المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

داعش في أوربا / الانغماسيون"...الجيل الجهادي الرابع

الجمعة 29 يوليوز 2016

عندما يقوم القاتل أو الانتحاري لدى تنظيم "الدولة الإسلامية" بتنفيذ عمله بدقة كبيرة، يحصل حينئذ على لقب فخري هو "انغماسي". في تقريره التالي لموقع قنطرة يستعرض الصحفي جوزيف كرواتورو استراتيجية القتل المتَّبعة من قبل انتحاريي تنظيم "داعش"، ويسلط الضوء على هذا التنظيم، الذي يهتم قبل كلِّ شيء بفعالية أعماله الهجومية وبزيادة عدد الضحايا.


من المعروف أنَّ العمليات الانتحارية، التي يستخدم فيها الانتحاري تفجير نفسه كأسلوب للعمل، كانت في الأصل من اختراع التنظيمات الإرهابية الفلسطينية اليسارية، التي اخترعت أيضًا إخراج هذه العمليات إعلاميًا. كانت تلك التنظيمات ترسل انتحارييها في فترة السبعينيات تحت المسمى العلماني "عملية فدائية" في مهمات للقتل.
ومن أجل الالتفاف على تحريم الانتحار في الإسلام وتعارضه مع العمليات الانتحارية، وضع بعد عقد من الزمن حزبُ الله الشيعي اللبناني الموالي لإيران لقبًا فخريًا إسلاميًا لانتحارييه، هو "الاستشهادي" - أي الجهادي الذي يُقدِم على الانتحار ضمن إطار "عملية استشهادية".
وهذا المصطلح سار في طريق مهنية ناجحة تمامًا مثل سلاح العمليات الانتحارية. وهو يُمثِّل حتى بالنسبة للانتحاريين السُّنة، الذين يهاجمون الشيعة، لقبًا فخريًا مرموقًا، على الرغم من أنَّ هذا المصطلح أصله شيعي. وهكذا فقد تحوَّل "الاستشهادي" بسرعة إلى مثال للبطولة الإسلامية. بيد أنَّه مع ذلك بات يتقاسم هذه الشهرة منذ عدة أعوام وعلى نحو متزايد مع زميل إرهابي جديد، هو "الانغماسي".
يدل مصدر الفعل "انغماس" في اللغة العربية على معنيين: "الانغماس" بمعنى التوغُّل في داخل معسكر العدو من أجل مفاجأته هناك. وكذلك "الالتزام (المطلق)" في عمل ما. أمَّا هذا المصطلح الإسلاموي الجديد الذي يشير إلى المقاتلين الانتحاريين فقد وضعه على ما يبدو تنظيم القاعدة في العراق وحتى قبل أن ينشق إلى المعسكرين المتنافسين: تنظيم "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة".
فعالية الهجوم وزيادة عدد الضحايا
وعلى العكس من الانتحاري "الكلاسيكي"، الذي يقوم وعلى نحو موحَّد إلى حدّ كبير بتفجير حزامه الناسف أو سيارته المفخَّخة فقط من خلال الضغط على زر، فإنَّ "الانغماسي" يجب عليه إنجاز مهمة معقدة أكثر بكثير، تهدف ورغم جميع الاختلافات إلى شيء واحد فقط: أي فعالية الهجوم وزيادة عدد الضحايا إلى أبعد حدّ ممكن. يتم تقرير استخدام عملية التفجير الانتحارية بحسب الوضع وإمكانية نقل ما يكفي من المتفجِّرات إلى الهدف المقصود.
وعلى سبيل المثال عانت "جبهة النصرة" قبل عامين في بلدة دير حنا في شمال سوريا من مشكلة استهدافها بشكل مستمر بنيران العدو من فوق مبنى متعدِّد الطوابق. لم يكن بالإمكان تدمير موقع العدو بسيارة مفخَّخة، وذلك بسبب استحالة قيادة السيارة المفخَّخة إلى هدفها عبر هذه المنطقة الكثيفة البناء والتي غدت في هذه الأثناء مليئة بالخراب والأنقاض. وبدلاً عن ذلك أرسلت جبهة النصرة "انغماسيَّيْن" مسلحَيَن، قاتلا حتى توغلا إلى ذلك المبنى قبل أن يفجِّرا نفسيهما بالمتفجرات التي يحملانها ويقضيان بذلك على العدو.
وعمليتهما هذه بإمكان الجميع مشاهدتها اليوم على موقع يوتيوب. وفي حالة أخرى، تمكَّن مقاتلان من جبهة النصرة من التسلل إلى داخل قاعدة للعدو تخضع لحراسة جيدة، حيث فجَّرا حزاميهما الناسفين وقتلا مجموعة كبيرة من جنود النظام السوري.
"الجيل الرابع الجديد من انتحاريي داعش"
وتنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي لا يختلف في أي شيء عن منافسته "جبهة النصرة"، وهو يفتخر أيضًا بأفراده "الانغماسيين"، الذين كثيرًا ما يتمكَّنون في مجموعات صغيرة من التسلل إلى عمق أراضي العدو والاشتباك مع العدو أولاً في معارك ومناوشات وثم إلحاق خسائر فادحة بالعدو من خلال تفجير القنابل التي يحملونها معهم. وعلى العكس من رحلات الموت التي يقودها الانتحاريون ويتم تصويرها بانتظام من مسافة أبعد من قبل التنظيمات الإرهابية، فإنَّ مثل هذه العمليات لا يمكن تصويرها تقريبًا.
وعلى الأرجح أيضًا أنَّ تنظيم "الدولة الإسلامية" كثيرًا ما يستخدم في تقاريره الحربية مصطلح "انغماسي"، الذي يمكن على ما يبدو أن يثير المزيد من الخوف، لأنَّ معناه الدقيق ليس واضحًا بالضرورة حتى بالنسبة للقرَّاء العرب. وتُثبت ذلك محاولات الشرح المتكرِّرة بشكل متزايد من قبل وسائل الإعلام العربية الرائدة. وهكذا فقد شَعَرتْ في بداية شهر تمُّوز/يوليو 2016 صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية الدولية الصادرة من لندن بأنَّها مضطرة إلى تفسير ظاهرة "الانغماسي" الغامضة، التي وصفتها على أنَّها "الجيل الرابع الجديد من انتحاريي تنظيم داعش".
 
قنطرة - ألمانيا
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
قنطرة - ألمانيا

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل