رئيس جامعة عبد المالك السعدي : نعمل برؤية مستقبلية للارتقاء بالتعليم العالي

حرر بتاريخ 31/10/2013
المراكشية


/1 ماذا تشكل لكم  مضامين الخطاب الملكي الأخير لتعزيز موقع التعليم العالي كرهان مجتمعي وتحدي تنموي بالغ الأهمية ؟
 
بداية، أشكر جريدتكم على إتاحتنا الفرصة للمساهمة في نقاش الشأن الجامعي والتواصل مع القراء حول وضعية التعليم العالي ببلادنا. وجوابا على سؤالكم  اسمحوا لي بأن أؤكد لكم أن الخطاب الملكي السامي ل20 غشت شرح واقع التعليم بكل مستوياته وحدد رؤية مستقبلية للارتقاء بالقطاع ليوازي طموحات المغرب التنموية، وأبرق خارطة المستقبل لتعزيز إصلاح قطاع التعليم نظير ما يشكله من أهمية بالنسبة لمستقبل المغرب وكينونته، كما أشار إلى وضع خطوطا عريضة كفيلة برصد الاختلالات وتطوير واستثمار المنجزات والتراكمات الإيجابية للارتقاء بهذا القطاع بشكل يوازي مسار التحولات التنموية العميقة التي يعرفها المغرب . كما شدد الخطاب الملكي السامي على مجموعة من العناوين الكبرى، لعل من اهمها وأبرزها أن التربية والتعليم قضية وطنية أساسية وبذلك فيتوجب أن تترسخ  سنة بعد أخرى . وفي المقام الثاني، يتعين ترصيد وتطوير واستثمار المنجزات إلى جانب ما هو مبرمج على المديين القصير والمتوسط . مع ضرورة اعتبار أن اهمية التعليم الناجح  تتجلى في المضامين والمحتويات التعليمية أولا، في إشارة من جلالته إلى مشكل الملاءمة في المناهج والبرامج التعليمية مما يعمق الهوة بين راهن التعليم والتكوين في هذه المواد والشعب من جهة وحاجات ومتطلبات سوق الشغل من جهة ثانية . وفي المقام الثالث نقرأ في خطاب جلالته، ما يؤكد الأهمية القصوى للمنهجية التشاركية في تدبير القطاع بما في ذلك تحديد أوراش عمل جديدة من أجل النهوض بهذا القطاع وتطويره في كثير من المجالات. من هنا تأكيد جلالة الملك على ضرورة تفعيل مؤسسة المجلس الأعلى للتعليم في صيغته الحالية ،في انتظار إخراج الصيغة المدسترة مع الدعوة إلى الإسراع بإقرار قوانينه التنظيمية ،لأهليته وقدرته على تقديم التصورات الممكنة للنهوض بالقطاع. هذا فضلا عن ضرورة النأي بالمسألة التعليمية عن كل ما من شأنه أن يزج بها في الاستعمال السياسوي وفي الجدال العقيم الذي لا يساهم في حل المشاكل .
 
2/ المنجزات التي حققتها جامعة عبدالمالك السعدي؟
 
بخصوص المنجزات التي تم تحقيقها، يمكن القول إن هناك   منها ما هو   موجود  ومتميز . ومنها أيضا ما هو سائر نحو رؤية النور قريبا. وهي  تعنى بالعلم وحقوله المعرفية والبحث العلمي  لتطوير هذه الجامعة وتحويلها إلى جامعة رائدة وحديثة ومنخرطة بشكل حقيقي في كل أوراش الإصلاح الكبرى التي تشهدها بلادنا، بشكل هادئ ومتدرج، يروم في نهاية المطاف إلى إعادة الاعتبار للجامعة، انطلاقا من الأهداف والمرامي التي نصت عليها العقود المبرمة بأكادير في أكتوبر 2009 في حضرة صاحب الجلالة ، بغرض أجرأة البرنامج الإستعجالي لإصلاح منظومة التربية والتكوين. مع الضرورة الملحة للتشبت بكل الإنجازات التي تم تحقيقها في المرحلة السابقة، وتطوير آفاقها دونما طيها. وفي نفس الوقت اسمحوا لي أن أؤكد لكم أن أية مسؤولية عمومية كيفما كان نوعها أو حجمها،لا شك أن مسيرتها قد تتعرض لبعض العوائق التي تحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة كاملة. و بالنظر إلى الدور الموكول إلى جهة طنجة تطوان، لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والتنموي لعموم المملكة الشريفة، وهذا يتجلى من خلال عدد من المشاريع و الأوراش التنموية الكبرى ذات البعد الاستراتيجي التي تشهدها الجهة، ناهيك عن القرب من الضفة الشمالية...إنه بالنظر إلى هذا المعطى، يلزمنا في الجامعة أن نكون الأقرب من كل المؤسسات العمومية المتمركزة  بالجهة، في صلب الحدث، وهذا هو أحد أهم الركائز التي استندت عليها استرتجيتنا. وأهم الإنجازات إلى حدود اللحظة تتماشى وهذا الطرح، وتصب في نقطة رئيسية يمكن اختزالها في  تمكننا من تطوير هذه الجامعة الفتية إلى جامعة مندمجة ومتكاملة تحوي كل الحقول المعرفية والممهننة التي تتماشى وأوراش التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها الجانب الصحي، إذ سيكون بمقدرة جهة طنجة تطوان أن تستقبل سنة 2017 أول فوج طلبة كلية الطب والصيدلة. كذلك تم تخصيص اعتمادات مالية مهمة   10ملايين درهم هذه السنة لتشجيع البحث العلمي ،و عملنا على خلق تكوينات جديدة  175) مسلك  ( تحقق المزيد من الانفتاح على كل مكونات الدولة والجهة المرتبطة بهذه الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها جهتنا.  
 
/3  الدخول الجامعي 2013/2014
 
تفيد التوقعات أن تعداد طلبة جامعة عبد المالك السعدي قد يتخطى عتبة ال47 ألف طالب وطالبة. هذا الأمر حفزنا السنة إلى الاستعداد لاستقبال هذه الكتلة البشرية بتوفير بنية تحتية وتوسيع مؤسساتنا الجامعية 2000) مقعد جديد( ، مقابل عدم مسايرة بعض مكونات المحيط الخارجي لهذا الانفتاح. وعلى سبيل المثال لم يعد بمقدرة الاحياء الجامعية الحالية بتطوان وطنجة احتواء الطلبات المتزايدة عليه، وهذا يتطلب بناء أحياء جامعية أخرى، وتوفير البنية التحتية اللازمة من مرافق صحية وخدمات اجتماعية . وهنا لا بد من أن ننوه بمبادرة مجلس جهة طنجة تطوان التي مكنت من تقديم منح اجتماعية للطلبة وقد وعدت رئاسة الجهة بمضاعفة الدعم إلى 2 أو 3 مرات. ومثل هذه المبادرات التي تصب في تخفيف العبء على الجامعة واجبة على كل مكونات المحيط حتى تتمكن الجامعة من تأدية المهام المنوطة بها على الوجه الأكمل بما في ذلك تقديم  تكوين خريجين مؤهلين للاندماج في سوق الشغل مباشرة
 
/4 /ماهي اهم التخصصات والتكوينات التي تتوفرون عليها  
 
منذ بداية الاصلاح الجامعي سنة 2003، عملت جامعة عبد المالك السعدي على تنويع عرضها التربوي ومهننته حتى يتماشى مع متطلبات سوق الشغل والبرامج الوطنية الكبرى.
 
من حيث الكم، فقد عملنا على فتح تكوينات جديدة كل سنة حتى نوفر للطالب إمكانية الاختيار وولوج مسالك متنوعة وتغطي جميع الحقول المعرفية. بحيث ارتفع عدد التكوينات من 69 سنة 2003 إلى 176 سنة 2013.
 
من حيث الكيف، فقد عملنا على الرفع من عدد المسالك الممهنة تتماشى مع حاجيات سوق الشغل بحيث ارتفعت نسبتها من 43.5 في المائة سنة 2003 إلى نسبة 67.6 في المائة سنة 2013. 
 
أكثر من ذلك، يمكن لي أن أؤكد لكم أن خريجي جامعة عبد المالك السعدي، يندمجون في سوق الشغل وكذا الفضاء السوسيو اقتصادي الوطني والدولي كما هو الأمر مثلا بالنسبة لخريجي المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، كمدرسة الملك فهد العليا للترجمة والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير.. هذا يعني أن جامعتنا تجاوزت التكوينات التقليدية وبدأت تأخذ بعين الاعتبار ما تعرفه الجهة وسوق الشغل من تطورات و أوراش تتطلب خريجين مؤهلين. هذا يعني أيضا، أن التأطير والتكوين بالجامعة تأقلم بشكل مقبول ـ حتى لا نقول جيدا ـ مع متطلبات سوق الشغل. وعلى العموم، هناك تكوينات تتماشى وهذه الرؤية مثل التكوين في الصحافة والسياحة واللوجستيك والميكاطرونيك والسياحة  .... إلخ.
 
/5/ماهي اهم الاكراهات التي تعاني منها جامعة الملك السعدي
 
كما هو الأمر بجل القطاعات الحيوية للدولة، ثمة إكراهات سواء ذاتية أو خارجية. غير أن عزيمتنا هي أقوى من هذه الإكراهات. وفعلا علينا أن نتحول من جامعة مستهلكة لنظريات وأبحاث ودراسات الآخرين إلى جامعة منتجة للعلم المندمج في كل مناحي الحياة اليومية الاقتصادية والاجتماعية. والمسؤولية في مجال العلم والمعرفة لا شك أن مسيرتها قد تتعرض لبعض العوائق التي تحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة كاملة.
 
بالنسبة لجامعة عبد المالك السعدي، فالاكراهات تتجلى أساسا في استيعاب ارتفاع أعداد الطلبة بتوفير بنيات تحتية ملائمة من قاعات التدريس ومدرجات ومختبرات، ناهيك عن الجانب الاجتماعي الذي يؤثر على التحصيل البيداغوجي. بحيث نسجل أن عدد طلبة الجامعة ارتفع من 18000 سنة 2013 إلى 46000 سنة 2013.
 
من ناحية البحث العلمي، فأهم الإكراهات في الظرف الراهن، هي الامكانيات المادية خاصة مع الازمة الاقتصادية الحالية. إن التركيز على تكوين خريجين مؤهلين للاندماج في سوق الشغل لن يعطي أكله على المدى البعيد ما لم يصاحبه تصور شمولي يعيد الاعتبار للبحث العلمي ولرجاله ونسائه. غير أن ذلك، لا يعني بالنسبة إلينا سوى البحث عن آليات وإمكانيات بديلة تسمح لنا في حدود الإمكانيات المتوفرة الانصهار في هذه الثورة التنموية والاقتصادية التي تشهدها جهتنا والمعول عليها للنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب ككل.
 
6/ في رأيكم ماهي مرتكزات و اختلالات إصلاح الجامعة المغربية  
يمكن لي أن أؤكد أن  إصلاح الجامعة المغربية،  شكل دوما بالنسبة للمغرب والمغاربة عموما، مسلسلا بدأت أولى خطواته، غداة الإستقلال الوطني. ومنذ ذلك الحين، عرفت الجامعة المغربية عدة إصلاحات، تعاقبت بتعاقب الحقب الزمانية والأجيال المتوالية، ولأجل ذلك سنت العديد من الخطط و الاستراتيجيات، وشكلت العديد من اللجن المركزية و الجهوية، ولا يمكن ذكر أو تذكر هذه المحطات، دونما الإقرار بالدور الذي لعبه المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، والذي يمكن لي ان أؤكد لكم أن الجامعة المغربية كانت دوما على رأس قائمة أجندته . 
 
       وإصلاح الجامعة المغربية، كما أتصوره ويتصوره الخبراء و المختصون، هو جزأ من ورش الإصلاح الكبير الذي تعاقبت عليه الحكومات المغربية المتعاقبة، وهو إلى جانب ذلك كله، لا يزال ورشا مفتوحا، بحكم مجموعة من التداعيات التي اوقفت عجلته بالمغرب، خاصة خلال الفترة الممتدة فيما بين ستينيات القرن الماضي، و منتصف الثمانينات، إذ أثرت سياسة التقويم الهيكلي التي اضطر المغرب لنهجها خلال هذه الفترة، بحكم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كان يمر منها، بشكل سلبي على مسيرته التنموية، واوراش الإصلاح الكبرى، إضافة إلى ما لعبه تحاقن الوضع الديمقراطي والحقوقي والسياسي ان ذاك من دور سلبي في تأخير عجلة الإقلاع الحقيقي بالجامعة المغربية، خلال تلك المرحلة.
 
      بخصوص، مرتكزات هذا الإصلاح، يمكن لي ان أؤكد لكم أنها تتوقف على أسس ترتبط بشكل مباشر بضرورة ﻧﺸﺮ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ورﺑﻄﻪ ﺑﺎﻟﻤﺤﻴﻂ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ؛  و اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ اﻟﺒﻴﺪاﻏﻮﺟﻲ ؛  ثم اﻟﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﺟﻮدة اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ واﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ؛  فالموارد اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ؛  و اﻟﺘﺴﻴﻴﺮ واﻟﺘﺪﺑﻴﺮ؛ ثم  اﻟﺸﺮاكة واﻟﺘﻤﻮﻳﻞ.  على أنه تنبغي الإشارة إلى أن كلا من هذه المرتكزات يتفرع عنه مجموعة من المرتكزات الجزئية التي يمكن حصرها في : التشبث بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح, والاعتدال والتسامح, وحب العلم والمعرفة, في أرحب آفاقهما, و الاطلاع والإبداع, المطبوع بروح المبادرة الإیجابية والإنتاج النافع. مع ضرورة التشبت بالثوابت والمقدسات والملكية الدستوریة ؛ والوعي بالواجبات والحقوق، والانتقال  من منطق تربوي يركز على المُدرس وأدائه, كما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس نصر الله ،إلى  منطق آخر يقوم على تفاعل المتعلمين وتنمية قدراتهم   وإتاحة الفرص أمامهم للابتكار واكتساب المهارات والتشبع بقيم التعايش مع الآخرين.
 
وأخيرا التمكن من التواصل باللغة العربية  لغة البلاد الرسمية و اللغات الاجنبية ، والتشبع بروح الحوار, وقبول الاختلاف, وتبني الممارسة الدیمقراطية، في ظل دولة الحق والقانون. إضافة إلى الرقي بالبلاد إلى مستوى امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة, والإسهام في تطویرها وتعزيز قدرة المغرب التنافسية, ونموه الاقتصادي والاجتماعي والإنساني في عهد یطبعه الانفتاح على العالم. 
 
      أما عن الاختلالات يمكن لي ان أحصرها لكم في ضعف السيولة المالية ، إضافة إلى اننا نعاني من قلة الأطر المتخصصة و الكفأة للتأطير في حقول معرفية جديدة ترتبط بسوق الشغل، فرضتها الدينامية الاقتصادية التي يعرفها المغرب وشماله تحديدا ،  والتي لا تسمح بتوفير مجموعة من الآليات البشرية والتقنية و اللوجيستيكية لتنزيل وأجرأة بنود  ومرتكزات خطة الإصلاح. كما انه يمكن التوقف عند إحدى المعيقات الأخرى التي لا تقل اهمية. وتتمثل في كون أن إصلاح الجامعة المغربية في الظرف الراهن، مرتبط بشكل أساسي بالمحيط الإقتصادي والإجتماعي، إضافة إلى انه بات يضع في طليعة اهدافه، الاستثمار في مجال البحث العلمي لدعم وجلب الاستثمار. فبالنسبة للاخير، يمكن لي ان أؤكد لكم أن الأزمة الإقتصادية العالمية والتي تخيم بظلالها الآن على المغرب، تحول دون تحقيق هذا الهدف، أما فيما يتعلق بالمحيط الاقتصادي، فإن هذا القطاع لا تزال خطواته باتجاه دعم البحث العلمي بالجامعة تسير بسرعة يفترض ان تكون أسرع مما هي عليه الآن.
 
  6/ ما هي استراتيجية وخارطة الطريق التي توضح مسارات هذا الإصلاح وتسهل أجرأته   ?
قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من الإشارة إلى أن السياق العام الذي أثمر الميثاق الوطني للتربية والتكوين بالمغرب،  كانت له ظروفه، كما سبق لي وان أشرت إلى ذلك، وهي ظروف كانت ترتبط في المقام الأول، بظرفية سياسية معينة كان يمر منها المغرب. اليوم، نحن امام واقع جديد. أي نعم لا يزال ورش الإصلاح مفتوحا كما قلت، لكن شئنا أم أبينا نحن أمام واقع جديد، لا يمكن في تصوري الخاص مواصلة هذا الورش الإصلاحي دونما الأخذ بعين الاعتبار المعطيات السياسية الجديدة. لدينا دستور جديد، وافقت عليه مكونات الأمة المغربية، وفي إطاره نظمت انتخابات شفافة أفرزت لنا خريطة سياسية جديدة ، هناك كذلك سياسة الجهوية الموسعة التي سيعتمدها المغرب في أفق السنوات المقبلة. 
بناءا على كل هذا، أظن أن مواصلة استراتيجية وخارطة الطريق باتجاه تفعيل  وأجراة الإصلاح، أمر يتطلب إجراء تعديل على قانون 00.01. ليس فقط على مستوى الحكامة  ، وإنما أيضا على المستوى البيداغوجي والأكاديمي والبحث العلمي وتنظيم القطاع من خلال تجميع مجموعة من الجامعات بهدف خلق أقطاب جامعية للتميز تمكننا من التموقع في درجات متقدمة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي إقليميا وعالميا .
 




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية