المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

زمن التيه في التعليم

الاربعاء 20 نونبر 2013

حين تنظر لواقع التعليم وما يعيشه من تنازع الاختصاصات التنظيرية و التدبيرية ،وهذا التخبط الذي يعانيه منذ زمن بعيد ،والذي يساهم وبشكل كبير في وضع مزيد من علامات الاستفهام والحيرة على مستقبله .
كل مسؤول يريد أن يثور على سابقه ، وفي هذه المقاربة لكل منهم  علاماته المسجلة وحقوقه المحفوظة ، والحلقة المغيبة من النقاش في لحظة التقييم : خلاصات الانجازات، وتقييم مرحلة، ومحاسبة. فإذا كان مسؤولون سابقون محكومون بأولوية التعليم بعد الوحدة الوطنية  كقضية مهمة  و معني بها الجميع، فان كل التوترات التي تعيشها الساحة بمختلف تلاوينها مردها بالأساس إلى تردي منظومة التعليم ،كمعيق أساسي لتحقيق الإقلاع الحقيقي .
  لازلنا نتذكر حين تقلد الوفا وزارة التربية الوطنية انقلب على كل الإجراءات التي كان قد قررها سابقه اخشيشن . وطعن في مقاربات المخطط ،وغلب على إجراءاته شيء من الاندفاع بكثير من الجرأة، مرد ذلك لعدم إلمامه الأولي :   صحيح انه غاب لمدة طويلة عن المعيش اليومي للمغرب، وقد صرح كثير من الأحيان  انه بدا يتلمس أولى خطواته في تدبير ملف شائك وملغوم، يجر وراءه سنوات من الاحباطات . من غير المقبول أن يصرح وزير أمام الجميع انه بدا يفهم القطاع. وبداية الفهم في زمننا هذا و بشكل متأخر" تكلف ما تكلف ".
إذا أردت قتل رصيد حزب سياسي ، فاسند له ملف التعليم أو الصحة في بلدنا العزيز؛ ليس لانعدام الكفاءة بل لتراكمات الفساد وعقلية التدبير التي تحكم منهجية و مقاربة هذا الملف الشديد التعقيد .الإشكالية التي عمرت في أعماق تفكيرنا لمدة ليست باليسيرة و نستفيق عند كل أزمة ونحن نرفع صوتنا بالسؤال ،الذي أصبح جدير بالطرح :  ماذا نريد من التعليم ؟ محو أمية أم تبني تعليما يواكب مستجدات العصر و يساير بوتيرة واعية مؤشرات الفرق بيننا وبين الأخر ؟  
تعليمنا ينطلق بوضعيات مختلفة ،أملتها محددات سوسيولوجية واقتصادية تتحكم وبشكل جلي في مساره . لكل ذلك
نلاحظ أن تعليمنا أنواع : فتعليم الطبقة الكادحة و المهمشة رغم كل المبادرات التشجيعية هنا وهناك ،يبقى محو للامية ليس إلا . وتعليم الطبقة المتوسطة تعليم مواكب لكنه لا يستطيع أن يطمئنك على مستقبل الناشئة إلا بمعجزات .أما التعليم النخبوي فله إمكانات ومسارات واعدة تخطط للمستقبل بوعي . فربما تصفحك لمعطيات خوصصة التعليم وما أصبحت تجنيه المقاولات من تسليع للتعليم كضريبة إضافية على جيوب الغلابة من المواطنين من أرباح ، محاولة استغلال و بشجع منقطع النظير حيز من مسافة الفراغ الذي تخلت عنه الدولة في استسلام لإشكالية تدبير القطاع .
انتشرت بشكل مفاجئ وغير متوقع دور للدعم والتقوية كما هي المقاهي التي تبث مباريات كأنها ملاعب مصغرة بين إشارة الصخب ،واستغلال الفراغ . دور همها الأول استغلال فشل منظومة فوضت في تواطؤ مكشوف أمر هذا القطاع لصاحب" الشكارة " ومضاربي قطاع التعليم والاشتغال في "نْوار".
قد تصادف في أول زيارة لمدرسة بالعالم القروي والحضري  مدى الفرق، لكن ما يصدمك أن تجد ما بثه شريط فيديو مؤخرا بإقليم الحوز من انعدام شروط أنسنة الفضاء التربوي والذي يسائل بقوة المسؤولين عن هذا القطاع .فا ذا كانت الطبيعة قد قست بكل تجاعيدها على هذه الفئة المحرومة، فالأولى أن نهتم بها .
يعجبك المسؤول وهو يقطف ثمار انجاز لم يبذل فيه جهد وتفضحه المعطيات. نتسابق  للانجازات وقص الأشرطة والاحتفالات وندس رؤوسنا في الأرض كالنعامة في كل إخفاق محتمل ، نعمل على النسيان . الشريط يدين السياسة التعليمية المتبعة .ولو كنا  نحترم شرف المسؤولية لقدم المسؤول الإقليمي استقالته ،لكننا لا نملك ذرة خجل .بل نتمسك بالكراسي .وليذهب الباقي للجحيم .فلا نتوهم أن بهذه النماذج سيكون الإصلاح . مع كل هذه الصور القاتمة التي تلوح في الأفق والتي لاشك أن صانعيها هم من نرى : ينظرون في المنتديات ويتناوبون على وأد كل مبادرة جريئة ،للقطع مع سياسة بعيدة عن عقلنة الفعل والعمل بالنتائج . وجوه تتكرر في سيناريو محبوك للحديث عن مأساة قطاع  مدعين خبرة ودراية دون أن تطأ أقدامهم واقعا جد مرير. تجار الأزمة وبكل وقاحة لا يترددون في  تقديم ملاحظاتهم .
في ظل هذه العتمة القاتلة نجد شرفاء القطاع يؤدون مهمتهم بنبل و أخلاق ونكران الذات لاتهمهم لا السياسات الارتجالية ولا التنظير "الفنطازي "البعيد كل البعد عن واقعهم المعيش .متذمرون, لكنهم لا يصفون حساباتهم ومعاناتهم على حساب أبرياء يريدون ممارسة حقهم كباقي أقرانهم .
ادريس الملغاشي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : التعليم, مراكش
ادريس الملغاشي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل