المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

...روبورطاج للبومسهولي: مجرمون في مراكش دون إرادتهم

الاثنين 29 ماي 2017

من قيدومي الصحافيين الذين أسهموا بكتاباتهم في موقع المراكشية الزميل محمد المبارك البومسهولي ...زميل ساند وعاضد الموقع منذ نشأته في سنة 2005 . نقدم لقراء المراكشية أحد روبورتجاته الشيقة الذي كنا قد نشرناه في سنة 2007 وهذا هو الرابط
http://www.marrakch.info/assas15j.htm


مسحة من الحزن و البراءة تتشكل على ملامح أطفال قيل إنهم " مجرمون" نبرة صوتهم، بريق عيونهم، ألفاظهم الآتية من عفوية عميقة.. أشياء تتداخل ليطل من خلالها هؤلاء... هكذا أحسسنا و نحن نجالسهم بمركز حماية الطفولة بمراكش...، يرفضون كلمة " مجرم" ، يصرون على براءتهم و لم يفقدوا الأمل في تفاؤل نحو المستقبل.. لهم أماني في تحقيق الذات و العودة للعيش و الاندماج وسط المجتمع.. جرتهم الأقدار للإجرام و هم منه براء.. لفهم التيه و غطاهم الظلم و سكنتهم قساوة مجتمع لا يرحم.
في هذه الشهادات " مغتصب" و " قاتلان" و بقية الحكاية تتعرفون عليها كما رووها لنا:
تعودت أن يضاجعها شبان الدوار وحين التقته اتهمته بالاغتصاب
شاب متوسط البنية، لم يتجاوز بعد ستة عشرة سنة من عمره، نشأ و ترعرع في وسط قروي•• أصبح نزيلا بمركز حماية الطفولة منذ خمسة أشهر. كان يعمل في الزراعة كما هو شأن بقية أبناء دواره ممن لم تتح لهم فرصة متابعة دراستهم، يعيش داخل أسرة فقيرة.. فوالده " لواح" ، أي يعمل في البناء.. له أخوان ذكور و أخت إضافة إلى أختين من الأب لأن والدتهما توفيت. بعدما صمت طويلا قال: "
نحن نعيش حياة مساكين، فالبيت يتكون من غرفتين فقط واحدة للوالدين و الأخرى لي مع أشقائي. وجدت نفسي مضطرا لمساعدة الأب في إعالة الأسرة لذلك كنت أشتغل في الفلاحة و أحيانا في البناء" 
سألناه لماذا أنت هنا في هذا المركز فقال: 
" لقد اتهموني باغتصاب فتاة".
قلنا له ألم تغتصبها حقا ؟ تحدث و لا تخاف•• فأقسم بأغلظ الإيمان أنه لم يغتصبها، بل كان معروفا عليها ربط علاقات غير شرعية مع الكثيرين إلى أن حبلت من أحدهم. 
لكن ما علاقتك بها: 
"في الواقع ليست لي بها أية علاقة، فقط هي بنت الدوار. مرة فقط تحدثت معها و كانت آنذاك حامل "
قلنا له ما الذي دار بينكما ؟ فقال:
"طلبت مني أن أكون صديقا لها"
قلنا ألم يسبق لك أن مارست معها الجنس ؟ فأجاب بعد ما رسم ابتسامة خجولة على محياه: 
" ضاجعتها مرة واحدة برغبة منها"
قلنا له إذن فقد يكون طفلها ابنك؟ فقال: 
"لا .. لا.. لقد قلت لكم إنها كانت حبلى قبل أن أضاجعها"
لم يدرك هذا الشاب أن هذه العملية ستكون سببا لوقوفه أمام العدالة•• فقد اتهمته أسرة الفتاة بأنه اغتصبها و بالتالي فهي حامل منه حين كان يحكي لنا القصة أحسسنا أنه يتحدث بمرارة و أحس هو بظلم كبير قال:
"لقد فوجئت بها تنسج حكاية حيث قالت أمام القاضي: " إنني كنت قادمة من عند البقال، فاعترض سبيلي وأخرج سكينا ثم قيدني بحبل وذهب بي بعيدا ليغتصبني" 
عاش المسكين حالة نفسية رهيبة، فوالده قال له إن اغتصبتها فعليك أن تتزوجها و كذلك قالت والدته و كان يرد عليهما بأنه ليس مغتصبا إياها سألناه إن مازال يفكر في الزواج فقال:
" (العيالات اصعاب) و لكن لابد أن أنظر إلى المستقبل و لابد أن أتزوج لأبني أسرة فيها أطفال و أعيش كباقي الناس "
الشاب كان يشير بيده و بها جبيرة قال إنه سقط أثناء ممارسته للكرة بالمركز. زفر زفرة كبيرة حين سألناه عما إذا كان سيعود إلى دواره فقال: 
" لا لا لن أعود إلى الدوار لأتفادى غمزات الناس و نظراتهم لي، بل سأبقى عند خالتي في المدينة و أواصل عملي في النجارة التي أخضع فيها لتكوين بهذا المركز...
بعدما لعب الكرة تشاجر أصدقاؤه واتهموه بالقتل
طفل صغير السن يبدو حائرا من خلال نظراته يتأملنا باستغراب. لم يتجاوز السنة الثالثة بعد العاشرة من عمره، له ثلاثة إخوة و أخت، والده بائع ماشية " كساب" ينتمي لإحدى القرى.. انقطع عن الدراسة و هو لم يبلغ بعد القسم الثاني ابتدائي اتهم بالقتل و هو لم يكن قاتلا كان لسانه يتلعثم وهو يتحدث إلينا. قال له مدير المركز: هل أنت خائف.هؤلاء ليسو بوليسا، فرد عليه: 
" لست خائفا. كل ما في الأمر أن التلعثم الذي في لساني حصل لي حين لسعتني عقرب في رأسي
قلنا له كيف اتهمت بالقتل لتصبح مجرما. فقال: 
" أنا لست مجرما، كنت و مجموعة من أقراني نلعب الكرة و إذا بطفلين يتشاجران، أحدهما ضرب الآخر فانسحبنا من الملعب و كل ذهب إلى حال سبيله. لم أكن مشاركا في الشجار، بل لم اقترب منه البتة و في المساء جاء الدرك فاستجوبوني و استجوبوا أمي. لقد ظلموني اتهموني بالقتل. كنت خائفا و لكن الذي أذهلني أكثر أن كل أقراني كانوا يشيرون لي و يقولون: " ها هو اللي قتلو. ها هو اللي قتلو "
كان هذا الطفل يبدو هادئا، و البراءة تشع من عينيه. لم نحس و لو للحظة أنه من طينة الأطفال المشاغبين جيء به مباشرة إلى مركز حماية الطفولة بمراكش. 
دافع عن ذاته ليجد نفسه قاتلا
هذا الطفل البالغ الآن 17 سنة ، يبدو ذكيا، ذو بنية رياضية و جريء ، يعيش في إحدى المراكز الشبه حضرية، من أب يشتغل في البناء و إلى جانبه ثلاثة إخوة و أربع أخوات. دون أن يقصد.لم يسبق له أن تشاجر مع أحد، بل كان مساعدا لأسرته، و اعتاد أن يأتيها بالماء من " الشاطو" حيث تعطل المحرك المزود لهم بالماء.لم يكن يدري أن هذا الصهريج و ماءه سيكونان سببا في أن يصبح في قفص الاتهام و ينعت بالقاتل أو المجرم.قال: 
" أنا لست مجرما و لست قاتلا ، و هذه هي المرة الأولى التي أتشاجر فيها مع شخص ما. كنت دائما أتفادى ذلك و لكنه القدر"
قلنا له فما الذي حدث إذن فصمت ثم أخذ يروي قصته بسلاسة:
" كان لدينا صهريج " شاطو" يزود المركز بالماء الشروب، لكن المحرك تعطل عن العمل مما اضطر السكان للتزود بالماء مباشرة من هذا الشاطو، و طبعا يعرف المكان اكتظاظا و ازدحاما و لكن يحترم كل واحد دور الآخر حسب الأسبقية. وفي يوم ما بينما كنت منهمكا في ملء الماء إذا بشاب يكبرني سنا، يطلب مني الانسحاب ليملأ هو أولا، طبعا رفضت ذلك " حكر علي"، فأخرج عصا ليضربني بها، ثم أشهر سكينا في وجهي و أراد أن يغمده في جسدي لكنني استطعت أن أنزعه منه و أرميه به كما الرمح ليصيبه على مستوى القلب. لم أكن أظن أن تلك الرمية ستكون مميتة. فررت و تبعني إلى أن سقط قرب مخدع للهاتف ليلفظ أنفاسه الأخيرة، و قد فوجئت كيف لضربة صغيرة أن تقتل؟! لكنني علمت فيما بعد أنه مريض بالقلب. أصبت بالرعب و هربت إلى البيت. جاء رجال الدرك قلت لهم: أنا لست مجرما و لا قاتلا، بل كنت أدافع عن نفسي.
" قال عنه مدير المركز إنه طفل صالح يساعد الآن في انسجام أطفال المركز الذي أقام فيه لمدة ثلاث سنوات فحين جيء به إلى هنا كان عمره 14 سنة و هو الآن في سنه 17  متمنياته أن يصبح مربيا ليساهم في خلق مجتمع متخلق فاعل يسوده الحب و التسامح 
هذه إذن ثلاث شهادات لثلاثة قاصرين أصبحوا مجرمين دون إرادتهم ، يعيشون داخل وسط يعاني الكثير من الأدواء. فوضعية أسرهم جد فقيرة. و المجرم الحقيقي هو هذا الواقع المر الذي يعيشونه•
 
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل