سيدة تتغلب على مرضها النفسي بتقديم المساعدة للآخرين

حرر بتاريخ 05/04/2017
bbc


كانت جيسكا تتدرج في السلم الوظيفي بسرعة كبيرة قبل أن تصاب بمرض نفسي. فبعد ولادة الطفل الأول، أصيبت بمشكلة في غدتها الدرقية فاقمت من المشكلة التي كانت تعاني منها بالفعل والمتمثلة في "اضطراب القلق".

تقول جيسكا (36 عاما)، من العاصمة الأسترالية كانبيرا: "أعاني من القلق المرضي طوال حياتي، لكان مرض الغدة الدرقية جعل هذا القلق يخرج عن السيطرة". 

كان ذلك عام 2012، وقررت جيسكا العودة إلى عملها قبل موعد العودة المقرر بعد الإجازة، بعد أن اتفقت مع طبيبها على أن العودة للعمل الذي تحبه ستمكنها من التركيز وربما تخفف شعورها بالقلق.

لكن جيسكا التي كان عليها البوح بمشكلتها النفسية للمؤسسة التي تعمل بها حتى تعمل في أوقات تناسبها، تقول إن مديريها وزملاءها بدأوا في إبداء ملاحظات سلبية عن قدراتها، وبالتالي بدأوا يستبعدونها من المشروعات التي تنفذها المؤسسة. وتقول عن ذلك: "لم تتحسن حالتي بسبب الطريقة التي عوملت بها".

وتضيف جيسكا، التي كانت مسئولة في السابق عن 17 موظفا، إنها شعرت بخيبة أمل وعدم تقدير.

لكن هذه التجربة السيئة كان لها أثر إيجابي، فقد جعلت جيسكا تصمم على مساعدة الآخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من مشكلات عقلية أو حركية، وفكرت في إنشاء مشروع متخصص في ذلك. 

وتقول: "عرفت أنه يجب القيام بشيء ما تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحتاجون لبعض المرونة من قبل جهات العمل". وبناء على ذلك، قررت جيسكا أن تستقيل من عملها الحكومي وتؤسس شركة أطلقت عليها اسم "إنيبلد إمبلويمنت" (التمكين من العمل) لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة على إيجاد وظائف.

وتساعد الشركة، التي تتخذ من كانبيرا مقرا لها، الآلاف من ذوي الاحتياجات الخاصة على إيجاد عمل في أكثر من 400 شركة ومؤسسة في أستراليا، بما في ذلك شركة المحاسبة العملاقة "برايس ووتر هاوس كوبرس"، وشركة "أوبر" لسيارات الأجرة، وحتى في القوات المسلحة الأسترالية. 

ولمساعدة شركتها على التقدم والانطلاق، نجحت جيسكا في الحصول على منحة صغيرة لتنظيم الأعمال من حكومة العاصمة الأسترالية.

وكانت جيسكا قد تركت وظيفتها الحكومية في أحد أيام الجمعة من شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2012، وبدأت تعمل في شركتها الخاصة في يوم الإثنين التالي، بمساعدة ودعم من مبادرة محلية ناشئة يطلق عليها اسم "غريفين أكسيلاريتر". وبدأ عدد الشركات والأشخاص الذين يستفيدون من شركة "التمكين من العمل" في الزيادة.

وتشبه مؤسسة "التمكين من العمل" شركات التوظيف العادية، إذ أنها تحتفظ بقائمة على الإنترنت للوظائف المتوفرة، وتعمل كوسيط بين المدراء الراغبين في التوظيف والأشخاص الراغبين في العمل.

وتعمل المؤسسة على التأكد من أن الشركات ستوفر للموظفين ظروف العمل التي تمكنهم من القيام بعملهم على أكمل وجه. ويشمل هذا التأكد من المرونة في ساعات العمل والتأكد من أن المكاتب والمراحيض في مكان العمل مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة. 

وتؤكد جيسكا على أن الشركة ليست مؤسسة خيرية، لكنها شركة هادفة للربح. وتعتقد أن المؤسسات الخيرية التي تدفع للشركات لكي توظف ذوي الاحتياجات الخاصة يمكن أن تعزز فكرة سلبية مسبقة عن هؤلاء العمال. 

وتقول: "هذا يقلل من قيمة ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يؤدون عملهم على أكمل وجه. لا نريد لأحد أن يشعر وكأننا نقوم بما تقوم به الجمعيات الخيرية." 

وبدلاً من ذلك، تتقاضى المؤسسة من الشركات 10 في المئة من راتب الشخص الذي توظفه. وفي المقابل، لا يتعين على الأشخاص الذين يستخدمون المؤسسة للبحث عن عمل أن يدفعوا أي مقابل.

وتقول جيسكا: "يوجد في أستراليا 4.2 مليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكثير منهم أكفاء للغاية. والأمر يتعلق في الواقع بمحاولة اختراق الحواجز التي تفصلهم عن العمل. نحن نتقاضى رسوماً من الشركات مقابل خدماتنا لأنها ينبغي أن تدفع لأشخاص مؤهلين بصورة كبيرة، وينبغي كذلك أن تدفع للتنوع الذي يضفونه على العمل".

وتقدر قيمة مؤسسة "التمكين من العمل" بأكثر من ستة ملايين دولار أسترالي (4.6 مليون دولار أمريكي)، وتوسعت في خدماتها لتشمل المحاربين القدامى والأستراليين الأصليين.

وتقول سوزان كولبرت، مؤسسة الشبكة الأسترالية لذوي الاحتياجات الخاصة، إن شركة "التمكين من العمل" "أضفت تجديداً" على المواقف التي "لا معنى لها" في سوق العمل الأسترالي تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأشارت كولبرت إلى أن الشركة قد مكنت أصحاب الأعمال والشركات من "الاستفادة من مصدر جديد للمواهب".

وفيما يتعلق بموظفيها، تمارس مؤسسة "التمكين من العمل" ما تنادي به، فمن بين موظفيها السبعة بدوام كامل هناك أربعة من ذوي الاحتياجات الخاصة ويعملون في مواعيد تراعي ظروفهم على أفضل وجه.





من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية