دعارة الأطفال بمراكش.. حقائق لم يقلها الصحافي الإيطالي

حرر بتاريخ 29/04/2017
مصطفى الفن


 في "تحقيقه"

مصطفى الفن

بثت القناة الإيطالية "ميدياست"، الأربعاء المنصرم، ما أسمته "تحقيقا" حول دعارة الأطفال بمراكش أنجزه، قبل ثمانية أشهر، الصحافي المعروف لويجي بيلاتسا صاحب البرنامج الشهير ب"الضباع"  بعد رحلة صحافية قادته الى المغرب.

وإذا كان لويجي حالفه الحظ في كثير من تحقيقاته الصحفية التي أنجزها في العديد من الدول المعروفة بالسياحة الجنسية مثل التايلاند، فإنه هذه المرة عاد من مراكش إلى بلاده إيطاليا خاوي الوفاض اللهم تلك ال10 دقائق المصورة "سرا" لعله يحافظ بها على ماء الوجه بعد مهمة فاشلة.

في هذا التحقيق، حاول لويجي أن يرسم لنفسه صورة "البطل" الذي استطاع أن يدخل الى المغرب بهوية غير هويته الصحافية واستطاع أن يخفي "مشاهد مصورة" رغم أن رجال الأمن صادروا كاميرته الخفية.

وفعلا، لقد دخل لويجي الى المغرب بهوية مزورة وقدم نفسه  كسائح إيطالي جاء لقضاء بعض الوقت من الاستجمام والراحة في مدينة سبعة رجال.

 لكن هذه "الكذبة الباينة" لم تنطل على الأجهزة الأمنية المغربية التي كانت ربما على علم ب"النوايا العليا" من زيارة لويجي للمغرب منذ أن شرع في الترتيبات المرتبطة بهذه السفرية.

ولم يكن لويجي لوحده في هذه المهمة الصحفية التي قادته الى بلادنا مساء يوم 26 شتنبر المنصرم، بل كان مرفوقا بصحافي آخر من دولة الإكوادور يشتغل معه في نفس القناة دون أن يحصلا على إذن بالتصوير من السلطات المغربية كما هو جار به العمل في جميع الدول بما فيها إيطاليا نفسها.

ولأن لويجي كان في وضعية خرق قوانين بلد ذي سيادة، فقد تدخلت عناصر الأمن المغربية لتوقيفه مباشرة بعد شروعه في تصوير بعض "المشاهد" التي كانت جلها مفبركة قبل ترحيله رفقة زميلة الإكوادوي على متن أول طائرة متجهة نحو بيركامو بإيطاليا صباح يوم 30 شتنبر 2016.
 
وهل ينفي لويجي أنه أغرى طفلا قاصرا مراكشيا يبيع "الكلينيكس" ب400 درهم مقابل التصوير معه للحديث عن مشاكل هذه "المهنة" وإكراهاتها.

 وطبيعي أن يقبل طفل قاصر بهذا العرض المغري، لكن غير العادي هو أن الطفل تحدث عن مشاكله اليومية مع بيع أوراق "الكلينيكس" لا شيء غيره، فيما كان مغربي اصطحبه لويجي من طنجة بمقابل مادي يترجم تصريحات هذا الطفل على أساس أنها اعترافات ب"مغامرات شذوذ جنسي" عاشها مع أشخاص وهميين.

وكم وددت لو قامت مصالح الأمن بنشر هذه التسجيلات المفبركة التي صادرتها من الصحافي الإيطالي لويجي، الذي يقدم نفسه في صورة "نبي" يقدس أخلاق المهنة وأصولها. وما هو كذلك. 

وكلنا يتذكر هنا فضيحة الصحافيين الفرنسيين المفترسين إيريك لوران وكاترين كراسيي اللذين حاولا ابتزاز الملك محمد السادس في ثلاثة ملايير سنتيم مقابل عدم نشر كتاب بمعلومات ذات حساسية حول المغرب. 

ما لم يقله لويجي في تحقيقه وهو أنه فشل في تصوير "مشاهد إباحية صادمة" تفي بالغرض الذي جاء إلى مراكش من أجله.

وعوض أن يعترف لويجي بفشله في هذه المهمة، فإنه أرخى العنان لخياله لتأليف السيناريوهات المفبركة للإساءة إلى بلد بكامله من خلال التركيز على بعض "التشوهات" التي لا تخلو منها جميع المجتمعات.

بقي فقط أن أشير إلى أن مصالح الأمن لم تقف مكتوفة الأيدي في هذه القضية، بل إنها فتحت تحقيقا مع جميع الأشخاص الذين ظهروا في هذا الشريط لتحديد هويتهم وترتيب الجزاءات القانونية المطلوبة في مثل هذه الحالات...




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية