترح مصر هدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بدون أخذ رأي الطرف الأخير.. وطبخ المعاهدة مع الكيان الصهيوني والاستعلاء على القيادة السياسية للمقاومة واحتقارها.. والتعاطي معها بلغة الإملاء والإذعان.. إنه تصرف لا يمكن أن يصدر من عقل سياسي رصين، وعلى اطلاع جيد بالخريطة الجديدة في المنطقة، وعلى التغيرات الكبيرة التي طرأت على ميزان القوى الذي ظل لصالح إسرائيل لعدة عقود». ويأمل الكاتب من الرئيس السيسي أن يطلب ملف هذا الرجل ومراجعة سياساته بشأن الملف الفلسطيني.. وأن يطوي صفحته التي يبدو انها لازالت مرجعية أساسية ووحيدة للعقل الذي يدير أزمة قطاع غزة هذه الأيام».
 
الدراما الرمضانية تصور المصريين بأنهم غارقون في الملذات
 
من يتابع المسلسلات المصرية هذا العام، التي تنتشر في عشرات الفضائيات، يدرك للوهلة الاولى اننا امام شعب غارق في الملذات، يعيش حياته بالطول والعرض. فالغالب على تلك الدراما هو طرح موضوعات تسيء للمصريين، وهو ما يتفق عليه كثير من الكتاب من بينهم فاروق جويدة في «الاهرام»: «من يجلس أمام الفضائيات المصرية ويشاهد عشرات المسلسلات التي تقدمها لا يمكن ان يتصور ان هذا الفن يقدمه شعب أبهر العالم بثورتين.. وسجن رئيسين ووضع في السلطة رئيسين جديدين.. هل هذا هو نفس الشعب الذي قدم آلاف الشهداء والأبطال؟ إن الأمر لن يكلفنا كثيرا فقط نضع صورتين: صور الشهداء في ميدان التحرير والآلاف الذين يحتشدون فوق كوبري قصر النيل.. والملايين الذين خرجوا يوم 25 يناير/كانون الثاني واسقطوا نظاما فاسدا، وملايين أخرى خرجت يوم 30 يونيو/حزيران لتسترد ثورتها الاولى.. ومع هذه الصور المبهرة صور بعض مشاهد مسلسلات الشهر الكريم.. الجنس وبيوت الدعارة .. الخمور بكل أنواعها وشباب المساطيل يتسربون في الأزقة والحواري، ونساء يتاجرن بالشرف وحوارات رخيصة بذيئة منفرة ومشاهد قتل بالسكاكين وانهار دماء تسيل .. وفتيات عاريات ما بين الجنس والشم والمخدرات.. ومجموعات من القتلة والبلطجية وسماسرة الجنس يتراقصون على الشاشات.. هل هذا يا سادة هو فن الثورة والثوار .. هل هذا هو الإبداع الذي يدافع عنه البعض تحت شعارات الحرية وحقوق الإنسان.. هل هذه هي مصر المكافحة المطحونة الشريفة التي تقبل أي شيء إلا التفريط في شرفها وكرامتها .. هل هؤلاء هم ورثة الفن المصري العريق؟ من أين جاء عباقرة الفن بهذه الأشباح الشريرة وهذه الرغبات الفاسدة وهذا الفن المريض؟!».
 
لماذا ينسون قتلى مصر ويبكون على جرحى غزة؟
 
على الرغم من آلاف الجرحى والقتلى في غزة إلا أن بعض الكتاب يرون ان الغزاويين حصلوا على نصيبهم من الاهتمام الاعلامي، على عكس المصريين الذين يقتلون في العريش وهو ما يلقي عليه الضوء حمدي رزق في «المصري اليوم»: «المصريون المحترمون مشغولون في تشييع شهداء غزة.. سعيكم مشكور، طيب دمعة واحدة على ضحايا قصف العريش، كلمة مواساة، بيان تنديد، شجب وإدانة لما جرى لأبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في ما يجري هناك من إجرام إسرائيلي على شعب أعزل، مؤتمر صغير في نقابة الصحافيين، قافلة إغاثة، أخواتكم من لحمكم ودمكم، والدم ما يهون إلا على ولاد الحرام، وأنتم ولاد حلال، وعائلات العريش المنكوبة تنتظر منكم الغوث، الغوث، النجدة.. هو ليه الدم المصري بقى رخيص، ليه تبلدت المشاعر المصرية تجاه كل ما هو مصري، جندي مصري يموت ولا حد يقول: «الله يرحمه»، ثمانية مصريين يغتالون في قصف على أرض مصرية، ولا كلمة، القصف من خارج الحدود يقلقنا على سلامة الحدود، ألا يقلقكم ويزعج مشاعركم الوطنية تهديد الحدود، ألا يقض مضاجعكم هذا الذي يجري لأهالينا في العريش تحت حصار الإرهاب؟ قوافل إغاثة غزة فرض عين على كل مصري، ولكن فرض عين أيضا قوافل العريش، لماذا التفرقة في الغضب؟..غضب عارم هناك في غزة، لبيك يا غزة، وتطنيش ع الآخر هنا في العريش، للعريش حكومة تحميها، سبحان الله، أحرام على العريش الدعم، حلال لغزة من كل حدب وصوب؟ لهم الله في غزة والعريش معاً، ولنا الله من قبل ومن بعد. إسماعيل يس يقول لمحمود المليجي إن السمك مهما نظف تظل رائحته فيه، الآن نرى الوجوه نفسها التي كانت تتشنج لمنع ترشح السيسي، التي زعمت أن ثورة يونيو انقلاب، التي أدانت فض رابعة، وهي أيضا التي لم نسمع صوتها وقت سقوط شهدائنا من الجيش والشرطة، الآن يظهرون ليتاجروا بما يحدث في غزة!.. بعد تصريح خالد مشعل بضرورة التدخل العسكري المصري في غزة، ظهر فورا السياسي الكيوت يبكي على صائمي غزة ويطالب جيشنا بالتدخل.. كما رأينا بعضا من النخبة الأونطة يعترضون لأن المساعدات التي أرسلناها لغزة «ليست على المستوى المطلوب»!.. ولست أدري، عندما يكون لدينا 40٪ تحت خط الفقر و20٪ منهم تحت الفقر المدقع، فهل 500 طن مساعدات ليست بالمستوى المطلوب؟!.. إلا إذا كان الغرض من الاعتراض هو توجيه موارد الجيش لغزة، فيعود التذمر من الغلاء في الشارع المصري بعد أن هدأه تدخل الجيش.. ثم أين كان أهل غزة بينما حماس يهرِبون البنزين المصري، وما نتج عنه من قتلى في مشاجرات محطات البنزين المصرية؟ هل قاطعوا الوقود المهرب إليهم؟.. ماذا فعلوا وهم يرون سياراتنا تسرق أمام منازلنا ليتم تهريبها عبر الأنفاق؟ هل طالبوا بعودة السيارات لنا؟ نعم يؤلمني قتل أطفالهم، لكن قتل أطفالنا على يد مسيرات الإخوان أحرق قلبي..أشلاء شهدائهم تحزنني، لكن أشلاء شهداء جيشنا وشرطتنا أفجعتني.. فلا أحد يحدثني عن أهل غزة!.. عندما يصفهم القرآن بالقوم الجبارين فيخالفونه ليصيروا قوما خاضعين، فلا تحدثوني عنهم.. أما من يدعوهم «أهلنا في غزة»، فكلا يا سيدي ليسوا أهلنا، فأهلنا جدعان، يستجيب لهم القدر، وبيطرقعوا رئيسين في سنتين.. عندما يثور الغزاوية على حماس نبقى نقول أهلنا وماما وبابا، أما الآن فلا.. وطبعا مفهوم لماذا تتصاعد الأحداث في غزة.. أداء جيشنا أذهل العالم.. رأيناه ينفذ بكفاءة عالية خطة الانتشار السريع في المحافظات بدون سابق تدريب.. وأمريكا عندما حجزت الأباتشي مثل المكوجي الحرامي اللي تبعتله الهدوم مايرجعهاش، فهل هذا أعاق العزيمة؟.. بل هذا دفع جيشنا للابتكار وبمهارة فريدة خاض ضد الإرهاب حربا أشد من أي حرب مضت.. وفي الوقت نفسه يؤمن حدوده الجنوبية والغربية الملتهبة، ويؤمن الاستفتاء والانتخابات وينقل أوراق امتحانات الثانوية العامة، ويتبرع بمليار جنيه لصندوق تحيا مصر، ويدفع بأتوبيساته لخدمة المواطنين، ويفتح منافذ للسلع الغذائية، وفي ظل كل هذا «اللبش» يصعد تصنيفه العالمي!.. فهل فيه جيش في العالم بالروعة دي؟!».
 
عذرنا ياغزة أننا ضعفاء
 
ونبقى مع معالجة الكتاب للحرب على غزة وهذه المرة مع انور الهواري في «المصري اليوم» حيث يرى انه لا يعيبُ مصر عدم القدرة على تلبية الحلم العربي بتحرير فلسطين، كما اعترف بذلك الرئيس عبدالناصر عام 1964: «في مثل هذا الصراع التاريخي المُمتد، قد يكونُ لنا عُذرٌ من ضعفنا يبرر قبولنا مبدأ التفاوض، حلاً واقعياً واضطرارياً، نُزجي به الفراغ، وتكسبُ به دولةُ الاحتلال الوقت، على أمل أن تكسب المزيد من الأرض كل يوم. لكن لا يجوزُ لنا – بحال – أن نُزيّف حقائق الوعي بجذور الصراع، ذلك أن الوعي هو جبهةٌ من جبهات القتال العريض، بين الوجود العربي برُمّته والوجود الإسرائيلي بخطورته، خسارةُ الأرض – كلّها أو بعضها – يمكن تعويضها إذا توفر الوعي والاستعداد ولو بعد حين من الدهر طويل، لكن خسارة الوعي – بعضه أو كله – هو هزيمةٌ مُعجّلةٌ استسلام مُبكر، وشرُّ الهزائم ما يبدأ في العقل، وأسوأ النكسات ما يسكنُ الوجدان. في يونيو/حزيران 1967 خسرنا الحرب في أعين العرب، ولكننا لم نفقد الاحترام في أعين العرب، فقط لهذا السبب: صمودُنا على جبهات الوعي، وإصرارُنا على التكييف القومي والأخلاقي لعدالة الحق الفلسطيني، كان شاعرُ الحُب والثورة نزار قبّانى جريئاً في نقد القيادة الناصرية، غداة الهزيمة، حين كتب «هوامش على دفتر النكسة»: «أنعي إليكم، يا أصدقائي، اللغة القديمة، والكتب القديمة، أنعي لكم كلامنا المثقوب كالأحذية القديمة، ومفردات العُهر والهجاء والشتيمة، أنعي لكم، أنعي لكم، نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمة».
 
مصر الآن مجرد مشاهد على دكة الاحتياطي
 
هل تراجع الدور المصري؟ السؤال يجيب عليه مصطفى النجار في جريدة «الشروق»: «إذا أردت البحث عن الإجابة ابحث عن الدور المصري في سوريا أو ليبيا أو العراق أو اليمن، وإذا اتجهت للجنوب والقارة السمراء ابحث عن دور مصر في السودان قبل الانفصال وبعد الانفصال، ولا تجهد نفسك كثيرا؛ لأن أزمة مصر المائية مع دول حوض النيل، وعلى رأسها إثيوبيا تنبؤك بأن الدور المصرب تراجع لأدنى حدوده التاريخية، إذا عقدنا المقارنة بين الفترة الحالية وفترات أخرى منذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة، رغم أن مصر هي أكبر دولة عربية وهي الشقيقة الكبرى كما يسمونها، إلا أنها غابت ــ رغما عنها أحيانا وبإرادتها أحيانا أخرى ــ عن أغلب الملفات الإقليمية، التي تناسب ثقلها التاريخي والجغرافي والسياسي، والتي تفرضها المسؤولية الإقليمية عليها كدولة كبرى في الوقت نفسه، الذي برزت فيها قوى أخرى أصغر من مصر بكثير لتلعب الأدوار، التي من المفترض أن تقوم بها مصر، رغم خطورة ما يحدث فى سوريا وليبيا والعراق على أمن مصر القومي ومستقبلها فإن الحقيقة، التي لا بد من الاعتراف بها أننا نمارس دور المتفرجين، ونكتفي بالمشاهدة من دون أن نكون طرفا فاعلا في إدارة الأزمات، التي تمس أمننا بشكل مباشر، المشهد الإقليمي الحالي تتنازعه إيران وتركيا والمملكة السعودية، وتظهر فيه قطر أحيانا، وكل هذه الأطراف تتفق أحيانا أو تختلف مع الدور الأمريكي والأوروبي، ولكن تبقى المعادلة تتوزع بين هؤلاء اللاعبين وتوازناتهم، ونبقى نحن مجرد رد فعل لما يصدر عن هؤلاء.. حتى الملف الأساسي، الذى كان حصريا لمصر وهو الملف الفلسطيني تراجع الدور المصري فيه بشدة».
 
كثيرون شمتوا في غزة بسبب كراهيتهم للإخوان
 
والى وجهة نظر يطرحها ابراهيم عبد المجيد في «اليوم السابع» حول اسباب عدم تعاطف البعض مع غزه: «كثيرون سعداء بما يحدث في غزة من قصف إسرائيلي، وشهداء بالمئات، ومصابين بالآلاف من أهل غزة. وكثيرون أيضًا محتجون غاضبون من عدوان إسرائيل. لقد اختلفت هذه المرة عن غيرها، لقد جاءت في وقت العلاقات فيه بين مصر وحركة حماس الحاكمة في غزة في أسوأ درجاتها.. الأسباب معروفة، سنة حكم الإخوان، والأنفاق، وما جاء منها أو ما هرب، وكلام كثير فيه من الحقيقة وفيه من الشائعات أيضًا. وهكذا بدا للسعداء بضرب غزة أن الضرب موجه إلى «حماس» وليس إلى أهل غزة، وهكذا وحدوا بين أهل غزة و«حماس»، وليس كل أهل غزة «حماس»، بل الكثيرون يعانون من حكمها الذي يرتدي وشاح الدين ليحكم بلا كلام ولا نقاش ولا ديمقراطية. شعب غزة يعاني من حكم «حماس»، ويعاني من هجوم إسرائيل وغاراتها. ومن أجمل التعليقات على «تويتر» تعليق لشابة تقول إن من يوحدون بين حماس وأهل غزة لا يختلفون عمن في الغرب ممن يوحدون بين المسلمين وبن لادن. أجل فالظاهر أمامنا، ولا يمكن تكذيبه أن الغارات يومية وطول النهار والليل، وأن ضحايا أهل غزة بالآلاف.. البداية طبعًا كانت خطف فصيل مجهول لثلاثة صبية إسرائيليين وقتلهم، ثم دفن المستوطنين لصبي فلسطيني حيًا كنوع من الانتقام. لم تحاول «حماس» الوصول لقتلة الإسرائيليين، ولم تقدم إسرائيل من فعلوا ذلك من المستوطنين للمحاكمة، وإن أعلنت ذلك. تدهورت الأمور بسرعة كأن أحدًا كان ينتظرها، كل ذلك يمكن فهمه، لكن بعد أن صارت الغارات بهذه الكثافة صارت جرائم حرب وجرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية. فهل هذا هو الوقت المناسب للتشفي في «حماس»؟ أعرف أنه بعد ذلك ستعود الأمور إلى حالها الأول، وسيتم رأب الصدع بالأموال التي ستتدفق على «حماس»، وسيعتبر الموتى شهداء، لكن هل هذا سيكون في مصلحة إسرائيل. لو كان ذلك كذلك لكان في مصلحتها كل ما فعلته من جرائم سابقة. صحيح كسبت أرضًا بعد كل اعتداء، وتوسعت أكثر من كل وقت، ولم تعد للفلسطينيين إلا مساحة لا تذكر، قياسًا على أرض فلسطين، لكن هل انتهى العداء لإسرائيل من الفلسطينيين في العالم أم يزداد كل يوم؟».
 
لماذا لم يستجب الشعب للسيسي عندما دعاه للتبرع للوطن؟
 
السؤال جدير بالاجابة ويطرحه عماد اديب في جريدة «الوطن»: تعالوا نناقش قضية التبرع من أجل الوطن التي نادى بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبدأ فيها بتطبيق المبدأ – عملياً- على نفسه. جاء من يتشكك في أنه سيفعل ذلك، وحينما جعلها بالصوت والصورة وذهب إلى البنك حاملاً حقيبته، تم التشكيك في ما تحتويه الحقيبة، وعندما قام بالفعل بالتبرع بنصف ثروته تم التشكيك فى حجم الثروة أو حجم التبرع. عندما بدأ كبار رجال الأعمال المحترمين في التبرع – طواعية- بجزء من ثرواتهم تم التشكيك في نواياهم أو أهدافهم من التبرع أو في حجم تبرعاتهم، وحينما يتابع الإنسان ذلك السخف والتعدي والتجريح الذي يحدث على وسائل التفاعل الاجتماعي أشعر بحالة من الاشمئزاز من هؤلاء الذين يختبئون تحت أسماء مستعارة ويسبون من أخرج ماله من أجل الله والوطن عرفاناً بالجميل وتعاطفاً وتكافلاً مع بسطاء وفقراء هذا الشعب الصبور. إذا تبرع رجال الأعمال في صمت شككوا في شعورهم بالمسؤولية الاجتماعية، وإذا أعلنوا عن هذه التبرعات اتهموهم بالاستعراض والتباهي من أجل الحصول على مكاسب ومنافع شخصية، أو لأنهم يقومون بما يسمى بـ«شو» إعلامي!». ويتساءل الكاتب.. «ما هذا الجنون؟ إذا أدى الإنسان واجبه الوطني والإنساني هاجموه، وإذا فعله في صمت عايروه، وإذا هاجر وسافر وترك لهم الأرض وما عليها اتهموه ببيع الوطن!». ويشير اديب لما قاله الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: «رضاء كل الناس غاية لا تدرك»، ومن الواضح أنه يتعين على الإنسان أن يفعل ما يقتنع به من قرارات من دون النظر إلى رد فعل الرأي العام، وأن يترك الحكم على هذه الأعمال لله وحده المطلع على القلوب والنوايا».
 
النصر على الإسرائيليين يحرج السيسي ورفاقه
 
وننهي رحلتنا مع جريدة «الشعب» ومحمد الشبراوي الذي يؤكد ان غزة تجاهد الآن من اجل استرداد كرامتنا المهدرة: «ورغم أن الحرب الدائرة على أهلنا في غزة لم تكن مفاجأة لأحد، حيث تسارعت الخطى منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز تمهيدا لما يحدث الآن في غزة فالمسألة كانت مسألة تحديد وقت بما يلائم مصالح الكيان الصهيوني المحتل، وما على النظام المصري سوى السمع والطاعة وتمهيد الأرض للحظة المنتظرة. وفي الداخل المصري رغم استمرار الحراك الثوري وتعاظمه وتمدده أفقيا ونوعيا على مدار أكثر من عام وكسب نقاط كل يوم ضد النظام (رغم التواطؤ الدولي والإقليمي) إلا أن شعورًا بالركود واهتزازا في الثقة وتململا ربما بدأ يتسرب في نفوس البعض، خاصة مع تصعيد النظام للعنف واستخدام إمكانياته الإعلامية وإمكانيات داعميه الإقليميين والدوليين ووجود استكانة لدى قطاعات من المصريين تعودت دائماً على أن تكون في موقف المتفرج وتنتظر لتسير خلف من غلب. ونظرا لعدم الرشادة السياسية الواضحة لمن هم على رأس النظام في مصر الآن فقد صنعوا بأيديهم سقوطا إستراتيجيا وعملوا بكل قوة ضد حماس وضد غزة وظنوا كما ظن الكيان الصهيوني المحتل أن الأمر نزهة، وما هو إلا وقت يسير ويقضى على رمز المقاومة الإسلامية (حماس) تتبعها ضربة قوية للحراك الثوري في الداخل، ولا سيما للتيار الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين التي نشأت على منهجيتها حركة حماس، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي سفينة الانقلاب والمحتل الصهيوني- فقد كشف الهجوم الصهيوني الأخير على غزة حجم الخديعة الكبيرة التي وقع فيها كثيرون من الشعب المصري والشعوب العربية والذين غابت عنهم حقيقة النظم التي تسلطت عليهم والتي لم تحرك ساكنا إلا عندما تألم الصهاينة وأمروا الأمريكان بالتدخل».
 
المبادرة المصرية وصمة عار في جبين الأمة
 
إلى ماذا تهدف هذه المبادرة المصرية الأشبه بوثيقة استسلام؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ وما هي احتمالاتها ونتائجها؟ اسئلة مشروعة تتلاحق في ذهن الكثيرين منهم معين طاهر في جريدة «الشعب»: «تذكرنا بتلك الوثائق المتتالية التي كان يسلمها فيليب حبيب للمقاومة خلال حصار بيروت 1982. ما اشبه اليوم بالبارحة. ولعل نتائج هكذا اتفاق ان فرض على المقاومة كما فرض عليها سابقا الانسحاب من بيروت في ظل الحصار الاسرائيلي تتشابه، وتنذر بفرز كبير بين قوى الحق والباطل وثورة شعبية ستتجاوز هذه المرة حدود فلسطين. اولى الاجابات تتلخص في الرغبة بتجاوز أي مبادرات أخرى وقطع الطريق نحو اي اتفاق متوازن يحفظ للمقاومة كرامتها ويحافظ على سلاحها. اضافة الى تحميل المقاومة نتائج رفض هذا الاتفاق في الوقت ذاته الذي سيتم تحميلها نتائج القبول به. حتما المقاومة أدرى بظروفها، وهي لا شك تقدر المعاناة والتضحيات التي يبذلها اهل القطاع، في الوقت ذاته التي تدرك فيه خطورة هذا الاتفاق على مستقبل المقاومة والقضية الفلسطينية برمتها. من جهة سيتم تحميلها مسؤولية الرفض وتبعات التصعيد الاسرائيلي، واستمرار القتال وسط حصار عربي وسحب سوداء تنذر بتصدعات في الجبهة الداخلية الفلسطينية، في ظل الترحيب الفوري للسلطة الفلسطينية بالمبادرة. وان وافقت ستخرج الأصوات التي صمتت خلال الحرب في غزة عن صمتها، لتذكرنا بعدم جدوى هذه الحرب العبثية، وتحمل المقاومة مسؤولية الدمار والأرواح التي أزهقت من دون جدوى، وتعيد تذكيرنا بمقولات التوازن في القوى وضرورة الرضوخ اليها». ويستشهد الكاتب بقول احد القادة الصهاينة أنه يود لو يبتلع البحرغزة، ولعل أول الأهداف الصهيونية في هذه الحرب، هو فصل القطاع عن المعركة الأساسية التي تجري في الضفة ضد الاستيطان والتهويد والاحتلال. وإبقاؤه مستكيناً مجرداً من السلاح».
 
حسام عبد البصير
 
Page 2 sur 2
 
جريدة «القدس العربي»ا
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
جريدة «القدس العربي»ا

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل