المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

ربع ساعة للبِطالة: عرض افلام المهرجان في جامع الفنا

الخميس 12 ديسمبر 2013

٢- المهرجان وساحة جامع الفنا
 
منذ بداية القرن العشرين تربط بين السينما وساحة جامع الفنا علاقة حميمية عميقة حيث أن كلاهما فضاء للثقافة الشعبية، وكذا أنه كان بالساحة حضور "لحلقة السينما" تباع بها صور الأفلام وقطع الأشرطة وتشاهد بها بعض اللقطات الفيلمية، كما أن إشهار الأفلام كان عاديا بالساحة، وفي ذات الحين قامت السينما منذ 1930 بتوثيق فضاء الساحة وأنتجت أفلاما جيدة حولها من عيار "الرجل الذي يعرف أكثر من اللازم" للمخرج الأمريكي هيتشكوك، و"الحلقة" للمخرج الألماني توماس لندبرغر، و"سريع مراكش" للمخرج مكينون.
 
ولكن ما نلاحظه اليوم هو نوع من العنف المادي والرمزي الذي يمارسه مهرجان الفيلم على الساحة العتيقة. فنصب شاشة كبرى بعمق ساحة جامع الفناء شيء جميل ربما يدخل بخانة تلاقي وتلاقح الثقافات وسياسة التسامح ولكنه يتم على حساب فناني ساحة جامع الفناء الذين يعيشون ثلاثة أنواع من التهميش والإقصاء:
 
1-تهميش وإقصاء الحلايقية مدة عرض الأفلام عند حلول الليل وتشجيع ثقافة البطون والقطبان.
 
2-تهميش وتغييب صورة الحلايقية على الشاشة الكبرى للمهرجان المنصوبة بالساحة، فمنذ 13 سنة لم ينتبه المهرجان إلى عرض الأفلام القصيرة أو الطويلة، القديمة أو الحديثة التي تمجد وتبرز الحياة اليومية بالساحة أو بمدينة مراكش.
 
فحينما تعرض الأفلام بالساحة يصمت الحكواتي وتنام الثقافة الشعبية الشفاهية، وهذا يتنافى مع الأعراف والتقاليد الموروثة عن أرقى المهرجانات السينمائية العالمية التي بالموازاة مع مشاهدة الأفلام تعمل على اكتشاف والتشبع بالثقافات المحلية وبتشجيع الفعاليات الثقافية والطاقات المبدعة المحلية.
 
فعدد كبير من الأجانب الذين يرتدون مهرجان الفيلم بمراكش يرجعون إلى ديارهم بجهل كل الجهل المقومات الثقافية والأمجاد التاريخية للمغرب وبجهل تام بتاريخ السينما المغربية وبالتنوع الثقافي المغربي.
 
3-تقزيم واختزال الموروث الثقافي الشفاهي في بعده الفلكلوري السطحي والسياحي والذي بدأ العديد من السياح ينفرون منه ويستنكرونه.
 
ما يقع بساحة جامع الفناء في فترة المهرجان الدولي للفيلم هو شبيه بما يسمى بالعامية "ربع ساعة للبطالة" أي السماح للشريحة الاجتماعية المعوزة من تذوق جزء ضئيل من الأفلام أو من المتعة السينمائية في ظروف غير عادية (البرد، الضجيج، الخوف...).
 
لم يرق مهرجان الفيلم بمراكش إلى مهرجان القرب كما هو الحال بكان  أو برلين أو هونكونغ... ولم يرق بعد إلى مستوى الحلقة رموز الرقي الثقافي والحضاري.فالتعايش الودي بين السينما والشفاهية لن يتم إلا من خلال الاحترام المتبادل والكرامة والمصالح المشتركة.
 
وفي هذا الإطار، من الضروري التفكير في إحداث جائزة أحسن فيلم يبرز أفضل صورة ثقافية وليست سياحية لساحة جامع الفنا وللثقافة الشفاهية وللثقافات المهمشة والهشة.

يوسف ايت همو / كلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
يوسف ايت همو / كلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل