المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

زعماء ووزراء لا يتوفرون على شهادة الباكلوريا / 1

الثلاثاء 4 أكتوبر 2016

زعماء ووزراء لا يتوفرون على شهادة الباكلوريا / 1

نال النقاش حول المستوى التعليمي للبرلمانيين المغاربة حيزا هاما من أشغال ممثلي الأمة، سيما بعدما اشترطت فرق الأغلبية الحصول على إقرار شهادة الباكلوريا كشرط لرئاسة الجماعات المحلية. لكن الجدل حول «الباك» حسم بالإبقاء على الوضع كما كان، وأكدت مجموعة من المداخلات على مقاربة جديدة: «الشهادة لا تصنع الشخصية» فآمن بها الراغبون في الجلوس على كراسي المسؤولية السياسية دون الحاجة إلى رصيد معرفي، رغم أن الاختصاصات الجديدة لرؤساء المجالس المنتخبة تفرض رصيدا من الثقافة واليقظة الفكرية.
حسب الباحث بودريس درهمان، فإن البنية المعرفية المهترئة للبرلمانيين المغاربة لا تساعد على الرفع من مستوى الإنتاج التشريعي المدعم لسياسة الدولة، ضاربا مثلا بالبرلمان الفرنسي الذي يتناول بالدرس خلال سنة تشريعية واحدة فقط، 27 ملفا تشريعيا، 17 تقريرا إخباريا، و16 نصا تشريعيا أوروبيا يخص إفريقيا وحدها.
فرق الأغلبية اعتبرت أن إلزام رئيس جماعة بالتوفر على شهادة الباكلوريا، قرار غير دستوري، ومن شأنه أن يحرم مواطنين آخرين من حقهم في الترشح دون قيود معرفية، سيما وأن أحزابا في المعارضة طالبت بمستوى «الباك» كحد أدنى للترشح لمنصب رئاسة جماعة حضرية كانت أم قروية، وتم الاتفاق على تحميل الأحزاب مسؤولية تقديم مرشحين لهم «مستوى تعليمي مقبول» دون أن تحدد طبيعة المستوى المقبول.
تعددت وجهات نظر الأغلبية، بين من طالب بشروط موازية للباكلوريا كالتوفر على صفة سابقة لرئيس جماعة محلية، أو لنائب رئيس جماعة محلية لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ومن الأحزاب من ربط الشرط التعليمي، بـ«التحديات التي ستواجهها الجماعات المحلية في موضوع التنمية».
حسب مسودة مشروع القانون التنظيمي للجماعات المحلية، فإن «الجماعات تمارس اختصاصات ذاتية، واختصاصات مشتركة مع الدولة، واختصاصات منقولة إليها»، كما يمكن هذا المشروع الجماعة من التوفر على سلطة لممارسة صلاحياتها في مجال اختصاصاتها داخل دائرتها الترابية بالنسبة للميزانية، وبرنامج العمل الجماعي، وإحداث شركات التنمية المحلية، أو تغيير غرضها، أو المساهمة في رأسمالها، أو الزيادة فيه أو خفضه، أو تفويته، فضلا عن عقود التدبير المفوض للمرافق العمومية التابعة للجماعة، وكذا العقود المتعلقة بالاختصاصات المشتركة والمنقولة، وهذه اختصاصات جديدة لا يمكن لغير المتعلم فهمها أولا وتنزيلها على أرض الواقع ثانيا.

البطاقة الحزبية أم الشهادات
لم تخضع تعيينات الوزراء في بداية عهد الاستقلال لمنطق معين، فهي لم تخرج عن المنطق المعتمد في باقي التعيينات الحكومية الأخرى. والملاحظ أن التغييرات الحاصلة في استراتيجية التعيين ارتبطت أساسا بالظروف الاقتصادية والسياسية التي شهدها المغرب، إذ كانت الاستعانة في بعض الأحيان بالنخب الحزبية قبل أن يتم التحول إلى التقنوقراط.
ولم يكن الأصل الفاسي وحده محددا أساسيا في عملية الاستوزار، إذ إن 44 في المائة من الوزراء الذين تعاقبوا على تدبير شؤون القطاعات الحكومية ذوو أصول فاسية وأغلبهم استقلاليون.
وحسب الأنتولوجي الأمريكي جون واتربوري، صاحب كتاب «أمير المؤمنين.. الملكية والنخبة السياسية المغربية»، فإن النخب الفاسية نخب مدينية «استطاعت أن تحافظ على تقاليدها وتحالفاتها ومكتسباتها، حتى عندما انتقلت إلى مدن أخرى».
في السبعينات أفرز إحصاء أن 60 عائلة مغربية تهيمن على الصناعة المغربية، كان نصفها عائلات فاسية.
لم يختر المغرب «سياسة تربوية تشجع الطبقة المتوسطة، وفضل سياسة حزب الاستقلال الخاصة بالتعريب»، حسب بيير فيرموران، لذا كان عز الدين العراقي الاستقلالي، صاحب تلك السياسة التعليمية التي وسعت الهوة بين (فّاسة) وغيرهم من العائلات الفقيرة.
صحيح أن الحاصلين على شهادة الباكلوريا كانوا يعدون على رؤوس الأصابع في تلك الفترة، إلا أن إجماعا على أن معيار القرابة كان حاضرا في توزيع كعكة المناصب عند مع مطلع فجر الاستقلال. يقول سعيد بونعيلات «سيطر الخونة على مقاليد البلاد حين حصل المغرب على الاستقلال.. آنذاك كان أغلب المقاومين وأعضاء جيش التحرير (حتى القادة منهم) غير متمدرسين ومتعلمين.. وقتئذ كان الخونة وأبناؤهم هم الذين درسوا وحصلوا العلم ونالوا بعض الشواهد، وهم الذين استولوا أيضا على السلطة ومقاليدها».
لم تكن شهادة الباكلوريا تكفي للجلوس على كرسي الوزارة، فالانتماء الحزبي هو المدعم الأول للاستوزار، يكفي أن نعرف مصير واحد من أوائل الحاصلين على شهادة الباكلوريا، ويتعلق الأمر بمحمد بن الحسن التونسي العفاني، الشهير بالأب جيكو، الذي حصل على «الباك» سنة 1918، رحل إلى فرنسا، حيث تلقى تكوينا بنكيا بين سنوات 1918-1922، أهله ليصبح إطارا بمؤسسة بنكية بالمغرب هي «القرض العقاري للجزائر وتونس»، لكن نهايته كانت على نحو سيء حيث مات دون أن يجد ما يشتري به كفنا.

عن جريدة الأخبار
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عن جريدة الأخبار

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل