المراكشية : بوابة مراكش

سيدي بن سليمان الجزولي بمراكش .. تاريخ المسجد والزاوية/١


د. عثمان عثمان إسماعيل | حرر بتاريخ 16/05/2020



عرفت المملكة المغربية نهضة معمارية متنوعة إبان عصر الأشراف السعديين. وقد شملت تلك النهضة مختلف أنواع العمارة الإسلامية من حربية كبناء الأسوار والحصون والأبراج والقلاع، ودينية كبناء المساجد والزوايا والأضرحة والقباب، ومدنية كتشييد القصور والمساكن والمصانع وغرس البساتين وتصميم المياه، ونتناول الآن بإيجاز دراسة بعض النماذج من العمارة الدينية لعصر الأشراف السعديين. وسوف لا يكون من قبيل الصدفة أن يقع اختيارنا على بعض روائع مدينة مراكش المعمارية، فقد كانت عاصمة الجنوب الحالية، قاعدة ملك السعديين ومقر سلطانهم وكرسي خلافتهم



في مدينة مراكش غير بعيد عن ضريح الأشراف السعديين توجد مجموعة معمارية تشتمل على مسجد وضريح ومسيد (كتاب) وسبيل ومضيفة وحمام تعرف جميعها بزاوية سيدي بن سليمان الجزولي.
لقد درس جورج مارسيه هذه المجموعة المعمارية وقال أنها منسوبة إلى سيدي الجزولي صاحب الطريقة الجزولية الذي نقل جثمانه إلى مراكش بأمر السلطان الأعرج السعــدي حوالــي سنة 1554 م(1)  وهي تقابل سنة 962 للهجرة.
ولعلنا من الوهلة الأولى نستطيع أن نلاحظ عدم صحة التاريخ المذكور وهو سنة 962 للهجرة إلى جانب اسم السلطان الأعرج السعدي. ذلك أن السلطان محمد المهدي المعروف بالشيخ الذي كان يستوزره أخوه الأكبر أبو العباس الأعرج انتفض عليه وغلبه واستولى على ما بيده وأصبح ملكا مستقلا سنة ست وأربعين وتسعمائة(2)، وقد قبض على أخيه المخلوع وأولاده وأودعهم السجن ثمان عشرة سنة  إلى أن قتل السلطان المخلوع أبو العباس الأعرج يوم مقتل أخيه محمد المهدي المعروف بالشيخ سنة أربع وستين وتسعمائة(3).
وهكذا فإن عام 962 للهجرة الذي أورده جورج مارسيه كتاريخ لنقل السلطان الأعرج لجثمان الجزولي إلى مراكش غير مقبول حيث أوضحنا أن السلطان الأعرج قد نحى عن السلطة وأودع السجن ابتداء من عام 946.
وتبدأ القصة بوفاة السلطان القائم بالله بأفغال من بلاد حاحا سنة 932 هجرية ودفنه هناك بإزاء ضريح الشيخ أبي عبد الله بن  سليمان الجزولي الذي كان موضع الاعتقاد حيا وميتا(4).
تم إن السلطان أبو العباس الأعرج بن القائم بالله الذي كان قد دفن والده أولا بإزاء ضريح الشيخ المذكور بأفغال فإنه بمجرد أن ملك مراكش واستقر له الأمر فيها بادر بنقل الشيخ الجزولي إلى مراكش ونقل أباه معه فدفنه بقربه أيضا (وكان ذلك في حدود الثلاثين وتسعمائة)(5).
وهكذا يمكن القول بأن السلطان أو العباس الأعرج السعدي قام بمجرد استيلائه على مراكش بتأسيس ضريح الشيخ الجزولي في حدود 930 هجرية وليس 962 كما ذكر جورج مارسيه دون سند تاريخي. تخطيط وعمارة المسجد:
أما مسجد زاوية سيدي سليمان الجزولي فإنه يتميز ببعض  الخصائص في التخطيط والعمارة على نحو ما نراه فيما بعد في مسجدي المواسين وباب دكالة حيث تسير عقود بلاطاته عمودية على اتجاه القبلة مع وجود أسكوب مستعرض أمام حائط المحراب. والمسجد عبارة عن بيت للصلاة من خمسة بلاطات تقف عقودها العمودية عند ابتداء اسكوب المحراب المستعرض. وبالإضافة إلى اسكوب المحراب يتسع بيت الصلاة لثلاثة أساكيب أخرى. وصحن المسجد مربع المساحة تحيط به مجنبات من رواق واحد شرقا وغربا وشمالا، على أن المجنبة الشمالية لا تفتح بباب رئيسي على محور المحراب كما هي العادة، وإنما تتصل مباشرة بصحن آخر مستطيل (أقل عمقا من الصحن الأول) تحيط به مجنبات من الشرق والغرب، كما تحيط به من الشمال أيضا، حيث تتصل تلك المجنبة الأخيرة بضريح سيدي سليمان الجزولي حيث قاعة الدفن الرئيسية.



أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة