زيارات لجامع الفنا تكرس منطق جامع الربح

حرر بتاريخ 30/10/2016
عبدالله أونين



تطلع من يوم لآخر أخبار مواكبة لزيارات مسؤلين لساحة جامع الفنا ، وهي زيارات ترتبط بمناسبات أو لأجل تهدئة احتقانات وضغوطات نشطاء تختلف مطالبهم ومآربهم،  ،  زيارات  يراد من ورائها  أن توحي  بما يولى من اهتمام  لهذه الساحة التي علا نجمها في سماء قطبية الساحات العالمية ، لكن واقعها يكشف ما هو غير  ذلك..
 تعددت وتلونت زيارات المسؤولين السابقين  منهم والحاليين لهذه الساحة ،ووقف أولئك المسؤولون جميعهم  أكثر من مرة على ما يشوب جامع الفنا من أمور تمس سمعتها العالمية كفضاء نال اعتراف اليونسكو بثراته  اللامادي الشفهي، أمور تسيء للمراكشيين  ولسائر من احبواهذه الساحة ، لكن المثير هو أن لا شيء  يخدم هذا التراث  تحقق  من وراء تكرار كل تلك الزيارات،التي ينفخ لها في صور  ورقيات ومدونات ، فكل التدخلات التي سجلت  انصبت على الجانب التجاري للساحة ، كتغيير ديكورات عربات الليمون والأكل والفواكه التي لا تزيد إلا تناسلا وتضييقا على مجال  الحلقة ، بل إن ما يلاحظ من ورائها هو ذاك السعي لأفراغ الحلقة من حمولتها التراثية التي  بوأت الساحة الصدارة العالمية ،ومما  يزيد ذلك  تكريسا ،هيمنة أناس لا علاقة لهم بساحة جامع الفنا ولا بمدينتها ولا يكترثون بمشاكلها ولكن علاقتهم محصورة بجامع الربح  ، اناس ازدادوا ثراء فصاروا يفرضون بمنطقهم الفوضوي ما يضمن انتفاخ  جيوبهم لا يهمهم ثراثا شفهيا ولا قطبية عالمية للمدينة .. تعددت تلك الزيارات التي لا تسير سوى في اتجاه الركون  للأمر الواقع والرضوخ له ،ويحاول  القائمون بها التمويه بتنبههم  لخطورة ما يجتاح الساحة  بذر الرماد في العيون .. 
جامع الفنا صارت بالنسبة لأناس  آخرين ورقة  يتم استثمارها  لترويج الحملات الدعائية الانتخابية ، واعتبارها كتلكم الورقة ،  يفرض  على من يستغلها لذلك غض الطرف عن المشوبات التي تنال من سمعة الساحة بما فيها البناء العشوائي الذي صار منبتا فوق بنايات محيطة بها  يحتمي أصحابها تحت عباءة الاستثمار في السياحة والمساهمة في جلب السياح..
تغيرت ديكورات مؤثتات  جامع الفنا ، ولكن لم يتغير واقع رواد شيوخ حلقاتها  الذين أمعن فيهم دبيب الانقراض و الذين لا يستفيد الأحياء منهم  مما تجلبه الساحة من المتيمين بسحرها ذلك السحر الذي غدا دارجا في فقدان بريقه بعدما صارت معالمه الأصيلة تختفي  بتحول اكثر من ثلثي فضاء الساحة وجوانبها إلى سوق للمأكولات والمشروبات والفواكه المجففة والمحمصات ، وبعدما غزتها مظاهر تسوء للتراث الشعبي ولا تخدمه في شيء من  شعوذة وسلوكات غير محمودة تصدر عن بعض النسوة ذوات اللثام  تحت الشمسيات ،ومن طنين وقريع اجهز على حلقات سرد السير والمونولكات والمستملحات المراكشية واستجداء  بكل الطرق وبشتى الوسائل حتى العنيف منها ،يوحي للزائر بأنه في قلب مدينة  من الزمن الغابرغرق  أهلها  في السغب ، ومن سيرك يزرع سلوك  حواة حيواناته الزاحفة وسائسي قردته الخوف  والجزع في النفوس  وتكاثر باعة متجولون ضاقت بهم الساحة ... 
وضع ساحة جامع الفنا وتنامي افتقادها لخصوصيتها كساحة عالمية للتراث اللامادي  يؤرق المنشغلين  حقا بامرها  خوفهم من تكريس اعتبار الساحة كجامع للربح على حساب ما يتوجب من حماية وصون  لتراثها الشفهي اللامادي .
 




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية